مع الروائي التونسي الحبيب السالمي

كتبهاعتبات/ seuils ، في 29 مايو 2007 الساعة: 16:57 م

مع الروائي التونسي المهاجر الحبيب السالمي

حاوره/كمال الرياحي

 

" إنّ  الكتابة المترحلة  تجوب الأنحاء ,  و اللغات , و الوجود , و التاريخ … بحثا طوباويّا  عن مكان  فيما وراء التيه . أو  تحت "زيتونة مباركة " لا شرقيّة و لا غربية "  خلافا  لجاك مادلان Jacque mudelain   الذي صدّرنا  الحوار  بعبارته اختارت الكتابة  عند ضيف عمّان الثقافية لهذا الشهر أن تقيم تحت" زيتونة الكلب " و تحت الزيتونة تدفّقت مشاعر "عشّاق بيّة"  كما تتدفّق  الحمم من الجبال الرواسي .

ضيفنا في هذا الحوار : الحبيب السالمي أحد أهمّ الروائيين التونسيين  المعاصرين . اختار منذ سنوات أن يقيم في اللغة العربية  و ظلّ بعيدا  عن فم الذئب / الذئب الذي أقام فيه مالك حدّاد .

استطاع الحبيب السالمي من مدينته  الأوروبية-باريس-  و بلغته العربية أن يصل إلى القارئ أينما كان , و ظلّ متمسّكا بعربيته في مدينة سارتر و لم تغريه لغة فولتير  كما أغرت غيره من الروائيين العرب حتّى أن واحدا منهم مثل ادريس خوري يقول في حوار معه بجريدة القدس العربي :

" أن تكتب باللغة الفرنسية تنجح , هي جملة في النحو تضعنا أمام خيار صعب ,إمّا و إمّا ..إمّا أن تنتمي إلى مركز الميتروبول  و تنخرط في الحداثة  الكونية  و توابعها أو تظلّ  كائنا على الهامش  لا يُتحدّث عنك إلاّ بكونك فقيها " و يضيف في موضع آخر " أن تكتب باللغة الفرنسية يعني أنّك رجل الاختلاف و رجل التدمير , بهذه اللغة تستطيع أن تكتب  ما تشاء  و تنشر ما تشاء  لأنّك  متحرّر من عقالي  البدوي , و لأنّ ذاتك  منشطرة … لأنّ الفرنسية لغة جدّ جريئة , لغة علمانية  و غير مقدّسة "

على النقيض من هذا الموقف القصووي  في الانبهار باللغة الفرنسية  و السخرية جهلا  من اللغة العربية و اعتبارها لغة الفقهاء  يجعل السالمي العربية جسره اللغوي الوحيد  لعبور نصّه  و يقف مدافعا عن العربية بضراوة الكائن العاشق و العارف :" أكتب بالعربية لأنّها لغتي " .

ترجمت أعمال السالمي إلى عدد نمن اللغات الحيّة  يقول متحدّثا عن ذلك  في حوار سابق للأهرام العربي  : "أول عمل ترجم لي بالفرنسية هو‏(‏ جبل العنز‏)‏ ثم ترجمت لي أخيرا‏(‏ عشاق بيّة‏)‏ دار "اكت سود"‏,‏ هذا إضافة إلي مجموعة قصصية ترجمت إلي الإنجليزية والألمانية والنرويجية والهولندية‏,‏ وهذه الترجمات صدرت في أنثولوجيات عن الأدب العربي‏,‏ وقد اختارني كأديب تونسي المستشرق المعروف وشيخ المترجمين‏(‏ فينيس جونسون ديفيز‏)‏ مع مجموعة من كبار الكتاب لهذه الأنثولوجيا مثل نجيب محفوظ والطيب صالح وإميل حبيبي وإدوارد سعيد"

و لئنّ صرّح يوما  قائلا في ملتقى الرواية بالقاهرة :"إن التاريخ لم يشكل بالنسبة إلي ٌ المادة الأساسية أو الإطار العام في أي واحد من أعمالي الروائية ‘بالرغم من إنني كنت ولا أزال أحب التاريخ واجد متعة هائلة في قراءته فأنا كاتب مهووس بالواقع في تجلياته المختلفة، في تحولاته،و سيلانه فإنّ ذلك لا يعني أنّه ينتمي  إلى المدرسة الواقعية  لذلك لم يفوّت الفرصة في هذا الحوار يوضّح ذلك قائلا :" والاشتغال على الواقع لا ينتج عنه بالضرورة نص واقعي أي نص ينتمي إلى المدرسة الواقعية كما يعتقد البعض لان كل النصوص لا يمكن إلا أن تصدر عن الواقع ,حتى النصوص السوريالية و أدب الخيال العلمي تغرف من الواقع"

 

في هذا  الحوار يتحدّث السالمي  عن  الرّواية  بين الريف و المدينة  و الرّواية و السيرة الذاتية و يرفض السالمي أن يتحدّث عن المنفى و كتابة المنفى التي اعتبرها موضة جديدة , و في الحوار أحاديث أخرى عن موقع الحكاية من الرواية  و عن تيار الرواية الجديدة في فرنسا و عن الحوارية  و المونولوغية  و عن صورة المرأة في نصوصه و عن الجنس و الحياة . و  بالموت بدأنا رحلتنا مع صاحب " جبل العنز " و " متاهة الرمل " و"صورة بدوي ميّت "و "عشاق بية" و "حفر دافئة " و " أسرار عبد الله "   لعلّنا نكشف بعض أسرار الكتابة عنده .

 

-  يمثّل  الموت ثيمة أساسية في أعمالك الروائية تطرحه بأشكال مختلفة حتّى أن  عتبات نصوصك لم تسلم منه , فأهديت روايتك " جبل العنز" ,  في غير عفويّة , "إلى أمّ ميّة , إلى أب ميّت " .

إنّ  هذا التكرار لتيمة  الموت يؤكّد هذه  النيّة المبيّتة  لمقاربة  سؤال  الموت  روائيّا . أليس كذلك ؟

 

*- سؤال الموت أساسي تماما مثل سؤال الوجود , لا حياة خارج الموت فالموت هو الذي يمنح الحياة دلالتها ,

لقد نشأت في بيت كبير يعج بأعمام وعمات وأخوال وخالات وأجداد وجدات ,بيت يتسع لقبيلة صغيرة كما نجد في الكثير من دواوير تونس في الخمسينات , جئت إلى هذا العالم متأخرا إذ أني كنت آخر حبة في العنقود , ولما بدأت اعي ما حولي  اخذ الموت يحوم حول البيت , الكبار شاخوا ,وبدأوا يرحلون الواحد تلو الآخر , كان الموت حاضرا بقوة في طفولتي , لا يكاد يمر عام دون أن يرتفع نواح هنا وهناك ,

أمي التي كنت شديد الصلة بها ماتت وأنا في الثانية عشرة من عمري , وبعد عامين فقط مات أبي , وعندما انتهيت من كتابة روايتي الأولى  جبل العنز تملكتني رغبة قوية أن اهديها لهما , إنها المرة الوحيدة التي أهدي فيها عملا أدبيا .

و ينبغي أن أشير إلى أن حضور الموت في رواياتي لا يجعل منها روايات سوداء قاتمة لأن الموت يحضر دائما ضمن تلافيف الحياة , بل يمكنني أن أقول إن الموت يعمق الإحساس بالحياة والرغبة فيها و الإقبال عليها

 

-  ظهرت " جبل العنز " في سبعين صفحة 70 و مع ذلك فقد جاءت مكتملة ناضجة بحواريتها , هل أنت معي في أنّ الرواية العظيمة لا يشترط فيها أن تكون "عظيمة " بكمّها الورقي . فالطول يتحوّل أحيانا إلى شحوم سردية  ترهّل الرواية ؟

إذا كان ذلك كذلك فلماذا تتجه نصوصك الجديدة نحو الطول ؟  أهو الانتقال التدريجي  من القصة القصيرة إلى الرواية هو السبب؟

 

*- طبعا الطول و القصر لا يعنيان في حد ذاتهما شيئا , ثمة روايات قصيرة مدهشة والأمثلة على ذلك كثيرة سواء في الأدب العربي أو آداب الشعوب الأخرى ,"عرس الزين" للطيب صالح مثلا أو "اللص والكلاب" لنجيب محفوظ التي اعتبرها شخصيا من أجمل رواياته , و في الرواية الأجنبية يمكن أن نذكر "الجميلات النائمات" لكواباتا , وحتى "الغريب " رواية البير كامو الشهيرة فإنها قصيرة , وعلي أي حال فإن مسألة الطول و القصر مسألة نسبية , فرواية "العاشق" لمارغريت دو راس التي لقيت نجاحا هائلا في فرنسا و ترجمت  إلى أغلب لغات العالم تعد قصيرة جدا بالمقارنة مع "الحرب و السلم" لتولستوي أو "البحث عن الزمن الضائع" لبروست,

لماذا تتجه نصوصي الجديدة إلى الطول, لأن ايقاعها الداخلي فرض ذلك فالرواية كما افهمها تمتلك منطقها الخاص , و لابد من أن نصغي إلى هذا المنطق , ثم إن رواياتي ليست طويلة كما انه  من الممكن  أن أكتب في المستقبل  رواية أخرى في حجم جبل العنز فهذا يعود إلى طبيعة المادة التي نشتغل عليها ,

 

- انبهر جبرا ابراهيم جبرا بّجبل العنز" فرآها خارجة عن المألوف  و غريبة  و أنّها قد زاوجت بين خطّين : أحدهما واقعية القرية  و ثانيهما تناقضات النفس  و اختلاط أحاسيسها .

هل مثّل هذا الرأي  لجبرا إبراهيم جبرا  جواز سفر  لنص  السالمي  إلى المشرق  العربي ؟

* - ربما, لكن ما يهمني هو أن جبرا إبراهيم جبرا احب الرواية , اذكر أنّني حين سلّمتة مخطوطة "جبل العنز" لم أكن أنتظر أن يكتب عنها , كنت أريد منه رأيا في الرواية , فجبرا ناقد كبير و روائي جيد , و قد قرأت الكثير من دراساته  مثل "الحرية و الطوفان " واطلعت على الكثير من رواياته كـ"البحث عن وليد مسعود" و" السفينة ", لكنه فاجأني بتلك الكلمات الجميلة التي كانت أول رأي في ما أكتب يدلي به كاتب في حجم جبرا.

أعتقد أن النص يشق طريقه بمفرده , و أنا من الكتاب  الذين ما زالوا يؤمنون بان المبدع يجب ألا يعوّل إلا على نصه فالنص هو الحقيقة الأولى و الأخيرة , و  إذا كان قويا و متميزا فلا بد أن يلفت الانتباه ,

       هل تمثّل " جبل العنز" مقطعا طوليّا  لجزء من سيرة السالمي  الذاتية ؟

*- في جبل العنز استعملت ضمير المتكلم في السرد , لكن هذا لا يعني أن الرواية مقطع من سيرتي الذاتية , أنت تعرف جيدا أن الراوي ليس الكاتب , طبعا هناك شئ ما مني في هذا العمل كما في اغلب الأعمال الأخرى ,  عملية الكتابة عملية غامضة و ملتبسة و خلالها تتسرب   بالتأكيد و في غفلة منا  أشياء كثيرة من الذات   إلى النص , بهذا المعنى يمكننا أن نقول إن كل نص حقيقي يتضمن شيئا ما من سيرة كاتبه , 

 

-هل تخلّيك عن القصّة القصيرة  إقرار  بأنّ الزمن للرواية أم أن تجربة السالمي الإنسانية  ضاقت بها حدود جنس القصة القصيرة فجدّف بقلمه  نحو جنس أرحب هو الرواية ؟

  * - منذ فترة طويلة لم أكتب قصصا قصيرة , لكني لا أعتبر ذلك تخليا عن القصة القصيرة فأنا احب كثيرا هذا الجنس الأدبي الجميل و الصعب , و من الممكن أن أعود إليه إذا أحسست برغبة قوية في ذلك , في الأدب و في الإبداع بشكل عام لا شئ يمكن أن نعتبره نهائيا , شخصيا كنت و ما أزال أقدر و أحترم الكتاب الذين أبدعوا في هذا الجنس مثل يوسف ادريس و تشيخوف و كارفر,وهم قليلون خلافا لما يعتقد البعض , 

 

- هل حقّقت الرواية  العربية في المهجر خصوصية و ملامح تميّزها عن نظيرتها  في الداخل / الوطن العربي ؟

*-  لا أنظر إلى الرواية العربية على هذا النحو أي أن فكرة التمييز بين رواية الداخل و رواية الخارج أو المهجر كما تقول لا تعنيني كثيرا كروائي , ما يعنيني هو قيمة النص سواء كان هذا النص مكتوبا في الداخل أو في الخارج , و ربما يعود هذا إلى أن المهجر لم يعد كما كان في الماضي  فعلى المستوى  الثقافي تقلّصت الآن جغرافيا المسافات . هناك حركة ذهاب و إياب تكاد لا تنقطع بين الداخل و الخارج , ثم إن عدد الكتاب العرب الذين يقيمون في الغرب تزايد كثيرا في العقود الثلاثة الأخيرة 

- هل تعتبر رواياتك من روايات المنفى   و لو كان منفاك اختياري ؟ ما هي ملامح أدب المنفى حسب رأيك ؟ هل يمكن أن يكتب أدب المنفى في الداخل ؟ و هل تكفي إقامة الكاتب خارج الوطن لتحشر نصوصه ضمن أدب المنفى ؟ ما الفرق بين رواية الحنين و رواية المنفى ؟

* - لا أعتبر رواياتي من روايات المنفى ,  و شخصيا لا أعتبر نفسي منفيا , كل ما في الأمر هو إني كاتب تونسي يقيم في الغرب , و قد اتخذت هذا القرار بمحض إرادتي , وأنا لست نادما على ذلك كما إني لا أعتبر هذا بطولة أو شيئا من هذا القبيل كما يفعل الكثير من الكتاب و لا أحاول أن استفيد من هذا بأي شكل من الأشكال , أكثر من ذلك لا أحب الحديث في موضوع المنفى و ما شاكله لان الحديث عن المنفى أصبح كما تعلم موضة ,

إقامتي في الغرب أفادتني كثيرا فمنذ أن أقمت في باريس انتظمت حياتي وأصبحت أخصص وقتا أطول  للكتابة , ثم إني أعتقد انه ما زال باستطاعتنا أن نتعلم الشيء الكثير من الغرب , لقد اكتشفت كتابا لم اكن اعرفهم , وشاهدت لوحات كنت احلم بمشاهدتها و صرت أقبل على فنون لم اكن أعيرها أي اهتمام كالنحت و الباليه و الموسيقى الكلاسيكية و الأوبرا , كما إني عشت تجارب حياتية مثرية , لا شك أن كل هذا قد تسرب  إلى نصوصي , لاشك انه أحدث تحولا ما في تمثلي للواقع وتمثيلي له , كيف, لا أدري , وعلي أي   حال هذا السؤال يعني النقاد اكثر مما يعنيني ,

 

- المكان المحدود و الضيّق في رواياتك :  تحت شجرة زيتون , غرفة ضيّقة …

هذا الفضاء يجعل  من الحركة  و الأحداث  الخارجية رتيبة و شحيحة  مما يحوّل الحركة الداخلية إلى حركة رئيسة تستقطب  انتظارات المتلقي .

هل وراء هذا الاقتصاد في  الأمكنة  شعور بالعزلة  و السجن   و بضيق  المنفى عند السالمي ؟ أم هي آثار ديستوفسكي الذي تحبّه  و ربما بروست ؟

 

*-   الأحداث في رواياتي شحيحة لكني لا اعتقد أنّها رتيبة , أميل إلي التقليل من الأحداث لأني أؤمن بان الرواية ليست حكاية , و إنما اشتغال على حكاية , اختار بضعة أحداث و اشرع في صياغتها بطريقة تتيح الذهاب إلى ما هو ابعد من الحكاية , أي أن الحكاية هي في النهاية ذريعة بالرغم من أهميتها إذ لا رواية دون حكاية , ما يعنيني بالأساس هو ما أستطيع أن أولده من أفكار وانطباعات و مواقف و أحاسيس انطلاقا من الحكاية .

مشكلة الكثير من الروايات العربية هي في تقديري إنها تظل سجينة الحكاية و إنها عاجزة عن تجاوزها إلى ما هو اعمق, حين نقرا الرواية الغربية نلاحظ البعد المعرفي فيها ,  وعندما   نعود إلى الروايات الغربية الكبرى التي كرست هذا الجنس الأدبي و رسخت تقاليده نرى أن الحكاية لا تشكل سوى مستواها الأول, و قد كتب الروائي  التشيكي ميلان كونديرا نصوصا عميقة عن ذلك .

  

- هل تحوّلت باريس  اليوم , و هي ملجأ  كثير من الكتاب العرب , إلى صورة تلك العنز  التي تخيّلها الرّاوي البطل في روايتك " جبل العنز "  حين جاءه  خبر التعيين مدرّسا بقرية " جبل العنز " .

سأذكّرك بالوصف :" تصوّرت عنزا ضخمة  قوائمها طويلة , و ضرعها هائل  به حليب يغذّي سكّان  القرية بأكملها "

ألا ترى معي أن هذه العنز العجائبية , حوّلت  بعض  المحبّرين إلى كتّاب كبار رغم تواضع ما يكتبون ؟, هل للمكان سلطانه أحيانا ؟

*- هناك بالطبع كتاب يحاولون دائما أن يستفيدوا قدر الإمكان من أشياء لا علاقة لها  بالأدب , لكن هذا ليس مهما , المهم بالنسبة لي هو النص  .

 

- خصّصت لباريس روايتين , ثم عدت إلى فضاء القرية , هل هو الحنين إلى المكان الرحمي ؟

*-  أنا لم أهجر أبدا القرية , و حتى عندما كتبت عن باريس فقد ظلت  القرية حاضرة بقوة في كل رواياتي , لا شك انك تعني بالروايتين اللتين أشرت إليهما في السؤال متاهة الرمل وحفر دافئة , صحيح أن الأحداث فيهما تدور في باريس لكنهما ليستا روايتين عن باريس و إنما عن  عرب باريس , وما نراه من باريس في هذين العملين أحياء بلفيل و الغوتدور و بارباس وهي أحياء فقيرة اغلب سكانها من المهاجرين العرب و الزنوج والأتراك , و أغلب الشخصيات في هاتين الروايتين تونسيون منحدرون من أرياف تونس و قراها. 

-  هل مازالت باريس محافظة على ذلك الوجه المغري للروائي العربي منذ " تخليص الإبريز …." أم تحوّلت  إلى مدينة عادية  لا تبهر أحدا و خسرت القها و اختلافها الذي يرشّحها دائما لتكون فضاء روائيا  ؟

*- كل مكان مرشح في تقديري ليكون فضا ء روائيا , المهم هو أن نعرف كيف نوظفه , بالطبع باريس مثل غيرها من الأمكنة يمكن أن تشكل فضاء روائيا, سواء كنا منبهرين بها أم لا , شخصيا لا اعتبر الق مدينة ما أو عظمتها شرطا لكتابة رواية متميزة عنها, بل اعتقد أن الانبهار بمكان ما قد يشكل عائقا أمام  كتابة نص جيد عنه.

 

- هل كفّت الرواية على أن تكون  مدينية ؟ و هل يمكن  الحديث  عن  الرواية الرّيفية  اليوم أو عمليّة " ترييف "  الرواية ؟

*- عندما نقول إن الرواية مدينية فإننا نقصد بذلك أنها بحكم اتساعها وكثرة شخوصها و أمكنتها و مناخاتها و تعدد الاحتمالات فيها اكثر الأجناس الأدبية قدرة على التعبير عن المدينة وعن خصوصيتها , إلا أن هذا لا يعني أن الرواية يجب إلا تتناول إلا العالم المديني وانه لا رواية بلا مدينة , هناك روايات رائعة عن فضاءات أخرى كالقرية و الريف و البحر والصحراء , و أذكرك هنا بان أول عمل روائي عربي حسب اغلب الباحثين و النقاد و اعني بذلك زينب لمحمد حسين هيكل أي أول عمل روائي تأسيسي يتخذ من الريف فضاء له ,

 

- " كم هو سريع الزمن  في هذه  البلاد " هذا الكلام لك  من " حفر دافئة "

هل هروبك إلى  القرية  فيه محاولة منك  لمغالبة  ذلك  الزمن المديني الراكض  في المدن الأوروبية ؟

 

*-  هذه الجملة ترد على لسان إحدى الشخصيات الرئيسية في حفر دافئة وهي حمودة الذي كان يقيم في قرية صغيرة في وسط تونس , وقد اضطر إلى الهجرة إلى فرنسا عملا بنصيحة الأطباء لعلاج حيواناته المنوية الكسولة , انه رجل أمي بسيط اقتلع من قريته ليجد نفسه في متاهة مثل باريس , فمن الطبيعي جدا أن يبدو له الزمن سريعا ,

 

- هل اقتران الزيتونة , وهي  الشجرة المباركة رمز الحياة  ,  بالكلب رمز الجحيم و الموت  في روايتك "عشّاق بية "  فيه اختزال لثنائيات الخير و الشر و الموت  و الحياة و المقدس و المدنّس ؟

 

*- لم اقصد ذلك , زيتونة الكلب زيتونة موجودة فعلا في العلا , في الريف التونسي نطلق أسماء على الأشجار أيضا, و زيتونة الكلب سميت هكذا لأنه دفن تحتها كلب , ومن حق الناقد طبعا ان يرى في هذا الاسم لهذه الزيتونة التي تحتل مكانة هامة في الرواية ما يشاء من دلالات ,

 

- تردّد دائما انّك لم تكن معجبا بالرّواية الفرنسية  و لكنّك ما تزال معجبا  بالانكلو-سكسونية و الأمريكية تحديدا .

لماذا هذا  الموقف  من الرواية الفرنسية ؟ هل  لأنّك اقتربت و رأيت  الحقيقة بعيدا عن اللهج الإعلامي  بها  و بمنجزها و بروّادها ؟

 

*- اعتقد ان الرواية الفرنسية فقدت الكثير من القها وتوهجها في العقود الأخيرة , و ربما يعود هذا إلى السيطرة التي مارسها تيار الرواية الجديدة لفترة طويلة على المشهد الروائي الفرنسي , وهو تيار مهووس كما تعرف بالتجريب , أنا أحب التجريب ولكن هذا التيار ركز كل مغامرته على الجانب الشكلي الخارجي فتحولت الكتابة إلى شكل من أشكال اللعب بالكلمات , و فيما بعد لما انحسرت موجة التجريب غرقت الرواية الفرنسية في ما يسمى بأدب السيرة أي الأدب المغرق جدا في الحميمية وفي الكتابة المهووسة بالجنس في معناه الأول الضيق , طبعا هناك روائيون فرنسيون افلتوا من كل هذا مثل لو كليزيو لكنهم قليلون .

ولابد أن أشير إلى أني أتحدث هنا عن الرواية الفرنسية في العقود الأخيرة , أما المنجز الروائي الفرنسي بشكل عام فهو عظيم .

 

- تؤكّد كل مرّة أنّك لست معجبا إطلاقا بتجربة ألان روب غريي الروائية . ماذا تعيبه على هذا الروائي ؟ انشغاله باليومي و التافه ؟ أم سطحية طرحه  و اشتغاله على اللامعنى ؟ أم شطط تجريبيته ؟

 

 

*-  لست  من المتحمسين لتيار الرواية الجديدة , و ألان روب غرييه كما تعرف كان العراب الأكبر لهذا التيار , الروائي الوحيد الذي احبه و اقدر تجربته من بين كل الذين انتموا إلى هذا التيار هو كلود سيمون ,قرأت بعض رواياته فأحببتها واهم عمل روائي له في رأيي هو "طريق فلاندر" 

 

- تحاور رواياتك الثلاثي المحرم و خاصة  المحرم الجنسي بلغة ايروسية بائنة أحيانا فتسمي الأشياء بأسمائها …. ما هي الحدود الفاصلة بين الكاتبة  المتلوّنة بالايروسي و الكتابة الداعرة ؟

*-  كل ما يمكنني قوله في هذه المسالة هو أني لم اسع أبدا إلى إثارة أحاسيس القارئ  كما يفعل البعض عندما اكتب عن الجنس, الجنس في رواياتي يأتي كما الموت في تلافيف الحياة , اكتب عن الحياة والجنس هو من الحياة , صحيح أنى اسمي الأشياء أحيانا بأسمائها لأني لا أريد أن أمارس رقابة على نفسي فليس هناك ما هو أسوأ من أن ينصب الكاتب نفسه رقيبا على نفسه , و بالرغم من ذلك فان الجنس كما أتحدث عنه  يظل جنسا خفرا حييا إن جاز التعبير, إلا أن هذا لم يحل دون منع  رواياتي من التوزيع و التداول في بعض البلدان العربية.

 

-  ترجمت بعض أعمالك إلى الفرنسية . لماذا لم تفكّر في ترجمتها بنفسك ؟ أليست كل ترجمة خيانة ؟ ألا تتفق معي  في  ان إقدام الروائي على ترجمة روايته بنفسه اقل خطورة متى أتقن اللغة التي يترجم إليها  , فالعملية ابعد ما تكون عن الخيانة و اقرب ما تكون  إلى تغيير الرّحل ؟

*-  أوّلا لا أترجم رواياتي لأنه يكفيني أنى كتبتها , وأنا حين انتهي من كتابة   رواية  لا أتحمل أن أعود إليها و أقرؤها, ثانيا ليس لدي ما يكفي من الوقت لكي أنجز هذه المهمة , فكل وقتي اخصصه للكتابة و للقراءة أيضا وهي شئ أساسي و ضروري جدا بالنسبة  إلي بل يمكنني أن أقول مع بورخيس أنني افضل القراءة على الكتابة . 

 

-  يقول هايدجر " اللغة مسكن الكائن البشري" هل إقامة السالمي في لغته العربية , في أحضان المدينة الغربية  و بين اغراءات  الفرونكفونية  فيه تمسّك بالهوية أم إيمان ببلاغة العربية و زخمها ؟

 

*-  أكتب بالعربية لأنها لغتي , و خلافا لما يردده الكتاب المغاربيون الفرنكفونيون فان العربية الفصحى لغة قادرة على التعبير عن هموم عصرنا و مشكلاته , اللغة العربية تطورت تطورا هائلا   و استفادت كثيرا من الدارجة و يكفي أن نقرأ الرواية العربية التي تكتب اليوم لكي ندرك ذلك .

 

- ألا تعتبر نفسك أقدمت على مغامرة غير محسوبة عواقبها  حين اخترت أبطال روايتك " عشاق بية"  من الشيوخ ؟  أم أن  حضور بيّة " الهجّالة "  برمزية الحياة  التي حملتها أنقذت  الرباعي المسن و  العمل الأدبي معا ؟

*-  إنها مغامرة فعلا ولكني كنت واعيا تماما بذلك , فالرواية كلها تقوم على هذه الفكرة , شيوخ في الأعوام الأخيرة من أعمارهم ينتظرون الموت في مكان خارج الدوار و تحديدا تحت شجرة زيتون ضخمة تقوم في مكان يقع  بين المقبرة و الدوار , شيوخ يقيمون على حافة الحياة , لكن ظهور المرأة  يعيدهم إلى خضم الحياة , لقد عبرت الناقدة اللبنانية يمنى العيد عن ذلك احسن تعبير   في الكلمة التي نشرت على غلاف الرواية .

 

- تقول " المدينة أنضجتني فقد جئتها ريفيا ساذجا إلاّ  أنّها أربكتني في الوقت نفسه  و أحدثت في نفسي اختلالا  قويا لم يفارقني أبدا . من هنا هذا التيه  و التوجّس ,  الاندفاع  و التردد . الانطواء و الانفتاح ."

لنتحاور حول الجزء الأول من الكلام , هل عودتك إلى قريتك روائيا كانت عودة مختلفة بمعنى انّك عدت إليها  بمكر الروائي الذي يحاول الاحتيال على أسرارها و أحوالها  و مخازن ذكرياتها ؟

*-  كتابتي عن القرية تختلف باختلاف نظرتي إليها , و هذه النظرة تتطور بحكم تقدمي في السن وخوضي تجارب عديدة و اكتسابي خبرات جديدة وبحكم تطور تجربتي الإبداعية أيضا , من المؤكد أن الريف يحضر في نصوصي الأولى بشكل مغاير لما هو عليه في رواياتي الأخيرة . 

 

- هل اختيار السالمي  في انطولوجيات  عالمية عن أدب العربي  كانت وراءه  محلّية أعماله . بمعنى ان الكاتب كلما كان محلّيا كان عالميا ؟

 

*-  نعم , كلما كان الكاتب  محليا كان عالميا , صحيح إن  الحياة متشابهة ولكن لكل  إنسان حياته , لكل إنسان تجربته الخاصة , و تجربتك أنت في الحياة لا يمكن أن يقولها  أحد بدلا  عنك, وإذا عرفت كيف تقولها بصوتك أنت فانك ستثير اهتمام الآخرين .

 

-  تقول انّك تكره التخطيط لأعمالك .ألا يمثّل هذا خطرا على العمل الإبداعي  فقد يدفع هذا الأمر بالعمل إلى أن يكون مهددا كل لحظة بالانهيار  لأنّك  ببساطة  لا تعلم هويّة بنائك  أن كان سيخرج قصرا أم كوخا ,مسجدا أم مبغى ,. ملعبا أم سجنا .؟ أليس العمل الأدبي بناء معماري قوامه السرد يحتاج إلى رسوم بيانية و تخطيط مسبق ؟

*- اقصد بالتخطيط هنا التخطيط المفصل , والعمل الأدبي لا يمكن أن يخضع برأيي لهذا النوع من التخطيط , و على أي حال ليست هناك لحسن الحظ قواعد في الكتابة , ولو كانت هناك قواعد لانتهى الإبداع منذ زمن طويل , الكتابة مغامرة حقيقية و فعل حرية .

-   كيف استقبلت روايتك : أسرار عبد الله ؟ هل بنفس الحفاوة التي استقبلت بها عشاق بية ؟

*- لا اعرف ان كانت الحفاوة التي  استقبلت بها "أسرار عبد الله" تعادل الحفاوة التي لقيتها رواية "عشاق بية",لكن باستطاعتي أن أقول إن ما كتب عنها في الصحف العربية كثير( الحياة ,السفير,القدس العربي ,المستقبل البيروتية ,العرب ,,,), كما إن النقاد و الروائيون الذين لفتت انتباههم فكتبوا عنها يمتلكون حضورا مهما في خارطة الإبداع العربي , , أشير أيضا إلى أن وكالة رويتر العالمية قد نشرت مقالا عن الرواية وتم نشره في العديد من صحف الخليج و المواقع الثقافية العربية على شبكة الانترنت,

بالطبع هناك اختلاف في المقاربات وهذا طبيعي جدا فما كتبه الناقد و الروائي محمد برادة  مثلا يختلف عما كتبه الروائي ياسين رفاعية,,وعلي أي  حال كل عمل روائي جديد لا يشبه الأعمال التي سبقته  ,,هناك من يعتقد إن أجمل رواية كتبتها إلى حد الآن هي جبل العنز , وهناك من يفضل عشاق بية بل وهناك من يقول إن أهم رواياتي هي تلك التي اشتغلت فيها على ثيمة الاغتراب والهجرة و تحديدا حفر دافئة , وثمة  من يرى أن اجمل و انضج رواية كتبتها هي أسرار عبدالله,, فالحفاوة كما ترى مسالة نسبية و ذاتية .

-   يرى بعض النقاد أن الرواية كانت  أشبه بمونوج داخلي لشخصية عبد الله . هل يكتب السالمي الرواية النفسية ؟ و هل يمكن لهذه المونولوجية ان تشكل خطرا على حوارية النص الروائي ؟

*- لعلك تشير هنا إلى مقال  ياسين رفاعية الذي أشاد فيه  بالرواية ,,والمونولوغ هو من أهم ما اعجبه في هذا العمل,,هذا دليل على أن المونولوغ لا يشكل أي خطر على حوارية النص لسبب بسيط وهو إن المونولوغ هوشكل من أشكال الحوار ,,كل ما دار من أحداث في أسرار عبد الله تم تصورها و تمثلها من الداخل أي أن عبد الله استبطن كل شئ ,,لكن هذا الاستبطان لا يعني انه كان معزولا عن العالم الخارجي ,,ولا بد من الإشارة إلى أن الرواية تتضمن الحوار في عدد من الفصول,,إلا أن هذا يتم دائما من الداخل أي  من داخل ذات  عبد الله الشخصية الرئيسية في الرواية ,,هل اكتب رواية نفسية …لا أدري ماذا تقصد بالرواية النفسية ,,إذا كنت تعني بذلك الرواية التي تستكشف عالم الذات و كل ما يعبرها من أحاسيس و انطباعات و رؤى ,,و كل ما تعيشه من حالات ضعف و قوة و تناقض و تردد ,,أي الرواية التي تريد ان تقبض على ما هو جوهري لذات ما ليس في المطلق طبعا و إنما ضمن شروطها التاريخية فيمكن القول ان روايتي نفسية إلى حد ما ,,لكن ما اود أن أشير  إليه  هنا هو أن الكثير من الروايات العربية سواء كانت تجريبية أو  واقعية أو تاريخية أو حتى  ذاتية لا تولي الذات ما تستحقه من اهتمام وتركز علي ما يحيط  بهذه الذات,, أي أجدها في اغلب الأحيان اجتماعية اكثر من اللازم ,,رواية برانية إلى حد بعيد .

-         في كل رواياتك تقريبا  تبدو لنا المرأة  في صورتها التقليدية  تلك الصورة التي تجعل منها كائنا يعيش في  الصمت و يمارس طقوسه كلها في الخفاء . هل تعتبر أن هذه الصورة هي الصورة الحقيقية للمرأة العربية  اليوم ؟ أم أن هذه الصورة تتغير ألوانها من قطر إلى آخر ؟

*- هذه  الصورة  تنطبق على عدد قليل من الشخصيات النسائية في رواياتي (خديجة في أسرار عبد الله مثلا,,)لكن اغلب الشخصيات النسائية تمتلك صورة مختلفة تماما عن هذه الصورة بل و مناقضة لها ,الأمثلة كثيرة ..سعاد في حفر دافئة ,,العكري في أسرار عبد الله ,,الأم في متاهة الرمل ,,كل هؤلاء النساء لا يعشن في الصمت و يمارسن طقوسهن في الخفاء ,,إنهن قويات جريئات ذكيات ,,انني احترم المرأة العربية سواء كانت مثقفة أو جاهلة ,,تقليدية أو حديثة …مدينية أو قروية   …بل يخيل إلي أحيانا أنها أكثر قدرة على فهم الواقع واكثر جرأة من الرجل…من المؤكّد أن القمع الذكوري الذي عانت منه و لا تزال قد اكسبها حاسة خاصة تمتاز بها على الرجل.

-  ظاهرة الاحتماء بالمرحاض  أصبحت ظاهرة  غريبة في المدونة الروائية العربية  و  فنذكر حكاية زهرة لحنان الشيخ و كيف ترضع من الذئبة دون أن تعضك للجزائري عمارة لخوص و ها نحن أمام نفس الصورة و الدور للمرحاض  في أسرار عبد الله إذ يبدو الملاذ الوحيد . كيف تفسّر هذا الحضور الغريب للمرحاض في رواياتنا و خاصة منها المهاجرة ؟

*- لا ادري ما هي الدلالات التي يكتسبها المرحاض في الروايات التي ذكرتها أو في غيرها من الروايات العربية,,لكن ما اعرفه هو أن المرحاض  في أسرار عبد الله يشكل رمزا لانهياره ,,بعد أعوام العز و المجد يجد هذا الدركي أو الصبايحي كما نقول في تونس نفسه  مجبرا على ترك بيته الضخم الذي لا يشبهه أي بيت في كل منطقته ليقضي جزءا كبيرا من الليلة الأخيرة في حياته في المرحاض خوفا من ماضيه الغامض الذي يلاحقه متمثلا في عصابة لا نعرف إن كانت حقيقية أو وهمية .

 

-  هل يهرب الروائيون اليوم إلى  التاريخ  و إلى التجريب و إلى الذاكرة  خوفا من مواجهة الواقع ؟ هل ننتظر من الروائي أن يكون جريئا دائما أم  من حقّه أن يركب المركب التخييلي الذي يشاء ؟

*- من حق الروائي أن يركب المركب التخييلي الذي يشاء ,,أنا شخصيا اشتغل كثيرا على الواقع , إلا أن هذا لا يعني أن الرواية التي اكتبها لا تتغذى من الذاكرة أو لا تتوسل التجريب لمقاربة العالم ,,والاشتغال على الواقع لا ينتج عنه بالضرورة نص واقعي أي نص ينتمي إلى المدرسة الواقعية كما يعتقد البعض لان كل النصوص لا يمكن إلا أن تصدر عن الواقع ,حتى النصوص السوريالية و أدب الخيال العلمي تغرف من الواقع ,أن تنتمي إلى المدرسة الواقعية لا يعني في تقديري أن تكتب عن الواقع و إنما أن تكتب عنه بأسلوب محدد و لغرض محدد يتمثل في نقل الواقع و تصويره بأكثر ما يمكن من الدقة ,,ليس هناك ما هو اصعب من تعريف كلمة الواقع إذ ماذا نعني فعلا بهذه الكلمة التي نرددها باستمرار,,إنها تشير بالتأكيد إلى هذا المعطى الموضوعي الفيزيقي الذي يحيط بنا ونتحرك داخله …ولكن هذا ليس سوى المستوى الأول,,هناك طبقات أخرى,,الأحاسيس أيضا  واقع بما أنها وقعت كما يقول الروائي الإسباني بالستر ,,ثم هل للواقع الموضوعي حضور خارج وعينا به,هل يمكن تمثله خارج الذات ,,أليس ما نسميه واقعا هو في النهاية تمثل ما لهذا الواقع في زمن معين و مكان معين ,,من هنا هذا التعدد النهائي للواقع… أنظر للواقع في البحث عن الزمن الضائع,,انه يحضر من خلال شبكة معقدة من الأحاسيس و الانطباعات و الرؤى,,أن الواقع في تبدل  مستمر,انه نهر هيراقليطس دائم السيلان.

- ما ذا ننتظر من السالمي بعد أسرار عبد الله ؟

*- رواية جديدة فضاؤها  باريس وتختلف عن كل ما كتبته إلى حد الآن,,لن أقول لك اكثر من هذا لأني لست من الذين يحبون الحديث عن أعمالهم القادمة.

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عالم الرواية | السمات:
  دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر