كلمة الموقع

كتبها عتبات/ seuils ، في 29 مايو 2007 الساعة: 17:57 م

 كلمـــــــــــــــة المـوقع

عتبات التلقّي/ الحوار الأدبي

بقلم /كمال الرياحي  

" الحوار مثل مزهريّـة الجدّة تساوي ثروة لكن لا أحد يعرف أين يضعها "ماركيز

"تتضمن عملية الكتابة عملية أخرى هي عملية القراءة، الملازمة جدلياً لها، وهذان الفعلان المترابطان يستلزمان فاعلين متمايزين… لا فن إلا بالآخرين ومن أجلهم…».

" العمل الأدبي خذروف عجيب لا وجود له في الحركة . و لأجل استعراضه أمام العين لابد من عملية حسّية تسمّى القراءة . و هو يدوم ما دامت القراءة " إن هذه الأهمية للقراءة كما يراها سارتر يمكن أن نسحبها على الحوار الأدبي باعتباره أحد أنواع القراءة إذ الدافع إليه عادة الرغبة في مناقشة شكل أو مضمون نص أو نصوص اثر عملية قراءة ما .

فما هو الحوار الأدبي كما حددته أدبيات النقد الغربي؟

ما الذي يرسم نجاحه أو إخفاقه ؟

ماهي رهاناته؟

ماهي أشكاله و استراتيجيات اشتغاله؟

 في مفهوم الحوار الأدبي و استراتيجياته

 يقدّم لنا "القاموس الإعلامي"  تعريفا سطحيا و مكثّفا للحديث الصحفي بما هو   :

"فن يقوم على الحوار بين الصحفي وشخصية من الشخصيات، وهو حوار قد يستهدف الحصول على أخبار ومعلومات جديدة، أو شرح وجهة نظر معينة، أو تصوير جوانب غريبة او طريفة أو مسلية في حياة هذه الشخصية."

  أمّا أدبيات النقد الغربي  متمثّلة في الفرنسي جرار جنيت فتعتبر الحوار أحد  أهم العتبات ورد ذلك  في مؤلف الناقد الفرنسي  "عتبات" seuils و هو تقليد  دخل إلى الصحافة  الفرنسية  في شكله الأمريكي  سنة 1884 عن طريق صحيفة " الجريدة الصغرى" ثم اتخذ أنماطا أخرى إذاعية و تلفزيونية و الآن يتخذ شكلا حداثيا متمثلا في الانترنت مستفيدا من إمكاناتها  الكبيرة كالمسنجر …إلخ

و على خلاف ما قد يظن البعض فالحوار من أصعب المهام التي قد يتقلّدها الصحفي أو الكاتب لأنها تتطلب حرفية عالية  و سرعة بديهة و خلفية ثقافية متنوّعة . و تنقسم الحوارات كما وضّح ذلك الإنشائي الفرنسي جنيت إلى قسمين كبيرين هما :

الاستجواب  و الحوار .

عادة ما يكون الاستجواب قصيرا  مرتبطا بحدث معيّن  كظهور كتاب جديد أو ندوة كبرى أو محاضرة هامة و من ثم ينحصر موضوع الاستجواب في نقطة محدّدة .

أما الحوار فيتميّز عن الاستجواب كمّيا من ناحية و بانفتاحه التيمي من ناحية أخرى و هو بدوره ينقسم إلى أقسام أهملها جنيت في كتابه  الشهير "عتبات" .

فالحوار قد يدور حول مدونة كاتب معيّن أو بعض مدوّنته و هذا يتطلب من المحاور أن يكون مطّلعا على تلك المدونة و يكون قريبا من هذا الاختصاص بمعنى الاطلاع حتى يتجاوب مع المصطلحات التقنية التي قد تطرأ 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع بول أوستر

كتبها عتبات/ seuils ، في 12 يونيو 2007 الساعة: 16:46 م

الكاتب الاميركي ذو الشهرة العالمية بول أوستر خصّ "النهار" بأوّل حديث لصحيفة عربية [1]:

أميركا هي عـلى الأرجـح الاكثر عـداء للثقافـة والاقـلّ اهتمامـاً بالفكر في العـالم

العيش بلا مـال مـن أسـوأ اللعنات للانسـان فـي عالمنا المادي والرأسمالي والمعولم

حادثته جمانة حداد

 

بدأت القصّة مثلما تبدأ كل القصص الجميلة. فكرةٌ بدت مجنونة للوهلة الاولى، وأكثر انتماء الى الرغبات منها الى "الممكن"، ثم ازدادت تبلّراً ووضوحاً مع الوقت، حتى غدت هدفاً قابلاً للتنفيذ. وعندما بعث بول أوستر اليّ برسالته الجميلة بخطّ يده، موافقاً فيها أخيراً على اجراء المقابلة، لا أخفي اني شعرت بشيء من الفرح الذي يوازي انبهار الطفل بهدية غير متوقعة. فصحيح أني كنت أعمل منذ مدة ليست قصيرة على نيل الحوار، إلا انني فوجئتُ رغم ذلك، وربما كان يساورني شك في ان يوافق، هو الذي يضنّ بالاحاديث حتى على أكثر الصحف والمجلات الغربية شهرة وانتشاراً. "عزيزتي السيدة حداد، قال، لم أكن أعرف البتة ان لي قراء في العالم العربي. يا له اكتشافاً رائعاً! بأي لغة تقرأونني يا ترى، بالانكليزية ام بالفرنسية؟". "بالاثنتين، اجبته في افتخار، فنحن اللبنانيين نتقن لغات كثيرة". آثرت ألا اعترف له بأن "ثلاثية نيويورك" و"في بلاد الاشياء الاخيرة" ترجمتا الى العربية منذ نحو عشر سنين بغير علم منه، وصدرتا في بيروت تحديداً.

عشية الحديث معه أحسستُ بشيء من الرهبة. انه الكاتب الذي تمجده الصحافة الادبية الغربية وتصفه بالاسطورة. لكن ما ان سمعت صوته على الهاتف للمرة الاولى حتى زال كل ارتباك على الفور. شعرت بانه قريب جداً مني كانسان، بعدما كان قريباً ومألوفاً ككاتب أتابعه منذ زمن. "انكليزيتكِ ممتازة" قال لي في نبرة تنطوي على الاعجاب والدهشة. طليق اللسان هو، اجاباته بسيطة انما عميقة ومتعددة الطبقة، وتواضعه صادق وغير مفتعل ولا يتعارض مع كونه رجلاً انوفاً جداً.

انطلقت شهرة اوستر عالمياً مع رواية "ثلاثية نيويورك"، ولم يكفّ اسمه عن الترسخ منذ ذلك الحين. وُصفت اعماله بكتابة ما بعد الحداثة وما بعد الوجودية، واستفزت عدداً لا يُحصى من الدراسات والمقالات والتحليلات، لكني اخترت هذه المرة ان افسح لتحليله الخاص لها، فمن افضل من الكاتب ليروي نفسه وقلمه؟ والحقيقة أن ما سأورده هنا على مدى حلقتين ليس سوى مقتطفات من حديثنا الذي طال وتشعّب، فهو لم يكتف بالاجابة عن أسئلتي، بل طرح علي أسئلة كثيرة بدوره، عن عالمنا وحياتنا وأدبنا. وكنت أشعر بنظرته الثاقبة والمعروفة تخترقني كلما واجهته بموضوع يتطلب قدراً من التركيز، وبعينيه تبرقان حبّاً كلّما أتى على ذكر زوجته سيري، شريكته منذ نحو عشرين عاماً. واضطررنا الى التوقف عن الكلام بضع مرّات، مرةً لانه انزعج من الصخب بسبب تشغيل المكنسة الكهربائية في الغرفة المجاورة لغرفته، والمرات التالية لأنه كان يريد إشعال سيكاره الصغير الذي لا يفارقه.

 

* لنبدأ من الصرخة الأولى، من لحظة اكتشافك انك تريد ان تكون كاتباً. متى عرفتَ ذلك وفي اي مرحلة من حياتك؟ اعلم انك مارست عدة وظائف، ومنها غريب جداً، كبحّار أو عامل في مزرعة مثلاً…

- أعتقد أن الولادة التي تشيرين اليها تمت على الارجح عندما كنت في السادسة عشرة. لطالما كنت قارئاً نهما، وكنت اكتب القصائد والقصص حتى في صغري. لكني اعتقد أني اصبحت جدياً حيال المسألة في السادسة عشرة، فقلت في نفسي: هذا ما أريد فعله في حياتي. رحتُ اكتب النثر والشعر على السواء، لكني اتجهتُ كلياً الى الشعر بعد ذلك ببضعة اعوام، وتحديداً خلال حرب فيتنام، اذ كنت يومذاك طالباً في جامعة كولومبيا في نيويورك، وكانت لدي اقتناعات سياسية قوية بينما البلاد تشهد حال غليان وأجواء مشحونة بالضغوط، فتنازعتني رغبتان متناقضتان، الرغبة في المشاركة في شؤون بلادي العامة والالتزام سياسياً، والرغبة في الجلوس وحيداً في غرفة معزولة وكتابة القصائد والروايات. واذ كنت تعلمت الفرنسية في المدرسة، أتيح  لي الاطلاع على الادب الفرنسي، وسحرني الشعراء السورياليون لأنهم استطاعوا تحديداً الجمع بين هذين النقيضين، فهم لم يكونوا يريدون تثوير الشعر فحسب، بل تثوير الحياة ايضاً وخاصة، ولذلك اتخذتهم مثالا وافتتنتُ بهم الى أقصى حد، وكان اجملهم وأصفاهم بول ايلوار. اذكوا نار حماستي لكتابة الشعر. لم أكن بالطبع متأثراً يوماً بهم في كتاباتي.

* هكذا بدأت مع الشعر، ثم انقطعت عن الكتابة كليا، ولما عدت الى احضانها في اواخر السبعينات، وتحديدا عام ،1978 اتجهتَ مباشرة نحو النثر. وبدا كما لو انها بداية جديدة لك، ومفصلا بين مرحلتين في حياتك كاتبا، الاولى كشاعر والثانية كروائي. ولم تعد الى الشعر مذذاك رغم ان كثرا يتأرجحون بين الشعر والرواية من دون ان يعيشوا عملية فصل قاطعة بينهما. فلِمَ قرار التحول الحاسم هذا لديك؟

- ما حصل معي في الحقيقة اكثر تعقيدا وغرابة وقدرية من مفهوم القرار. فكما ذكرت، لطالما كنت اكتب النثر منذ بداياتي، الى الشعر بالطبع، وكان طموحي الحقيقي ان اغدو روائيا. وخلال اعوام مراهقتي كنت اكتب الكثير من النثر لكني لم اكن راضيا عنه ولم اكن اريه لاحد. في المقابل شعرت بأني احقق تطورا اكثر اهمية في الشعر، فازددت غوصا في هذا الاتجاه، وفكرت في مرارة: لعلي لا املك موهبة كتابة الرواية. وفجأة، في تلك المرحلة تحديدا، اصطدمت بجدار مرعب. لم اعد استطيع الكتابة، وبت عاجزا عن توليد قصيدة واحدة. في اختصار، علقت في ما يشبه الفخ. ومرّ وقت لم اكتب فيه اي كلمة، باستثناء رواية بوليسية نشرتها باسم مستعار بغية تحصيل بعض المال.

* تلك التي عدت واوردتها حديثا كحاشية في كتابك "ايام التقتير"؟

- تماما، حاشية من 250 صفحة الاطول بلا ريب في تاريخ الحواشي! وحين عدت الى الكتابة مجددا بعد فترة، صار الكلام يولد مني نثرا. كان امرا غريبا للغاية في الواقع، وطبيعيا وفطريا في الوقت نفسه، وانا عاجز حتى عن تفسيره. لم اتُخذ اي قرار بل اتُخذ القرار عني وجل ما فعلته هو الامتثال. انتِ على حق كأني ولدت مرتين كاتبا. فجأة مات الشاعر وولد الروائي. والاوقات الوحيدة التي اكتب فيها اليوم شيئا يدور في فلك الشعر هي المناسبات العائلية، كأعياد الميلاد مثلا اذ اكتب اشعارا مضحكة ومسلية. فضلا عن اني كتبت خلال الاشهر الستة او السبعة الاخيرة نصوص اغان لبعض الموسيقيين، لكني لا اعتبرها قصائد، بل تجربة مختلفة في حياتي. وسوف تؤدي هذه الاغاني فرقة صغيرة من حيّ بروكلين حيث اقيم، اسمها One ring Zero، وهي فرقة تستخدم آلات موسيقية وتقنيات تسجيل غريبة وغير مألوفة، ضمن البوم مثير للاهتمام تحت شعار "مشروع الكاتب". وفكرة الالبوم انه سيكون معتمدا بكامله على نصوص من ادباء مختلفين، امثال مارغريت اتوود وجوناثان ايمز ودنيس جونسون ودانييل هاندلر وريك مودي وسواهم كثر. انها فرقة شديدة الارتباط بالحياة الثقافية هنا، ونعمل معا كذلك على مشروع آخر هو البوم غنائي لابنتي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مع الشاعر المصري سيد حجاب

كتبها عتبات/ seuils ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 21:01 م

حوار مع الشاعر المصري

 سيّد حجاب

حاوره/ وليد الزريبي

هو شاعر متنوّر من شعراء العامية المصرية، على يديه يتطور الزجل ويعانق اللحظة الشعرية في صفاء لغوي نادر وبوعي جمالي لضرورة الذهاب بالقصيدة العامية المصرية إلى أرض الحداثة دون أن يخون سماءه وجذوره. كتب للأغنية أجمل الأغاني التي طورت الذائقة واشتغل على اللهجة المصرية كنحات ماهر يطهرها من الترهّلات ويطورها بما يقتضيه الفن الشعري من تقنيات جديدة. التقيناه على هامش مهرجان المدينة السنوي بتونس فكان هذا الحوار:

 

* هل يستطيع الشاعر النجاة من السؤال السياسي؟

- لا أظن أن هناك إنسانا في عصرنا وخاصة من ينتمي إلى هذه الأوطان العربية يمكن أن ينجو من السؤال. بريخت له بيت شعري جميل يقول: في بعض الأحيان يصبح الحديث عن الأشجار جميلة لأنه يعني السكوت على جرائم أكبر، ونحن في أوطاننا العربية ترتكب ضدنا جريمة كبرى مزدوجة جريمة من حلم الهيمنة الأمريكية الزاحف إلى المنطقة من الخارج، ومن الداخل كابوس التخلف والاستبداد الذي يتحكم بحياتنا ومن هنا لا أظن شخصا يمكن أن يتجاهل ما يحيط به وما يتفجر بداخل أوطانه من هموم ومشاكل وينجو من السؤال السياسي.

 

* متى يتنصل الشاعر – في نصّه – من الهاجس الإيديولوجي؟

- ينبغي للشاعر الحق أن يتخلص من أي هاجس إيديويولوجي ويذهب إلى الأعمق من هذا إلى الهاجس الإنساني الأبعد والأوسع والأعمق فلسفيا من الهاجس الإيديولوجي. ليست مهمة المبدع أو الفنان أن يرتبط بما هو تكتيكي وما هو لحظي وما هو عابر وإن كان يعيش ما هو تكتيكي وعابر. لكن ينبغي دائما أن يستشرف ما وراء اللحظة وأن يرى ما خلف الأفق ولا ينحبس داخل ما هو محدود ووقتي وعارض وعابر.

 

* إذا كانت مهمة الشاعر هي الدفاع عن حقة في الحياة كنص وكحالة فبأي معنى يظل كل كاتب عربي حفيد شهرزاد اللسانية؟

- أظن شهرزاد عاشت همّها وهمّ النساء في عصرها وخلصت من هذا الهم بامتطاء صهوة جواد الحلم وأخذ شهريار معها إلى خارج قناعاته وكوابيسه وأوهامه. أظن كل مبدع عربي حديث ينبغي أن يلعب هذه اللعبة بتفاصيل مختلفة.

 

* هل من جدوى للشعر الآن؟ ما هو دور الشاعر إزاء هذا العالم؟

- ليس دور الشاعر ولا المبدع أن يتصدى للسلاح لكن ينبغي أن يكون دائما وراء أي سلاح، فكر يقود هذا السلاح، هذا السلاح إذا لم يكن من وراءه فكر ونظرية سيكون سلاحا إرهابيا أو إجراميا بشكل أو بآخر لكن المهم أن يبني المبدع وجدان المقاتل ووجدان المقاوم أن يملأه بحب الخير والحق والجمال والسعي له بوسائله هو لا بوسائل الشاعر لكل دور ولكل معركته الخاصة ولكل هدفه من إبداعه. المقاتل المبدع هدفه تغيير الواقع بشكل حاد وصارم ومواجه وواضح، فعل المبدع فعل عميق وطويل واستراتيجي هو يؤسس للعقل العربي في حالته هذه ليخرج به من ثقافة الهزيمة ومن ثقافة الاستسلام وثقافة السلام الزائف التي أوقعتنا فيه أنظمتنا منذ ثلاثين عاما تقريبا وتستبدل هذه الثقافة وهذا الفكر وهذا الوعي بوعي مقاوم، مقبل على الحياة، حالم بالتغيير. لكن يحدث أحيانا أن يبدأ الشاعر ثم يكتشف أن قدراته الحقيقية هي في موقع آخر مثلما حدث مع ماوتسي تونغ الذي بدأ حياته شاعرا ثم اكتشف أن كتابة الشعر في الواقع بالثورة المسلحة أقرب إلى قدراته التنظيمية والعقلية والفكرية فترك الكلمة للآخرين وانخرط في النضال المباشر حدث نفس الشيء بالنسبة لهوشي منّه أيضا كان شاعر. العلاقة بين المبدع والمقاتل علاقة عميقة جدا وليست علاقة ميكانيكية ولا يمكن أن يلعب الشاعر دور المقاتل أو العكس هناك ضرورة لهذا الدور شيء شبيه في التنظيمات السياسة أن هناك قيادة إستراتيجية وهناك قيادة تكتيكية. السياسة تكتيكية وموقوتة ومتحركة ومتغيرة والإستراتيجية تجري خلف الحلم البعيد وتجمع القوات من أجل إحداث هذا الحلم. العلاقة ضرورية لكنها ليست تبسيطية وليست مباشرة وليست آلية.

 

* لكن حسب قوانين الطبيعة، من يسبق من؟

- الواقع الإنساني فترات تسلم لفترات، فكر يؤسس لواقع جديد والواقع الجديد يطرح مشكلاته المختلفة ويطرح فكرا جديدا وهكذا على علاقة جدلية ليست فيها نقطة بدء، ليس هناك سبق لأحد على أحد، الفكرة تأتي من الواقع، والفكرة تصب في الواقع، لتغيره وتصنع فكرا جديدا وهكذا دواليك..

 

* هل تعتقد أن جيلكم الشعري أكثر حظا من الجيل الحالي؟

- أظن أن لكل جيل همومه وحظوظه المختلفة، جيلنا من حسن حظه أنه جاء بعد جيل التأسيس للنهضة المصرية بعيد ثورة 19 التي استمرت الانتفاضات المواكبة إليها سنة 1935 وسنة 1951 في مصر. نحن جيل تربى بعد الحرب العالمية الثانية في وطن يطمح إلى التحرر في ظل أساتذة شقّوا لنا الطريق من قبل لتأسيس أدب وطني أو فكر وطني أو فن وطني. وتصدينا للمشكلات في عصرنا كانت لنا بعض الانتصارات الكبرى وبعض الهزائم الأكبر. ربما من حظ هذا الجيل الذي يعيش الآن أنه ورث هزائمنا بما يحفز همته للخروج من هذه الهزيمة. أنت تعرف هناك قانون تاريخي أن الحياة تتحرك بقانون التحدي والاستجابة. التحديات المطروحة على هذا الجيل كبيرة جدا ربما أكبر من التحديات التي كانت مطروحة على جيلنا ومن هنا حلمه ينبغي أن يكون أكبر وقدراته التي ينبغي أن يتسلح بها ينبغي أن تكون أكبر. ليس هناك جيل محظوظ وجيل غير محظوظ لكل جيل أقداره وأحلامه المختلفة وأشواقه المختلفة وهمومه المختلفة ووعيه المتنامي.

 

* هل تؤمن بشاعرية أبناء جيلك؟

- يقينا، هناك عطاءات شامخة بين أبناء جيلي على مستوى الرواية مثلا أبناء جيلي هم بهاء طاهر وإبراهيم أصلان ومحمد البساطي وأظنهم غيروا مناخ الكتابة في الرواية المصرية من عالم نجيب محفوظ إلى عالم يخلو من الجانب الأركييكي يخلو من الجانب الفلكلوري ليكون أكثر معاصرة. على مستوى الشعراء أبناء جيلي من السابقين لي واللاحقين قدموا عطاءات عبقرية أظن مثلا صلاح جاهين أسس للغة شعرية وأصوات شعرية مختلفة عن جيل بيرم التونسي هذا هو الجيل الذي انتمي إليه. في نفس الزمن جيل صلاح عبد الصبور وعبد المعطي حجازي خرج بالقصيد من العمودي الخليلي إلى مشارف الحداثة التي يواصل التالين من أبناء  الجيل الإبداع في إطارها هناك عفيفي مطر شاعر كبير بكل المعايير وعلى كل مستويات الفنون وعلى كل تجليات الفنون أظن أبناء جيلي لعبوا دورا هاما في تأسيس أدب وإبداع وطني منتمي للبسطاء من الناس وطامح للدخول إلى عالم الحداثة حيث نحن الآن ما زلنا نطمح إلى هذا الدخول.

 

* بعض الشعراء من أبناء جيلك اهتموا في كتاباتهم بتعبئة الجماهير وتغافلوا عن الشعرية في النص، هل اقتصرت هذه القصائد على الهاجس الوطني.

- أظن كل أبناء جيلي ملأهم الهاجس الوطني بأشكال مختلفة. الأستاذ أحمد فؤاد نجم الذي أعتقد أنك تشير إليه هنا، كان له دوره المهم جدا في التماسك الوطني عند النخبة لأن أحمد فؤاد نجم لم يكن للأسف الشديد شاعرا شعبيا، لكن كان جمهوره المستهدف هو طلاب الجامعة في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات وأسهم بفعله الشعري في تماسكهم في مواجهة الهزيمة، أسهم في تعبئتهم لنصر قادم، هذا دور.

ربما لم تكن إسهاماته في التشكيل الجمال بنفس القدر، ربما كانت تنتمي إلى عالم بيرم التونسي بشكل ما لكن لعب دورات اجتماعيا وإنسانيا هاما جدا في سنوات السبعينيات، هذا دور.

هناك آخرون ربما لم يلتفتوا إلى هذا الدور انغماسا في هموم أبعد وأرحب أفقا وأكثر حداثة في الصياغة الجمالية لكل دوره ولكل قدراته وكل لما خلق له ميسّر.

 

* ماذا عن يُتم النص ولقاطته، بمعنى التحرر والتفرد والفرادة؟

- لا أظن أن هذا إحساس الجميع، ولا أظن أن هذا إحساس صحيح دائما، إذا كنت مبدعا حقا فأنت تدرك بالضرورة أنك تنتمي إلى هذا الجنس البشري العبقري العظيم الذي كانت مسيرته مسيرة مذبحة لكن هذه المذبحة أسفرت عن نجاحات تطاول الفضاء الخارجي في زماننا، أسفرت عن إبداعات عبقرية تتمثل في هذا الموروث من الكاتدرائيا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مع الروائي المصري إبراهيم عبد المجيد

كتبها عتبات/ seuils ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 20:55 م

 حوار مع الروائي المصري

إبراهيم عبد المجيد

 

حاوره/ وليد الزريبي

في روايته الأخير " أين تذهب طيور المحيط، من الإسكندرية إلى موسكو " وهو كتاب في أدب الرحلات يطل فيه الروائي المصري إبراهيم عبد المجيد على المكان والناس، بحيث تأتي لحظة يبدو فيها المكان والناس شيئا واحدا. إنها رحلات تحاول اصطياد ملامح الزمن في بلاد متفرقة، تتحرك فيها تأملات الكاتب الكبير، ودهشته التي لا تنتهي، بحيث لا يجد القارئ فرصة للإفلات من لغة السرد العذبة المتفرجة بالحركة وتجليات المكان ورائحة الزمن. هذا الكتاب إضافة ومساهمة حقيقية في بعث واحد من أعرق أنواع الكتابة العربية وهو أدب الرحلات. إنجاز العرب العظيم في السرد. وهذا الكتاب هو خرزة فاتنة في عقد الكتابة الحداثية عن المكان. إبراهيم عبد المجيد روائي وقاص من مواليد الإسكندرية 1946 عمل مدير الإدارة الثقافة العامة بالثقافة الجماهيرية، وإدارة المسرح بالثقافة الجماهيرية، وإدارة النشر بهيئة الكتاب. من مؤلفاته السردية: البلدة الأخرى، عتبات البهجة، ليلة العشق والدم، الصياد واليمام، بيت الياسمين، المسافات، لا أحد ينام في الإسكندرية، طيور العنبر، أين تذهب طيور المحيط، ترجمت الكثير من أعماله إلى الفرنسية والإنجليزية والألمانية. نال العديد من الجوائز المحلية أهمها: جائزة الدولة للتفوق في الآداب.

 

 * بأي معنى تظل الحكاية هي الفصل والمفصل وهي التي تسود دائما؟

- الحكاية تعود دائما للقص، مهما ابتدع الروائيون، تعود الحكاية وتصبح البطل هذا بالمعنى الشكلي، بالمعنى الموضوعي إن الكتابة نجاة من سيف معلق على رقبتك، فالكاتب يستطيع أن يمارس حريته كما يشاء في الكتابة، وهذا سر استحداث الأشكال الكتابية في بلاد سياسيتها القمع.

 

* هل تعتقد أن الجيل الأدبي الجديد أكثر حظا من جيلكم؟

_ من هذه الزاوية هو أكثر حظا لأنه لم يعش أحلام كبيرة انتهت إلى خراب، هو في البداية يرى المجتمع مغلق وحياته أهم وهو على حق كبير، من زاوية أخرى لا يبدو الأمر كذلك فهو راض أو لم يرض هو يكتب في ظل هذا الخراب، فأعماله محاصرة إما بنقاد يعيشون على الماضي فيتجاهلونها، وإما بجمهور عف عن القراءة واتجه إلى الميديا، وأيضا يقع عليه نفس الحصار فأعماله لا تنقلها الشاشات كما حدث مع الجيل السابق مثل محفوظ وعبد القدوس ولكن ما يجعله محظوظا جدا أنه لا يبالي؟

 

* لكن لجيلكم أيضا خسارات تورط فيها عن قصد ودونه جنت على هذا الجيل؟

- أعتقد أنها ليست عاهات، ربما الكثير من أبناء هذا الجيل أصبحوا غرباء في بلدهم لكنهم في النهاية يكتبون، لم يبق لهم إلا الكتابة، البعض لم يستوعب الدرس مثل نجيب سرور لكن البقة تستمر في الكتابة باعتبارها حبل النجاة الأخير؟

 

* نجيب محفوظ مثلا الذي أضاف للأدب العربي والعالمي البعض يقول أن مقابل هذا العطاء محفوظ تسبب بشكل أو بآخر في بعض النتائج التي حرفت بعض القناعات؟  

- بالعكس هو شجرة كبيرة ظهر بعده العديد من الكتاب قدموا الكثير للأدب العربي، الكتاب المجيدين يعرفون أن الحياة تستمر وأن الناس تقرأ، محفوظ هو انفرد بحظ أوفر فقط لأن السينما نشرت أعماله لكن على المستوى الفني هناك أعمال لا تقل قيمة عن أعماله. لكن العصر اختلف لم يعد عصر الكاتب الأوحد بل عصر الكتاب، لكن من حسن حظه أن محفوظ عايش المرحلة الليبرالية فأخذ منها سلوك وقناعات حمته في حياته الأبدية، أهم مظاهرها هو تقبل الأخرين ومن ثمة لم يكن عصبيا في علاقاتها، كان سهلا وبسيطا لم يكن ابن مرحلة شمولية التي لا تسمح بالاختلاف، لذلك عاش بقية حياته هادئا لا يرد على أحد. هذا تكوين المرحلة الليبرالية. كتاب ثورة يوليو حظهم قليل أصيبوا بخيبات كثيرة بسبب السياسة وحتى أعمارهم انتهت مبكرة فأقل عدد منهم لم يصل للخمسين ومات.

 

 

* تحصلت على جائزة الدولة للتفوق في الآداب سنة 2003، هل منحوك الجائزة اعترافا بعطاء متواصل دام سنوات كثيرة، أم للتكفير عن ذنب التجاهل، أم هي ثمن سكوت النهائي؟

- بالعكس أنا رأيي حر ومستقل، وأكتب رأيي في أي وقت، الآن أكتب مقال ثابت في جريدة أخبار اليوم وأكتب في العديد من المسائل ولا أحد يشتري أحدا بجائزة؟

 

* هل للجائزة الأدبية عمر أدبي معين؟

- الجوائز التي تؤثر هي التي تكون في سن مبكر، لكن الجوائز التي تأتي في مرحلة النضج لا تؤثر على الكاتب، لكنها كنوع من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مع الشاعر المصري أحمد بخيت

كتبها عتبات/ seuils ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 20:53 م

حوار مع الشاعر المصري

أحمد بخيت

 

حاوره/ وليد الزريبي

… أدخل رهانا نقديا على اسم شاعر شاب سيتألق بوهج مثير للدهشة في دنيا الإبداع، ليصبح شاعر مصر الأول. أنه أحمد بخيت.. الذي تخطى الثلاثين بقليل، وبهر كل من تعامل مع شعره، بقوته، وعرامته، وصدقه.. بنبضه الكلاسيكي الحي وقدرته على إعادة الشباب للقصيدة العربية… إنه وريث المتنبي، والأمل الموعود للشعر الحديث/ د. صلاح فضل.

أحمد بخيت شاعر مصري محدث التقيناه على هامش احتفالية سرت الثقافية التي نظمها مؤخرا مجلس الثقافة العام وكان لنا معه هذا اللقاء..

 

* أحمد بخيت هذا الفتى الأسمر الذي وصل إلى القاهرة مثقلا بالهواجس والخوف والأحلام، هل كان يعلم أن ما ينتظره هناك – داخل الوسط الأدبي – سيجعله يتخلى عن الكثير من القيم؟

 

- في مطلع السبعينات قدمنا إلى القاهرة من صعيد مصر، حمل أبي الصعيد الشجاع في ساعديه القويين وحملته أمي مع صرة ملابسي وبعد أسابيع قليلة حمل أبي حقيبته إلى ليبيا للعمل ليوفر لنا الخبز والكتاب ووجدت الصعيدية الوحيدة الأمية نفسها في صحراء الغربة وحدها وفي حجرها عصافير زغب – هم أنا وإخوتي – فأنشبت أقدامها في الأرض لتتحول إلى شجرة تظللنا وحملت الحقيبة وحدي إلى الأول الإبتدائي ومن اليوم الأول أدركت بفزع أني وحدي لا أب يحرس ولا أخ أكبر ينافخ وليس إلا الكتاب وعليك أن تعرف لتكون وأن تكون صخرة نفسك حيث لا مجال لرفاهية الفشل عليك أن تكون متفوقا حتى الموت إن شئت أن تعيش بكرامتك بين أطفال – حقا – ولكنهم متوحشون أيضا أذا لم تكن جديرا بالحب والاحترام وهكذا تفوقت دراسيا وكان هذا هو الدرس الذي كان علي أن أتذكره مرة أخرى بعد عشرين عاما حين دخلت الحياة الأدبية، يفضل أن يسميه فاروق شوشة اقتحاما. كان علي كما على كل مبدع حقيقي أن يسير ولا يلتفت، يكتب ولا ينتظر، يعمل ولا يأمل إلا في الله وفيما يكتب وأنا وأنا أبتسم حين يلتقيني مثقفون مصريون كبار باحترام وبشاشة مذهلة وكانوا هم أنفسهم من لم يمنحوني دقائق من الاهتمام أو كلمة تشجيع في أول الطريق، لكنني أكن لهم كل مودة فقد علموني بتجاهلهم أن أعرف نفسي وبعدم دعمهم أن أدعم قلبي وبصمتهم أن أجعل كلماتي تصل إلى مسامعهم. ولكن – وللحق – كان هناك حب كبير من الناس ومن بعض المبدعين في كل لحظة من حياتي، دعمني بقوة هائلة للاستمرار.

 

* عندما ينتبه أحد النقاد أو الكتاب ممن يقودون دفة المشهد الأدبي أن هذا الصوت أو ذاك مختلف تبدأ المتاعب، ألا تعتقد أن على المبدع في هذه الحالة ألا يكتفي بالنص فقط وإنما يتماهى مع دوامة النفاق ليستمر؟

 

- رغم أني أعتقد أن حسن الظن في وجود عبقريات كثيرة أمر مفرط في التفائل أو السذاجة مما يعني ضرورة أن تثبت كل موهبة جديدة جدارتها بصبر وقوة ليتم الاعتراف بها لأن الحياة الثقافية كثيرا ما شهدت ولادات باهرة لمواليد أثبت الزمن ضعفهم وهشاشتهم وعدم قدرتهم على الاستمرار في التطور إلا أني أظن – وهذا من سوء الظن الذي أتمنى أن يكون من حسن الظن – أن المجتمع الثقافي العربي عامة وليس المصري خاصة شديد الجبن ويفظل التجاهل والانكار والصمت على التبشير بصوت جديد أو الدعم له فإن نجح يمكن تدارك الأمر بكيل مديح متأخر وإغداق كرم فات أوان ضرورته وإن لم ينجح فقد كفى الصمت – غير المؤمنين – شر المنافسة.

 

 

* ألا تعتقد أن المشهد الأدبي "القاهري" على مرّ التاريخ لم يتخلص من عقدة نبذ الآخر خاصة إذا ما تعلق الأمر بمبدع قادم من الجنوب؟

 

- ذلك يحدث لأن المبدعين الآن يتنافسون على الظهور الإعلامي أو المديح النقدي دون أن ينتبهوا إلى أنه للأسف لم يعد النقد الأدبي في الوطن العربي قادر على إبراز نجوم في الكتابة النقدية، تغيير ووضعية أديب من خانة أديب موهوب إلى خانة اديب موهوب مقروء وإنما الأمر لا يفضي لأكثر من تداول الاسم في الأوساط الثقافية وفي النهاية كل مثقف لا يعتد بآراء غيره ويعتبر نفسه الناقد الأعظم وهو حين يقرأ المبدع يحدد موقفه وفقا لقناعاته إن سلبا أو إيجابا. ولأنني لم أحلم بأن أظهر في ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مع الشاعر العراقي علي الشلاه

كتبها عتبات/ seuils ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 20:45 م

حوار مع الشاعر العراقي

علي الشلاه 

حاوره/ وليد الزريبي

علي الشلاه شاعر عراقي من مواليد بابل سنة 1965، فيها أتم دراسته الثانوية وأتم دراساته العليا في جامعات بغداد واليرموك وبيرن في الأدب الحديث، أصدر مجموعة من الكتب الإبداعية والنقدية والترجمات: ليت المعري كان أعمى، شرائع معلقة، التوقيعات، كتاب الشين، العباءات والأضرحة، البابلي علي، البياتي في مدن العشق، البياتي برومثيوس الشعر العربي، أسئلة المأساة، كربلاء في الشعر العربي الحديث، دفتر السفينة. رأس عدة مؤسسات وصحف ومجلات ثقافية عربية ودولية، مدير عام المركز الثقافي العربي السويسري، رئيس مهرجان المتنبي للشعر العالمي، كتب عن تجربته عدد من كبار الشعراء والنقاد، ترجمت نصوصه إلى الألمانية والانجليزية والفرنسية والإيطالية والاسبانية واليوغسلافية والصينية…

 

* اقترن اسم علي الشلاه في المشهد الثقافي العربي والعالمي بمهرجان المتنبي العالمي للشعر، إلى أي حد استفاد منك الشاعر بهذه الصفة التنظيمية؟

- استفاد الشاعر كثيرا في اطلاع واسع على تجارب شعرية عالمية وعربية بدرجة دقيقة، لأن اختيار الشعراء ومن ثمة المساهمة في اختيار النصوص والترجمات والتعارف الشخصي كلها خبرات ومعارف تتراكم في الذاكرة لكنه في الحين نفسه أكسبني عداوات أنا في غنى عنها خصوصا لدى بعض الزملاء والأصدقاء من الشعراء العرب الذين لا يدركون آليات العمل وطريقة الاختيار فنحن مؤسسة مسجلة في سويسرا منذ عام 1997 ونخضع في كل فعالياتنا للمقاييس السائدة هناك لدى المؤسسات الرسمية الداعمة للثقافة فقد فشلنا والحمد لله حتى الآن في أن نحصل على أي دعم عربي في حين أننا نجحنا في تحقيق حضور ثقافي كبير حد أن دائرة اليونسكو في سويسرا قد عدت مهرجان المتنبي لهذا العام من أهم الفعاليات الثقافية التي شهدتها سويسرا يمكنك أخذ نسخة منها، ويهمني هنا أن أوضح للزملاء العرب بصفتهم معنيين أساسين بهذا المهرجان أن الجهات الداعمة للمهرجان وهي كلها مؤسسات ثقافية سويسرية كبرى أغلبها حكومي تشترط في أن يكون عدد المساهمين العرب لا يزيد على ثمانية والسويسريون أربعة وباقي دول العالم ثمانية وأن تكون نسبة النساء هي النصف تماما وأن لا يكون المشاركون من جيل شعري واحد عمرا، ولذا فإننا نراوح بين الأجيال والدول العربية كل عام وكمثال بسيط فقد شارك ثلاثة شعراء من ليبيا في دورات المهرجان الست وهم من ثلاثة أجيال مختلفة وبينهم شاعرة شابة. وهم كذلك في غالبية الدول العربية مع اختيارات مختلفة كل عام حتى نحافظ على تمثيل كل الأجيال وكل المدارس لكن مهرجان المتنبي ليس كل ما نقوم به فنحن نستضيف طوال العام مثقفين من عدة بلدان عربية وبحكم العلاقات مع المؤسسات الثقافية والمهرجانات العالمية نرشح ونتبادل الشعراء منهم كما يحصل مع مهرجان مدلين في كولومبيا ومهرجان فنزويلا وروزاريو في الأرجنتين علاوة على المؤسسات السويسرية والألمانية والنمساوية. كما أننا في العام القادم وبمناسبة مرور عشرة أعوام على تأسيس مؤسستنا سنقدم برنامجا استثنائيا إذ من المؤمل أن تكون هناك فعاليات مكثفة طوال العام. من 1-6-2007 إلى 1-6-2008 وأنا هنا أوجه دعوة لكل المؤسسات الثقافية العربية التي ترغب بالتعاون سواء بإيفاد مبدعين إلينا أو باستقبال مثقفين ممن استضفناهم بأن يتواصلوا معنا فذلك سيدعم عملنا وعملهم. إن أكثر من مئتي وخمسين مشارك في مهرجان المتنبي ثلثاهم من الأجانب هم بكل الأحوال أصدقاء جدد للثقافة العربية ويمكن أن نساهم بتقديم ترجماتهم التي أنجزناها إلى العربية مجانا إلى أي مؤسسة ثقافية عربية تود استضافتهم وأن نسهم في إقناعهم. إننا نقدم مهرجانا شعريا بمواصفات عالمية يقام في خمس مدن سويسرية ويترجم المشاركون فيه إلى ثلاث لغات هي الألمانية والفرنسية والإيطالية وغير العرب للعربية. وذلك يحتاج عملا شاقا أخسر وبعض الزملاء أربعة أشهر كل عام لكي يتحقق.

 

* لكن لا يمكن أن تنكر أنك استفدت كثيرا من التملق والتقرب الذي يمارسه البعض من المثقفين العرب للفوز بميدالية سويسرية تختم على جواز سفره؟

- على العكس من ذلك تماما إنني محرج تماما من هذا الطموح الموجود لدى الكثير من أصدقائي وزملائي، إنك لا تعرف ماذا يعني أن تصرف ساعات من الاعتذار والإيضاح أو أن تضيع وجهك من هذا الصديق أو ذاك عندما تلقاه هنا أو هناك في العالم العربي، ثم إنك في كثير من الأحيان مطالب بأن تقدم صكّ براءة من عداوات شخصية بين هذا المبدع أو ذاك إذا ما استضفت أحدهما، إني أقول بلا تردد أن هناك في الوطن العربي أكثر من ألف مبدع يستحقون أن يحضروا في فعاليات ثقافية هامة، لكننا غير قادرين على أن نستضيفهم حتى في عشر سنوات ولذا فإن هذا التملق الذي تتحدث عنه والذي أنا لا أحتاجه فأنا بطبعي أخجل من المديح، هذا التملق سرعان ما يتحول إلى نقمة وشتائم عندما يدرك هؤلاء الأصدقاء أنني غير قادر على أن أحقق هذه الرغبة. كما أن هناك مشاكل أخرى غير منظورة فقد تجد نفسك متهما من سفير عربي في سويسرا لأنك تتعمد عدم دعوة الشعراء من بلده أو من شاعر يزعم أنك تحاول التقليل من شأنه أو من آخر يزعم أنك تتخذ موقفا منه بسبب آراء سياسية سأضرب لك مثلا على هذا الأخير فقد استضفنا عام 2005 الشاعرين موفق محمد من العراق ومحمد بنيس من المغرب وقد شتمني بعض الشعراء العراقيين لأني استضفت بنيس الذي كتب مقالة أساءت إلى ضحايا المقابر الجماعية في العراق كما اتهمني بعض الشعراء العرب بأنني استضفت موفق محمد لأثبت أن المقابر الجماعية قد وقعت فعلا وأن ابنه عدي كان أحد ضحاياها وفي الحقيقة أننا استضفنا شاعرين عربيين كبيرين ولا علاقة لنا في هذا الموقف بآرائهما السياسية.

 

* أعتقد أن مهرجان عالمي مثل "المتنبي" يختلط فيه الأمر بين النقد والنقود؟

- سأقول لك دون تردد إننا لا نتعامل مع النقاد ولم يكتب عني أي من من دعي إلى المتنبي نقدا، وسأضيف أيضا وأقول في موضوعة النقود ما دمت قد فتحتها إني قد عملت عاما كاملا في تجارة السيارات المستخدمة في سويسرا لندفع خسائر مهرجان المتنبي وثمن اللوحات التي أعدناها إلى متحف الفنون في بغداد، وأكثر من ذلك لقد بقيت أكثر من ثمانية أعوام أنا في بناية المركز لأننا لا نستطيع دفع إيجارين إلى أن اختارتني رئاسة مدينة زيوريخ لتمثيل الأجانب لديها وأننا مضطر لهذا العمل البعيد عن الثقافة لكي أوازن وضعي المادي. و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مع الروائية المصرية ميرال الطحاوي

كتبها عتبات/ seuils ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 20:43 م

حوار مع الروائية المصرية

ميرال الطحاوي

  

حاورها/ وليد الزريبي

.. في بداية قراءاتي، قرأت كتب الرحلات والتراث العربي، رغم قلة تواجد المكتبات في الريف، لكن والدي كان يقرأ لطه حسين، ونجيب محفوظ، والعقاد، وكنت أقرأها لهم بالتبعية ولم أختر هؤلاء الكتاب بنفسي وقد شكلت هذه النوعية من الكتب حصيلة ثقافية مهمة بالنسبة لي، إلا أنني قرأت الأدب العربي والعالمي فيما بعد وشجعتني دراستي في كلية الآداب على قراءة العديد من الكتب في الأدب العربي والعالمي وبعدها شعرت أنه يمكنني أن أتجرأ على الكتابة، وأعتقد أن أكثر كتاب أثر في هو كتاب "إحياء علوم الدين" لأنه مليء بالقصص ويروى الكثير عن التراث الشعبي والتصوف، هو كتاب ميثولوجي أكثر منه عن معجزات الأولياء، مما كان يحقق لي حالة من الإشباع بالنص المفتوح على أسطورة ذات بعد تصوفي، وكان وقتها النص الصوفي نص معقد يرجع إلى الظروف السياسية. بهذا البوح تبدأ ضيفتنا الروائية المصرية ميرال الطحاوي كلامها معنا، كنا التقيناها على هامش ندوة ثقافية نظمها مجلس الثقافة العام بليبيا، حاولنا استدراج الكاتبة إلى مواضيع عديدة نترك للقارئ لذة تذوقها..

 

* هل نجحت ميرال الطحاوي في نصها على القضاء على الهاجس الإيديولوجي نهائيا كموضوع خارج النسق السياسي؟

 السياسي بمعنى ماذا؟ السياسي هو الاجتماعي، هو الاقتصادي، هو النشرة التي يفتح عليها عينيه في الصباح، هي علاقته بالحياة لكن بالمعنى الاستعمال السياسي يعني استعمال المثقف كغطاء سياسي أو كوسيلة لتقويم بعض الأنظمة، استخدامه سياسيا هذا المرفوض. أنا لا أترفع عنه فكل واحد له وجهة نظره السياسية، ويجب أن يكون لديه ذلك باعتباره مثقفا لكن استعماله في يد بعض الأنظمة والكتابة بدافع سياسي أيديولوجي بحت أصبحت من الأشياء المكروهة والغير محبذة على الأقل في جيلي. أنا أحاول أن أتفاداها، لكن لا نتفادى السياسة ولا يمكن تفاديها في اليومي.

نحن تخلصنا منه كجيل، لسنا أبناء نص إيديولوجي، نحن أبناء نص يومي حياتي، لكن هذا النص يعكس فيه التوعية مفردات سياسية هي فقط في المعالجة، في وجهة النظر. أعتقد أنه ليس تخلص فردي ولا حتى قرار من أي مثقف أو كاتب لكنه في الحقيقة الكتاب السياسي أرهقنا جميعا وكل الأخبية السياسية أرهقتنا والواقع أن النضال العربي أصبح مزري وطغت الفردانية ونحن كمجموعة مثقفين لسنا قادرين على أن نصطلح على مفردات القومية العربية، أبسط المفردات السياسية عجزنا على مناقشتها مع بعضنا البعض فنتفاداها إلى واقع إنساني يعكس بشكل ما، ما هو سياسي. أعتقد أن هذا أعمق..

 

* هذا الجيل الذي تنتمي له ميرال الطحاوي يشكو دائما من الغبن؟

- ربما يكون أحسن حظا، لأنه ليس له آمال كبيرة لتخيب، له آمال خائبة، المحصلة أنه لا يندهش ولا ينزعج ولا يسقط من السماء على الأرض..

 

* لكن الجيل السابق سقط في فخ التغيير السياسي والفكري على كامل الخارطة العربية، لكن الكاتب المصري تحديدا الآن مطروحة عليه أسئلة هي في الحقيقة أعمق من الأسئلة العامة التي كانت تطرح على مثقف السبعينات؟

- من حقه أن يضيف عليها بالطريقة التي تناسبه، تناسب وعيه، تناسب طريقته في التعبير، هي أسئلة مطروحة وليس في مصر فقط، مطروحة في كل العالم يعني المثقف الأمريكي ليست مطروحة عليه أسئلة؟ له أسئلة سياسية مطروحة عليه بالتأكيد، لكن المحصلة كيف سيتعامل الأدب مع النص، فنيا مع معطيات سياسية واجتماعية مطروحة طوال الوقت.

 

* بعض النقاد يؤكد أن ميرال الطحاوي استفادت من زوجها الشاعر أحمد الشهاوي أدبيا، وقدمت نفسها بهذا المعنى أو هذه الصفة؟

- قدمت نفسي بهذه الصفة.. لدي عليها تحفظات، على الأقل كان لدي روايتين قبل أن أتزوج: "الهباء" و" الباذنجانة الزرقاء" وأعتقد أنهما من أشهر أعمالي، أما استفدت منه فأنا استفدت منه، استفدت من علاقته بالحياة وعلاقته بالمثقف واحترامه لوقتي في الآخر المبدع يستفيد من كل المعطيات، استفدت من وجود كتب في البيت، من علاقتي بالمثقف، استفدت من مناخ أكثر رحابة.. أحيانا الكاتب أيضا يستفيد من الأشياء السلبية أكثر من الأشياء الايجابية. أنا استفدت من حياة أسرتي أكثر، كتبت عن البدو وكنت محظوظة أني خلقت في عالم مختلف، استفدت من قسم اللغة العربية لأني درستها ولي معجم عميق، استفدت من تجربتي الدينية لأني كتبت عنها. في النهاية المحصلة أن الكاتب الحقيقي يستفيد من معطياته كلها. وبمعنى آخر لا أعتقد أن كاتب يريد العيش في ظل كاتب آخر حتى لو كان شريكه في الحياة.

 

* أقصد أن علاقتك بأحمد الشهاوي اشترت لك أصوات نقدية؟

- أرجوك نوعية هذه الأسئلة تدفعني للدفاع عن أشياء لا أريد الدفاع عنها. أنا ترجت أعمالي لأربع عشرة لغة كان هو حدث النقد الغربي لترجمتي، أعمال أحمد الشهاوي ليست مترجمة أصلا، أنا أدعى إلى مؤتمرات عالمية هل هو الذي يشتري لي التذاكر؟ في النهاية لما كتب عني في فرنكفورت هل اشترى لي صفحة مثلا أو في واشنطن بوسط..

 

* أنا أتحدث عن الوسط الأدبي في مصر؟

- الوسط الأدبي في مصر جلب لي الكثير من الصداقات والكثير من العداءات أيضا في نفس الوقت لأن أحمد الشهاوي مختلف عليه أيضا وفي النهاية ليس بوسعك أن تقول…. لنتعامل لمرة واحدة مع إبداع المرأة بحياد، لماذا يجب أن يقف وراءها فلان أو علان؟ هو لو كان صديقي كنت أيضا سأتهم به.. أنا أرى أن المسألة سخيفة، هي مسألة أسرية في الآخر، عوض أن نناقش علاقة أسرية لنناقش علاقات قائمة على الانتفاع. بدل أن تتزوج كاتب ثمة من يصادقن كتاب ليكتبوا عنهم.. ثمة كاتبات يدفعن ثمن هذه الكتابة. هذه أشياء وهمية، أنا وأنت نعرف أنها وهمية. يكفي أن بنتا صغيرة جميلة تدخل على أي ناقد ليكتب عنها مطولة، بدل أن يكتب عنها لأجل زوجها.

 

* في رواياتك عملت على مجاورة الواقع الاجتماعي بالنبش فيه من الداخل؟

- أنا أعتقد أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مع الشاعر التونسي محمد علي اليوسفي

كتبها عتبات/ seuils ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 20:33 م

حوار مع الشاعر التونسي

محمد علي اليوسفي

  

حاوره/ وليد الزريبي

العالم كتلة روائية خالصة. قبضة سارد خشنة تنزلق عميقا، على بطنها، لدغدغة صرّة العالم. فعل الطيران لا يعني العلوّ مطلقا.( على نطاق ضيّق، انتفاخ الحكاية سؤال ” شعريّ “، بينما تتدفّق الكلمات من السّقف، حتّى البلل الفاضح). الكسر الخلاسي حشو لغوي ينتهي حتما بعملية قيصرية. التضحية بالأسئلة مطلب إبداعي كشرط حياة النص. الشعر إجهاض دائم، الوردة، المنشق، البيت الكبير، المدائح، شمس القراميد، حافة الأرض، تحت شجرة. القصيدة كأس الحنّاء. الوحام هو النثر. العالم حزمة من الشعر الخالص. صباح يُسمع من بعيد.كعوب عالية تُتمتم باستمرار، لإغاظة العالم. فعل الاستدراج لا يعني الرغبة على الإطلاق. ( على نطاق واسع، انكماش اللحظة كفائض ليلي واسع شأن حبري ناعم، بينما المناقير تنهض متثائبة من خاصرة امرأة مكسورة الليل ). الوقت إسهال لغوي غامض. التكثيف رغبة مشبوهة. القصيدة حرية مشروطة غير معنية بالتباس مفهوم الطيران، بيان عاطفي بحجم القلب. الرواية واقعة الوقائع، انبهار فاضح، متواليات المتن، التحويل قسرا، سقيفة بني سعده، من النهر إلى النهر، الخياطة الصينية الصغيرة، توقيت البنكا، حكاية بحار غريق، مملكة الأخيضر، مدائح النور، خريف البطريرك، ناراياما، مملكة هذا العالم، امرأة سادسة للحواس، ليلة طويلة جدا.. السرد غصن اصطناعي أعزل. الشعر منقار أخضر.هل علينا أن أعبر القلب في هذا الطّريق، حيث سيقان الأمطار المجروحة انقلاب أبديّ؟ أعضّ الأصابع المخمورة.. أصابع عمر الفجر، شماتة الأغاني مدهوسة في الطّريق حتّى الينابيع. أصفّق مع حرّاس اللّيل، مع "امرأة سادسة للحواس"، مع ضفائر الرّيح، ضفائر الظّلال. ضجّة الحلم، لعنة دموع مخترقة ضفافي حتّى الأظافر، مع طفحة من الحزن وغربة الغيم. في النص ثغر الشّموس العطشى في خطواته كسور الذّاكرة. ثمة قباب لم تعرف بعد أجراسها، نوافذ مشرعة أرجأت طفولتها الوارفة، ثمة أرض تصل فجأة حتّى الشوارع. أوّل الفجر قبل أن يورق الندم من أصابعها، متأخرا مثل الخطى، سوف تنحدر الذاكرة ضجة خالصة لا ظلّ لها. خضراء هي الأعشاش، لعنة الحقول فوق أحجارها. لا حلم يفضي إلى الوطن القديم. لا بحر كي تهدأ هذه الخيول فوق النوافذ. لا رماد أو ضفاف.. فقط كان ضحك الأطفال يعلق في صمته غبار المنافي ويغفو حتى النهاية. ومهما يكن من أمر، فإن امتزاج رغباتنا وشغف تماهيها مع تجربة ضيفنا، يعني أننا أمام مشروع إبداعي صدامي، دقيق وحاد. وهكذا فإن نتيجة للهاثنا الناجم عن تسلق الطفولي فينا، لتلك السلالم العالية التي تمنحها الأقمار للمترجم " تفترض احتمال الانزلاقات الصغيرة أو السقوط المدوّي" على حدّ تعبير ضيفنا. وهو ما يتجلى في كتابات محمد علي اليوسفي، وفي روايته (توقيت البنكا) تحديدا، وهي الرواية التي تندفع بوضوح باتجاه الانسلاخ التام عن السائد السردي إلى النثر العالي، التي يتصف بها الكاتب ذاته. غير أن الفارق بين الراوي والمرويّ يظلّ فارقا قائما. وفي مقابل ذلك، نعرض سيرة الرجل:

محمد علي اليوسفي من مواليد مدينة باجة التونسية 3 مارس 1950. درس المرحلتين الابتدائية والثانوية بتونس ثم سافر إلى الشرق العربي حيث أتم دراسته الجامعية في جامعة دمشق وتخرج في قسم الفلسفة والعلوم الاجتماعية. تابع الدراسات العليا في الاختصاص ذاته بالجامعة اللبنانية خلال الحرب الأهلية. وفي الأثناء مارس الترجمة والكتابة والصحافة الثقافية في أبرز الصحف والمجلات السورية واللبنانية والفلسطينية. عاد إلى تونس ليستقر بها بعد عشرين عاما أمضى ثمانية منها في جزيرة قبرص قدم للمكتبة العربية أعمالا أدبية وفكرية وفلسفية وترجمات كثيرة له في الشعر: حافة الأرض، دار الكلمة، بيروت 1988. امرأة سادسة للحواس، دار الطليعة الجديدة، دمشق 1998. ليل الأجداد، وزارة الثقافة السورية، دمشق 1998. وأيضا في الرواية: توقيت البِنْكَا[جائزة الناقد للرواية] رياض الريس للكتب والنشر، لندن 1992. شمس القراميد،[جائزة كومار:الريشة الذهبية] دار الجنوب، تونس 1997. مملكة الأخيْضَر، دار الطليعة الجديدة، دمشق، سوريا 2001. بيروت ونهر الخيانات، دار الفارابي، بيروت 2002.كما أصدر كتاب نقدي: أبجدية الحجارة، بيسان برس، نيقوسيا، قبرص، 1988. من أعماله المترجمة، في الشعر: حرية مشروطة، أوكتافيو باث، الدار العالمية، بيروت 1983. مدائح النور، مختارات من الشعر اليوناني، دار الملتقى، ليماسول، قبرص1994. في الرواية: حكاية بحار غريق، غابرييل غارسيا ماركيز، دار ابن رشد، بيروت 1980. خريف البطريرك، غابرييل غارسيا ماركيز، دار الكلمة بيروت1981. البابا الأخضر، ميغيل أنخل استورياس، دار التنوير، بيروت1981. ناراياما، شيتشيرو فوكازاوا، دار التنوير، بيروت 1982. مملكة هذا العالم، أليخو كاربنتييه، دار الحقائق، بيروت 1982. البيت الكبير، ألفارو سيبيدا ساموديو، دار منارات، عمان 1986. ليلة طويلة جدا، كريستين بروويه، دار الجنوب، تونس 1994. بلزاك والخياطة الصينية الصغيرة، داي سيجي، المركز الثقافي العربي، بيروت ـ الدار البيضاء، 2004. في السيرة ترجم: المنشق، سيرة نيكوس كازنتزاكي بقلم زوجته، دار الآداب، بيروت 1994. في الدراسات: بدايات فلسفة التاريخ البورجوازية، ماكس هوركهايمر، دار التنوير، بيروت 1981. بلزاك والواقعية الفرنسية، جورج لوكاش، المؤسسة العربية للناشرين المتحدين، تونس 1985. في السينما: الثورة الفرنسية في السينما، المؤسسة العامة للسينما، دمشق، 2003. قرن من السينما الفرنسية، المؤسسة العامة للسينما، دمشق،2005. وله في الرحلات: من تونس إلى القيروان، غي دي موباسان، دار المدى، دمشق، 2004.

1 – هل يمكن للشاعر أن يحقق توازنا إبداعيا حين يمزج في نصه اللعب والتأدب معا، أليس التجريب والسخرية واللاّتوازن هو نطاق منطق اللعب، أليس هو الهامش الشرعي لشعرية قتل وإحياء فكرة الموت، مما يستدعي التخلي عن مطمح كتابة الأدب بأدب، والقطع نهائيا مع القول الشعري الرصين؟

 

* أتساءل بدوري عن مدى صدور ذلك انطلاقا من طبيعة الشخص كإنسان أولا، قبل أن تتوالد عن قلمه ككاتب. هل هي رغبة شخصية تلك المغامرة المتوجهة إلى كسر قواعد الرصانة؟ أسوأ ما يعترضك في هذا المجال وعلى مستوى اللغة العربية تحديدا، هو هذا التلازم الأخلاقي بين الأدب والتأدب. وكنت حكيت لك في مناسبة سابقة عن خصومتي مع جارتي التي طالبتني بضرورة التحلي بأدب أكثر، لأنني ـ كما كانت تعرف من التلفزة على الأقل ـ: أديب! هي نظرة قداسة ربما تأتي في مجملها من قداسة الكتاب والمكتوب في تاريخنا العربي الإسلامي الذي يحتضننا بوصاية مزدوجة تجعلنا ننتج شاعرا اسمه أبو نواس وآخر اسمه أبو العلاء المعري، تماما كما نقرأ عن الممنوعات التي ازدادت اليوم مع تقدم العصر وتأخُّرِنا نحن فيه. والحال أن هتك الممنوعات كان من أعمدة تراثنا: الجنس مثلا، بكل تفرعاته التي تبلغ حد الشذوذ شبه المشرعن! أنا شخصيا مع اللعب باللغة وبالموقف وبالعلاقات التي لا تخلو من مناكفة بين الشخصيات، وصولا إلى تحقيق ما لا يتحقق في الواقع المادي؛ أعني اللعب بالمقدسات ومداعبة صديقنا الموت وما إلى ذلك. لكنني لا أخفيك أمرا: ألجأ إلى الترميز في الغالب حتى لا يحاصرني الجامع الأزهر، أو جامع الزيتونة، أو حتى الدهماء المتسلحة بازدياد المفتيين الفضائيين. ماذا يبقى من الكاتب عندئذ؟ ربما الأسوأ: أن يلعب وحده على الورق، في كتاب قد يصعب على غيره أن يفك رموزه. وهكذا تنكشف اللعبة فخا يرتد على صاحبه! لا بأس، أقول، إذا كانت هناك قلة قليلة داخل القفص نفسه. وإلا فالمطلوب التأدب، وإعادة كتابة المكتوب، والسير ضمن القطيع، وإطاعة أدب الأسلاف، والصورة التي يشكلها المعاصرون عنهم… المعاصرون  الذين تُعدُّ جارتي واحدة منهم. أرأيت كيف أجبت على سؤالك الأول وأنا ألعب؟

 

2 – إذا كانت الكتابة ذاتها، لا بد أن تنطلق من تجربة مما يخضعها لمسألة الزمن، فكيف نقرأ عدة تجارب أدبية تآلفت مع جسد الثقافة العربية لكنها استمدت شرعية استمراريتها من تجارب الآخرين؟

 

* أذهب إلى أن كل تجربة كتابية لا بد لها أن تنطلق انطلاقة ذات بعدين: من تجارب الآخرين والتجربة الشخصية في آن. وما نسمّيه الزمن هو الذي يكشف لاحقا مدى الغلبة لهذا البعد أو ذاك. ثمة من يظل مقلدا طيلة حياته وتجربته، وقد يشغل زمانه بهذه الدرجة أو ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع الشاعر محمد الماغوط

كتبها عتبات/ seuils ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 20:27 م

 محمد الماغوط

 

السجن جعلني شاعراً والحذاء العسكري علمني الكثير

العالمية لا تعنيني وكنت أتمنى أن أظل فتى أمياً يرعى الغنم

 

حاوره عبده وازن

 

التقيت الشاعر محمد الماغوط في 9 آذار (مارس) في دبي خلال أيام الاحتفال الذي أحيته مؤسسة سلطان العويس لمنح جوائزها للفائزين بها وكان الماغوط واحداً منهم. وعندما ورد نبأ رحيله بعد ظهر أمس كنت أضع اللمسات الأخيرة على الحوار الذي أجريته معه في غرفته في الفندق. لعلها المصادفة القدرية تجعل هذا الحوار آخر حوار يدلي به هذا الشاعر الكبير قبل ثلاثة أسابيع من رحيله. هنا الحوار كما دونته مع المقدمة المفترضة له: حمل محمد الماغوط عالمه الخاص الى غرفته في الفندق الذي حلّ فيه ثلاثة أيام، ملبياً دعوة مؤسسة العويس لتسلّم الجائزة التي فاز بها. عالمه نفسه الذي اختلقه في بيته الدمشقي انتقل الى غرفة لا يحتاج فيها الى أن يمشي أكثر من بضع خطوات، هو الذي بات مشيه صعباً، لا سيما خارج الغرفة أو البيت. في ردهة الفندق كان الماغوط يتنقل على كرسيّ متحرّك يقوده طبيبه الشاب محمد بدّور وهو ابن أخته. إنّها اللحظات القليلة التي ظهر فيها خارج الغرفة، ناهيك بحفلة التكريم، حين جلس على المنصّة بعدما سار متوكئاً على عصاه. أصبح الكرسيّ المتحرك والعصا الوسيلتين الوحيدتين اللتين تساعدانه على استعادة العالم في الخارج، عندما يقرّر أن يخرج وهو نادراً ما يخرج. لكنّ محمد الماغوط رجل جبّار حقاً. روحه ما زالت في أوج يقظتها، وما برح هو على سخريته وغضبه واحتجاجه وتمرّده وطرافته… جسده الذي خانه وقدماه الثقيلتان والقامة السمينة لم تحل دون مواصلته الحياة التي يحبّها، بحزنها وبقايا رغباتها، بفرحها القليل والذكريات، الذكريات التي يستعيدها في عزلته الطويلة المتواصلـة ليل نهار. وقد يقطعها بضعة أصدقاء قليلين يطرقون الباب. في الثانية والسبعين، في وجهه ملامح طفولة عتيقة تمتزج بشآبيب العمر، وفي عينيه تلتمع بروق الحياة التي يصر عليها، على رغم الكآبة التي تحيط به. يصرّ شاعر «حزن في ضوء القمر» على الكتابة، أياً تكن. يدبّج المقالات بيد ترتجف قليلاًَ ويكتب النصوص والقصائد من غير أن يفرّق بينها. وهو سيظل يكتب حتى آخر نفس كما يقول، حتى وان كرّر نفسه. فالكتابة هي نافذته الوحيدة على الحياة وهي حافزه الدائم على الحرية والرفض والاحتجاج وسائر «الثوابت» التي يؤمن بها. لا يخاف الموت بتاتاً وقد عاشه عن كثب. فالموت في نظره هو الانقطاع عن الكتابة.

في غرفته في الفندق التقيت محمد الماغوط. الانطباع الأول الذي يساور زائره هو أن الشاعر تغيّر ولكن من دون أن يتغيّر مزاجه الذي طالما عرف به، ولا حماسته ولا احساسه العبثي بالزمن والتاريخ… الكأس على مقربة من يده، والسيكارة لا تغادر أصابعه، وعلى الطاولة الصغيرة المجاورة للسرير، بضعة صحون لا تخلو من طعام خفيف. هذا هو «طقس» محمد الماغوط الذي لا يتخلى عنه ولو خرج من بيته. بحّة صوته لا تزال هي نفسها، والكلام المختصر والمختصر جداً في أحيان، ما زال طريقته في التعبير. يضجر قليلاً، ثم يستعيد حماسته، مستعيناً بذاكرته المتوقّدة. هذا الشاعر الذي كتب أجمل قصائد النثر بالصدفة، والذي أسس مدرسة شعرية من غير أن يدري، هو شاعر المستقبل بمقدار ما هو شاعر الواقع والحاضر. جاء الشعر من عيشه اياه، من الحياة نفسها، من مرارة العزلة، من الخوف الذي اكتشفه باكراً في السجن، من الشارع الذي تعلّم فيه الكثير. كانت موهبته الكبيرة هي الأساس الذي قامت عليه شعريته، اضافة الى ثقافته المتواضعة، كما يعترف. وموهبة الماغوط تتسم بطابع وحشي وغريزي، فهو يتنفس الشعر تنفّساً من غير أن يسعى الى تقديمه والتنظير له. شاعر كان صوته من الأصوات الأولى التي خرجت على الشعر التقليدي، في أشكاله وقضاياه. شاعر كان همّه أن يحتج ويعترض، مرسخاً قدميه في الأرض، ومصغياً الى ايقاع الحياة اليومية والعابرة. الا أن شعره لم يخلُ لحظة من الحنين الغامض والبعد المأسوّي والهمّ الجمالي واللغوي. وقد استطاع أن يجذب شعراء كثراً أعقبوه، سواء تأثروا به وقلّدوه أم اكتفوا بمقاربة شعريته الكبيرة. ودواوينه، لا سيما الثلاثة الأول، كانت لها رهبتها وما زالت، رهبة الشعر الطالع من عمق التجربة الحية.

ما أصعب أن تحاور محمد الماغوط. يعترف للفور أنه ملّ الحوارات الصحافية، القليلة أصلاً. ويعتبر أن ما قاله بات كافياً وأن لا جديد لديه. لكنه ما ان يبدأ في الاجابة عن الأسئلة حتى يمعن في قول جمل بديعة وفيها من الجديد ما فيها من الطريف والساخر والمأسويّ. أجوبته مختصره كعادته، فهو لا يحبّ الاطالة. يقطف الكلام قطفاً وعليك أنت الذي تحاوره أن تلتقطها لئلا تضيع في المجهول.

* ما زلت تكره الحوار الصحافي و «السين والجيم»! كيف يمكننا أن نحاور محمد الماغوط برأيك؟

- بالعاطفة، السؤال والجواب ما زالا يذكرانني بالأمن ورجاله. ويذكرانني أيضاً بالمدرسة والأساتذة. وأنا أكره المدرسة منذ مراهقتي وقد طفشت منها باكراً.

* جائزة العويس التي حصلت عليها، ماذا تعني لك؟ ألا تعتقد أنّها تأخرت في الوصول اليك؟

- فرحت بها. ولا يهمّني إن كانت تأخّرت في الوصول اليّ. فرحت بها كما يفرح الصبي بالطابة.

* وماذا ستفعل بالمئة وعشرين ألف دولار؟

- سأصرف الكثير منها على الأدوية.

* وأمورك الصغيرة أو ملذاتك الصغيرة!

- لم يبق لديّ أي ملذّات. السيكارة والكأس فقط، وربما الانتظار. هناك أيضاً الأصدقاء القلّة الذين أحبّهم ويحبونني. أعترف لك بأنني مرتاح هكذا ولم يبق لديّ طموح الى أي شيء. حتى جائزة نوبل لا أطمح اليها. وأعتقد أن جائزة العويس أصدق من نوبل في مقوّماتها وأهدافها.

* ما قصة مسرحية «جلوس قيام» التي عرضت في دمشق والتي قيل انك هاجمت فيها بيروت؟

- هم أضافوا اليها. أنا لم أكتب كلّ النص. حتى إنني لم أشاهد المسرحية. أنا أعبد بيروت فكيف أهاجمها. كنت في المستشفى عندما أضافوا الى النص. أنا لا أهاجم بيروت مهما حصل.

* تتحدّث دوماً عن شاعر يدعى سليمان عوّاد وتعتبره الوحيد الذي أثر بك! ما قصّة هذا الشاعر شبه المجهول؟

- سليمان عواد شاعر سوري درس الفرنسية، كنت أحبّه كثيراً كشخص وأحب بعض أشعاره، وكان صديقي. لكنّه لم يطوّر نفسه. توّفي فقيراً وما زلت أحبّه حتى الآن وأتحدّث عنه بإعجاب.

* عندما شاركت في «خميس» مجلّة «شعر» للمرة الأولى في بيروت، شبهك بعض الحاضرين بالشاعر الفرنسي رامبو، بعدما استمعوا الى قصائدك بصوت أدونيس! ما رأيك بهذا التشبيه؟

- لم يعنِ لي هذا التشبيه شيئاً حينذاك. لم أكن أعرف رامبو ولم أكن قرأت له أيّ قصيدة. وأذكر أن شاعراً وناقداً أوسترالياً قال: اذا اخترنا أربعة أو خمسة شعراء كبار في العالم فالماغوط سيكون واحداً منهم. هذا الاوسترالي قرأني بالانكليزية طبعاً. وهناك شاعر اوسترالي أيضاً يدعى جان عصفور، عربي الأصل، يعتبر أن تعريفي بالشعر هو الأجمل. ويقصد الجملة التي وردت في قصيدة لي وتقول: «سئمتك أيها الشعر. أيتها الجيفة الخالدة».

* ماذا تشعر عندما ترى شعرك مترجماً الى اللغات الأجنبية؟

- لا يعني لي شيئاً. الشهرة نفسها لا تعنيني أيضاً. وأنا لا أعرف أي لغة أجنبية.

* لكن الشعراء يسعون دوماً الى العالمية من خلال التر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع الشاعر العراقي عدنان الصائغ

كتبها عتبات/ seuils ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 20:24 م

 

حوار مع الشاعر العراقي

عدنان الصّائغ

 

 

حاوره/ وليد الزريبي

 

- هل يستطيع الشاعر العراقي النّجاة من السؤال السياسي؟

* يولد العراقي وفي فمه، فاتورة طويلة، من ديون وخسائر سياسية، تظل تلاحقه حتى النفس الأخير، منفياً مشرداً خارج وطنه - كأغلب مبدعيه - أو مقيماً متبرماً داخل ذلك الفرن الملتهب.. وليس له مهرب أبداً من هذا الطوق مهما حاول أن ينأى بنفسه أو بنصه… إنها تلازمه أبداً كظله، تعرض عليه أجندتها ومضارباتها، شاء أم أبى.. لكنها – أي السياسة، أي الأحزاب - قد تغدو عند البعض مهنة أو هواية أو تجارة، وعند البعض عذاب وفكر ونزف… غير أن الكثيرين من المستقلين، وأنا منهم، لم نلمسَ منها ولم نرَ سوى طواحين هواء ونواعير دم على امتداد نصف القرن الأخير… تبدأ بانقلاب وتنتهي بانقلاب ومعها ينقلب الوطن ومن عليه… من سيء إلى أسوأ… لهذا نأيتُ بنفسي ونصي منذ البدء عن الدخول أو التورط في هذا المعترك، الذي لم أفقه منه يوماً شيئاً.. في بلد مثل السويد الذي عشتُ فيه لأكثر من سبعة أعوام، وفي لندن حيث أقيم الآن، تكاد لا تجد فيهما من الأحزاب أكثر من عدد أصابع اليدين.. وتعال إلى بلدي اليوم تجد في كل دربونة حزب.. وفي كل مقهى يافطة شعار أو صورة زعيم سياسي أو ديني.. فمن الحزب الواحد الذي حكما بالحديد والصديد لأكثر من ثلاثة عقود، إلى هذا التكاثر الأميبي من الأحزاب والطوائف حيث لدينا الآن أكثر من 200 حزب وآلاف من اليافطات التي لم نعد نستطيع اللحاق حتى بقراءة شعارتها… أريد  أن أخدم الوطن بعيداً عن يافطة أي حزب أو لجنة. لا اختلاف عندي بين حزب وحزب إلا بمقدار ما يخدم شعبي ويفتح نوافذه للحرية والتقدم. ولا اختلاف بين دين ودين، أو بين طائفة وطائفة إلا بمقدار ما يصون كرامة الانسان ويكرس قيم الخير والجمال والمحبة.. أنا ضد كل السلطات القمعية، سواء كانت مؤسسة دينية أو اجتماعية أو ايديولوجية. وقد تحالفت هذه السلطات حتى بدون اتفاق لتشديد الخناق على أعناقنا الهزيلة طيلة كل تلك العقود الطويلة وما تزال.. لكن يبقى دائماً ثمة ضوء في نهاية نفقنا الطويل والمشتبك، ثمة أمل أن يستفيد سياسيو وطننا ومثقفيه وناسه من تلك التجارب الطاحنة، ونبدأ جميعاً ببناء الوطن الذي نحلم..

- هل أنت الآن بمنأى عن أوروك و عن الطغاة الذين طوقوا موهبتك؟

* قد أحيلك إلى نص ورد في ديواني الأخير "تأبط منفى" لترى أن كوابيسهم ما زالت تلاحق الشاعر حتى وهو في صقيع منفاه النائي، في أقصى الأرض:

"أضعُ يدي على خريطةِ العالمِ

وأحلمُ بالشوارعِ التي سأجوبها بقدمي الحافيتين

والخصورِ التي سأطوقها بذراعي في الحدائقِ العامةِ

والمكتباتِ التي سأستعيرُ منها الكتبَ ولن أعيدها

والمخبرين الذين سأراوغهم من شارعٍ إلى شارعٍ

منتشياً بالمطرِ والكركراتِ

حتى أراهم فجأةً أمامي

فأرفع إصبعي عن الخارطة خائفاً

وأنامُ ممتلئاً بالقهر"..

وقد أحيلك إلى "نشيد أوروك" نفسه لتجد هذا الهاجس المرير قد صبغ حياتي ونصي برماده الكابي وما يزال:

"صاعداً في النشيدِ إلى قلبِ أوروك، ألقي الظلالَ على وطنٍ لا ظلالَ لهُ غير ما خلّفتهُ البنادقُ من بقعٍ وتماثيل. تأتي الفصولُ وتذبلُ. تأتي الجيوشُ وترحلُ. تأتي الملوكُ وتبقى.. يشيّدُ أحدهم قلعةً من جماجمنا ليهدمها آخرررررررر…" والخ..

وقريباً منه ما ذهب إليه الشاعر اليوناني كافافي بحكمته الفاجعة: " ما دمت قد خرّبت حياتك في هذا الركن الصغير من العالم فهي خرابٌ أينما حللتَ"..

- هل ينظر الشاعر عدنان الصائغ اليوم إلى الأشياء من زاوية أكثر وضوحاً وإشراقا  ليرى ما لم يكن قد رآه من قبل؟

* في القاهرة، نهاية الثمانينات، وفي أول سفرة لي خارج الوطن، ألقيت شهادة شعرية عن الحرب أهديتها الى صديقي البغل الذي سبقني راكضاً في الطريق الجبلي المعشب إلى النبع فأنفجر به اللغم.. ذلك اللغم الذي كان مُقدّراً – لولا ذلك البغل المسكين – أن ينفجر بي..

كنتُ جندياً بائساَ، ويائساً، أتمشى قبل الغروب، بين أعشاب السفح الممرعة، قريباً من فوجنا – رغم التحذيرات العسكرية بعدم التوغل في هذه الأرض المحرمة – سائراً أنفّس عن ضيق روحي، وقد أخذتني دهشة الطبيعة وبهائها وخضرتها الخلابة، دون أن أدري ما يواجهني..

هذه الصدفة المهولة علمتني أشياء كثيرة في الكتابة والحياة.. أن الحياة رغم مراراتها تبقى هي الأبهى والأشد سطوعاً من كل شيء.. وعلمتني أن أرى زهور الأمل حتى بين ركام الخراب والشظايا. ومنحتني قوة الصبر والرؤية والحكمة لأواجه فيما بعد كل تلك الفواجع المتلاحقة وأرى المشهد بوضوح رغم سحب الدخان التي تغطي واقعنا. هكذا خرجتُ من الحرب سهواً – كما عبرتُ في أحد قصائدي – وهكذا بقيتُ أواجه تداعياتها القادمة.. إن من عاش الفجيعة بكاملها يجد نفسه قادراً على التحمل والاستمرار، أكثر من غيره .. هكذا عاش جيلنا وهكذا عانى وهكذا كتب.. لقد احالتني قسوة الخراب إلى مراجعة الكثير من كتب التاريخ والأساطير والأديان عليَّ أجد تفسيراً لما حدث لنا على هذه الأرض الطيبة والمرّة، فرأيت العجب العجاب من هذا التاريخ الذي ما زال ينزف حتى الآن.. وقد استخلصت الكثير من هذا، في عملي "نشيد أوروك" الذي أنجزته عام 1996 في بيروت. وأنا الآن في صدد إنجاز عملي الآخر "نرد النص"، وهو نص مفتوح يحاول أن يكمل رؤية المشهد باتساعاته وتداعياته وتداخلاته وخفاياه.

- كيف تنجو القصيدة الواحدة من الحروب القبلية؟

* على الشاعر الحقيقي أن يتعالى بنفسه وبنصه عن حروب داحس والغبراء الشعرية – السياسية – القبلية، كي لا يضيّع أو يستنفد طاقته وإبداعه ورؤاه، في المعارك المجانية والمناقشات الفارغة التي تعج بها مقاهينا الأدبية والأنترنيتية وما أكثرها هذه الأيام.

تلك الحروب التي ملأت تاريخنا وأرواحنا وتراثنا بهذا الغبار المتطاير.. الحروب القبلية في الشعر والسياسة والدين أكلت من اعمالنا ونصوصنا الكثير.. فما من أمة في التاريخ عاشت حروباً بقدر حروبنا وتحملت خسائر كخسائرنا وأضاعت الكثير من نصوصها ومبدعيها كما اضعنا، حرقاً وقتلاً ونفياُ.. والخ، والخ.. إن النص العظيم هو الذي يتسامى على الحسابات الصغيرة، ليلتصق بهموم الناس والشاعر والعصر.. وهو يسأل ويجترح ويتحدى ويستشرف..

- هل نجح نص عدنان الصائغ اليوم من التخلص من جحيم الماضي أم أن جحيم اليوم أشدّ قسوة من الأمس؟

* الماضي بحروبه وقمعه، والحاضر بمفخخاته واسقاطاته، لم يمنحانا فرصة لتأمل ومراجعة ما مضى وما حدث وما سيأتي.. لقد مرَّ كل شيء، بفوضى وسرعة وصخب، جعلك لا تستطيع أن تتشبث بشيء أو تتلمس شيئاً، على مستوى المشهد الجمعي. أما مشهدك الخاص - رؤيتك الخاصة، فلها حسابات تنبع من أرثك ومتابعاتك وقوة روحك ووعيك وبصيرتك على استشراف المستقبل. الجحيمان شديدا القسوة، وأن اختلفا، في الأسباب والنتائج وغيرها.. لكن أرواحنا ظلت كما هي، مشرئبة بأحلامها، تلوب بصبرها وقوتها الإسطوريين، على التحمل، مستعيرة تهكم أبي الطيب المتنبي:

وكنتُ إذا اصابتني سهامٌ      تكسّرتِ النصالُ على النصالِ

هكذا تكسرت نصال الحاضر على نصال الماضي، فلم تعد تؤثر أو تثير.. ولم تعد تجد في الشارع غير تلك اللامبالاة المرّة لكل ما يحدث أمامها، وهو مشهد مخادع يمور تحته عويل روح تستصرخ السماء وتلعن كل شيء.. هكذا وجدتُ نصي، اليوم، ساخراً لا مبالياً وتحت سطوره تاريخ من العويل.

ثلاثة عشر سنة من الحروب، ومثلها من المنافى..

أية حياةٍ هذه يا الهي..

وما الذي بقي لنا منها!؟

فبين الشاعر الذي كنته في 1975 قلقاً وفرحاً، بنصوصي الأولى وأحلامي الأولى، وبين الشاعر الذي أنا هو الآن، عام 2005 متأبطاً منفاي وحزني، من بلد الى بلد ومن قصيدة إلى قصيدة، تمتد كل تلك السنوات النائحة.

- هل تكتب اليوم جالسا على سطح بركان، أم على مسطبة هادئة في حديقة البيت، كانت سماؤك في خوذة و اليوم ألا تعتقد أنها صارت خوذة بلا سماء؟

* لم أكتب على أريكة مريحة طيلة حياتي، شعراً أو نثراً، منذ أول نص كتبته لصق سرير أبي المعلول قبل أربعين عاماً، وحتى كتابة هذه السطور في مقهى ضاج قريباً من الهايدبارك.. لا أفكر أين أكتب بقدر ما أفكر ماذا أكتب، وكيف أكتب.. الكتابة عندي انفجار، لحظة حمى، تعرٍ كامل. علاقتي مع الشعر، علاقة يومية وروحية متشابكة.. صار الشعر خوذتي في الحرب، وصلباني في المشتبك، وواحتي في الهجير، ومنفاي في الوطن، ووطني في المنفى..

أمارس كتابة الشعر كما أمارس التنفس، طبيعياً لا تكلفة ولا تعقيداً ولا إفتعالاً. لذلك تراني في الشعر كما أنا في الحياة: قلقاً، هادئاً، مسالماً، محتدماً، ثائراً، متأملاً، حزيناً، فرحاً، كافراً، مؤمناً، متيقناً، شكاكاً، غاضباً، مجنوناً، توّاقاً للحرية، نهماً بتذوق الموسيقى والجمال..

 

- لم يشأ الكثير من الشعراء العراقيين أن يختاروا منفاهم بل التجأوا إليه باعتباره منفذاً أو مهرباً من القمع والكوابيس والضغوطات السياسية والاجتماعية التي تحاصرهم في وطنهم، ألا تعتقد عدنان أن المسألة تجاوزت احتمالات الهرب إلى ما يشبه التيمة القدرية للمثقف العراقي أو لعلها موضة كُرّست اعتباطا أو تواطؤ لا فرق؟

* نعم أشاطرك الرأي في الكثير من هذا،  كأن قدر الشعراء العراقيين أن يموتوا في منافيهم: السياب، الجواهري، البياتي، بلند الحيدري، مصطفى جمال الدين، والخ… والقائمة تطول وتفجع..  لكأن البريكان كان استثناءاً حيث وُجِد مذبوحاً على فراشه، غير بعيد عن مرأى المراكب الغاربة، ونجيع الدم القادم، الذي ذكره الجواهري في أحد أبياته:

      أرى أفقاً من نجيع الدماء  تلوّن وازورتِ الأنجمُ

وغير بعيد عن شهقات السياب على شواطيء الخليج الملتطم، وهو يصيح:

"ما مرّ عام والعراقُ ليس فيه جوع".. كل الطيور المهاجرة تعود إلى أعشاشها في المواسم، إلا الشعراء العراقيون، فأنهم يعيشون في المنفى ويموتون في المنفى قبل أن يطلقون زفيرهم وأغنياتهم الأخيرة هناك، مثل طائر التم، ويهوون إلى الأبد:

"لي بظلِّ النخيلِ بلادٌ مسوّرةٌ بالبنادق

كيف الوصولُ إليها

وقد بعد الدربُ ما بيننا والعتابْ

وكيف أرى الصحبَ

مَنْ غُيّبوا في الزنازين

أو كرّشوا في الموازين

أو سُلّموا للترابْ

انها محنةٌ - بعد عشرين -

أنْ تبصرَ الجسرَ غيرَ الذي قد عبرتَ

السماواتِ غيرَ السماواتِ

والناسَ مسكونةً بالغيابْ"

- انتظريني تحت نصب الحرية، أغنيات على جسر الكوفة، العصافير لا تحب الرصاص، سماء في خوذة، مرايا لشعرها الطويل، غيمة الصمغ، تحت سماء غريبة، خرجت من الحرب سهوا، تكوينات، نشيد أوروك، صراخ بحجم وطن، تأبط منفى و الكتابة بالأظافر.. عدنان، هل يمكن اعتبار كل هذه المجموعات الشعرية ديكورا كافيا لإدانة مسرح الجريمة؟

 * الجريمة أكبر وأشنع يا صديقي فما سرقوا من أعمارنا ووطننا لا يعوض بشيء ولا تكفيه أوراق العالم كلها ولا دموعه. كنت أحاول أن أسجل يوميات الحرب المريرة في دفاتري فأجدها تفيض وتفيض حتى لتغطي سريري ومكتبتي بالنجيع والرماد. كم من الأصدقاء ابتلعتهم سواتر الحرب والمقابر الجماعية.. وكم من الذكريات والأحلام والأيام تسربت من بين أصابعي غير مخلفة سوى مراراتها وحرمانها. كل آهة وكل سطر وكل دمعة وكل صرخة تدين تلك البشاعة ولا تسكت… وتظل تصرخ وتصرخ، كي لا تتكرر المأساة من جديد.. لكنها لا تستطيع أن تعيد شيئاً مما ضاع، وهو كثيرٌ وكثيرٌ وكثيرٌ.. في نصٍ لي كتبته عام 1987 أثناء الحرب أقول فيه:

"مَنْ يلمُّ الشظايا - غداً -

حينما تنتهي الحربُ، مرغمةً؟

مَنْ يعيدُ لأرملةِ الحربِ زهرتَها اليانعةْ؟"

- كتب سعدي يوسف في تعليق على تجربتك: "هناك تمايز أكيد. ثمة جرعة من الحرية، أثرت في الشكل وفي طبيعة المادة الخام. أهي النجاة من الكابوس؟ ربما، لكنها استلزمت التحديق فيه طويلاً.. من موقع الحرية". فهل يحتاج الشاعر أحيانا إلى تبادل الأدوار مع الوحيدة المزدراة، الحرية، و لو افتراضيا لتأثيث الكون الشعري الغير افتراضي؟

* الحرية هي الشرط الأول والأساسي في كل عملية إبداعية. كنا داخل الوطن نراوغ رقيبنا. نحلم بها، نقترب منها بحذر كأننا تقترب من لغم موقوت، لا نعرف بأي لحظة ينفجر بنا، ومع هذا ثمة اغراء لذيذ بالأقتراب  وملامسة هذه الجذوة، الحلم، رغم كل شيء.. ذلك الهاجس وذلك الخوف ظلا ملازمين لي، وللكثيرين غيري، كل تلك السنوات الكالحة والموجعة والمميتة، ونحن نحاول أن نجابه الشراسة والطغيان بالكتابة الإبداعية، لتصبح هي، في الوقت نفسه، ملاذنا ومقصلتنا، خلاصنا ومحنتنا. كنا نحاول أن نؤثث مملكة للجمال فوق تلك الأنقاض، ونفتح كوة للنور داخل زنازيننا الأبدية..

- هل يمكن لمن تأبط منفى في جحيم الأمس أن يتأبط خوذة في صقيع اليوم؟

* لا مفر من أن تواجه معضلتك بدلاً من الفرار منها، سواء في النص أو في الحياة، في الممارسة أو في التفكير. وأي ابتعاد عن ملامسة سخونة الواقع أو صقيعه، هي – باعتقادي - عجز عن الإدراك وقصور في التعبير.

هنا تمنحك الحساسية الشعرية، ان كانت حيّة ومتأصلة لديك، شعوراً حقيقياً بالتواصل والتفاعل مع عصرك وناسك بكل اختلافاتهما وتناقضاتهما.. نعم.. أنا ابن هذا العصر بكل أخطائه وجماله ونزقه. أحاول أن ألملم شظاياه المتناثرة داخل نصي وأن ألم بأحداثه وخفاياه.

- هل يمكن لمن خرج من الحرب سهوا أن يدخل إلى ما يشبه السلم سهوا؟

* في بيروت اكتشفتُ أن أظافري التي طالت طيلة سنوات الحرب والحصار لا تتلاءم واتوكيتات المدينة والعصر. وقد تجرح النساء حين أصافح راحاتهن الناعمة. أول قارئة - وهي شاعرة أيضاً - واجهتني بعد طبع ديواني "نشيد أوروك" صبت جام غضبها على أسلوبي ووقاحتي… عبثاً حاولت إقناعها أنني، وأنني، وأني، لكنها أردفت ببرود جميل: ما يهمني ما مرّ بكَ. أريد شعراً يريح أعصابي. لا يهيجها ويثيرها ويمزقها.. بقيت أياماً أحاول أن أعرف أو أفهم أين أنا من الخارطة الجمالية الجديدة.. وكيف يمكنني أن أعايش هذه العوالم والإيقاعات التي لم ألفها. كنت أشبه بسجين يواجه النور لأول مرة في حياته. خطوات متعثرة، ورأس مكوكي لا يستقر على كتفيَّ.. بقيت أكتب بإرتباك لفترة طويلة وربما لا أزال.. في محاولة لتغيير أدواتي وملابسي.. ثم وفي ظهيرة بيروتية، قبل رحيلي منها باسابيع إلى البلد الإسكندنافي البعيد أيقظني من غفوتي تدحرج نرد وسقوطه على خدي.. كان طفلاي مهند ومثنى يلعبان به لعبة "حية ودرج".. أمسكته بيدي لدقائق طويلة - وسط حيرتهما ودهشتهما وارتباكهما - دون أن يدريا أو أدري أنني أمسكت، في هذه اللحظة، نصي الجديد "نرد النص"!!..

- كتب جمال الغيطاني أن ثمة من اعتبرك جبران جديد، هل هذه ميزة المنافي الشمالية الباردة؟ وهل علينا أبدا أن تُسحب منا استمارات الحرية كي نندفع لوجهة غير معلومة جغرافيا لكنها في النهاية تهدي لنا تاريخا باذخا من الشعر و الأحزان؟

* المنفى تنويع آخر في الكتابة وجدتني ملقىً في هذه المدينة، لوليو، الهادئة الوادعة في جنوب القطب الشمالي، بدرجة حرارة تصل إلى 36 تحت الصفر، وحيث أعلى درجات الهدوء والسلام والرخاء والصقيع والحرية. أنا القادم من لهيب شمس لا ترحم، وحروب لا ترحم، وسلطات لا ترحم، ومحظورات لا ترحم.. كانت تجربة جديدة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي