كلمة الموقع

كتبهاعتبات/ seuils ، في 29 مايو 2007 الساعة: 17:57 م

 كلمـــــــــــــــة المـوقع

عتبات التلقّي/ الحوار الأدبي

بقلم /كمال الرياحي  

" الحوار مثل مزهريّـة الجدّة تساوي ثروة لكن لا أحد يعرف أين يضعها "ماركيز

"تتضمن عملية الكتابة عملية أخرى هي عملية القراءة، الملازمة جدلياً لها، وهذان الفعلان المترابطان يستلزمان فاعلين متمايزين… لا فن إلا بالآخرين ومن أجلهم…».

" العمل الأدبي خذروف عجيب لا وجود له في الحركة . و لأجل استعراضه أمام العين لابد من عملية حسّية تسمّى القراءة . و هو يدوم ما دامت القراءة " إن هذه الأهمية للقراءة كما يراها سارتر يمكن أن نسحبها على الحوار الأدبي باعتباره أحد أنواع القراءة إذ الدافع إليه عادة الرغبة في مناقشة شكل أو مضمون نص أو نصوص اثر عملية قراءة ما .

فما هو الحوار الأدبي كما حددته أدبيات النقد الغربي؟

ما الذي يرسم نجاحه أو إخفاقه ؟

ماهي رهاناته؟

ماهي أشكاله و استراتيجيات اشتغاله؟

 في مفهوم الحوار الأدبي و استراتيجياته

 يقدّم لنا "القاموس الإعلامي"  تعريفا سطحيا و مكثّفا للحديث الصحفي بما هو   :

"فن يقوم على الحوار بين الصحفي وشخصية من الشخصيات، وهو حوار قد يستهدف الحصول على أخبار ومعلومات جديدة، أو شرح وجهة نظر معينة، أو تصوير جوانب غريبة او طريفة أو مسلية في حياة هذه الشخصية."

  أمّا أدبيات النقد الغربي  متمثّلة في الفرنسي جرار جنيت فتعتبر الحوار أحد  أهم العتبات ورد ذلك  في مؤلف الناقد الفرنسي  "عتبات" seuils و هو تقليد  دخل إلى الصحافة  الفرنسية  في شكله الأمريكي  سنة 1884 عن طريق صحيفة " الجريدة الصغرى" ثم اتخذ أنماطا أخرى إذاعية و تلفزيونية و الآن يتخذ شكلا حداثيا متمثلا في الانترنت مستفيدا من إمكاناتها  الكبيرة كالمسنجر …إلخ

و على خلاف ما قد يظن البعض فالحوار من أصعب المهام التي قد يتقلّدها الصحفي أو الكاتب لأنها تتطلب حرفية عالية  و سرعة بديهة و خلفية ثقافية متنوّعة . و تنقسم الحوارات كما وضّح ذلك الإنشائي الفرنسي جنيت إلى قسمين كبيرين هما :

الاستجواب  و الحوار .

عادة ما يكون الاستجواب قصيرا  مرتبطا بحدث معيّن  كظهور كتاب جديد أو ندوة كبرى أو محاضرة هامة و من ثم ينحصر موضوع الاستجواب في نقطة محدّدة .

أما الحوار فيتميّز عن الاستجواب كمّيا من ناحية و بانفتاحه التيمي من ناحية أخرى و هو بدوره ينقسم إلى أقسام أهملها جنيت في كتابه  الشهير "عتبات" .

فالحوار قد يدور حول مدونة كاتب معيّن أو بعض مدوّنته و هذا يتطلب من المحاور أن يكون مطّلعا على تلك المدونة و يكون قريبا من هذا الاختصاص بمعنى الاطلاع حتى يتجاوب مع المصطلحات التقنية التي قد تطرأ  أثناء المحاورة .

أما الصنف الآخر من الحوارات فتتمثّل فيما سمّيته ب" الحوارات النهرية"  تقفية على عبارة "الروايات النهرية"  و  الحوارات السيرية  و هي فن مستقل  ،صعب المراس  و الممارسة لما يتطلّبه من بحث و تدقيق و تمحيص و توثيق . و يتمثّل هذا الحوار في سرد حياة كاتب أو شخصية عامة انطلاقا من حوار مطوّل يكون ممنهجا يتقصّى فيه المحاور أدق تفاصيل حياة تلك الشخصية .  نكون ازاء سيرة ذاتية حوارية و كثيرا ما تنشر هذه الحوارات في كتب مستقلة كما هو الحال مع الحوار الذي أجراه كريستيان دي بارتيا  مع هنري ميللر و الذي نشر في كتاب بعنوان فلاش باك أو "اعترافات في الثمانين"   . و يمكن أن يدير هذه الحوارات أكثر من شخص  مثل الحوار الذي أجراه كل من يحيى بن الوليد و الزبير بن بوشتى  مع محمد شكري لصالح القدس العربي اللندنية سنة 2003.

و الحق أننا لم نشهد في الوطن العربي حوارات كثيرة من هذا النوع  غير أن ملاحقنا الثقافية العربية  بدأت تكرّس الصنف الثاني من الحوارات و هي الحوارات الأدبية  المطوّلة و بدأت تظهر أسماء متخصّصة في هذا الشأن الثقافي في بعض المنابر العربية مثل ماجد السامرائي و جهاد فاضل دون النظر في مستوى ما يقدمانه طبعا.

أصبح من النادر أن نجد ملحقا ثقافيا أسبوعيا أو شهريا خاليا من حوار . و أحسب أن اهتمام الملاحق الثقافية بالحوار ظاهرة صحية متى أعطيت هذه المهمّة إلى أصحاب الخبرة و الموهبة و المعرفة أيضا . لأننا أحيانا نقرأ  في بعض صحفنا العربية حوارات ما أنزل الله بها من سلطان تعيد اجترار كليشيهات من الأسئلة المستهلكة تشي بمحدودية ثقافة مرتكبها  و بقليل من التدقيق سنجد هؤلاء المحاورين الطفيليين يتنقلون من حقل إلى حقل  يديرون الحوارات بنفس الوتيرة و نفس الأسلوب و هذا يمثّل خطرا كبيرا على الملاحق التي تتعامل مع أصحاب آلات التسجيل اليدوية الذين يتحركون في كل مكان و رأس مالهم الثقافي حفنة من أسئلة مبتسرة مكررة.  

الحوار الأدبي و الحراك الثقافي

من شأن الحوار عادة أن يصنع الحدث  في الصحيفة لأنه نموذج للتواصل المباشر للكاتب مع جمهوره عن طريق وسيلة اتصال هي الملحق الثقافي  .

إن عملية الحوار تنهض أساسا على خلفية ثقافية للمحاور مع قدرة فائقة على التحكم بدفة الحوار و على سرعة البديهة .  فالمحاور الجيد هو المحاور الذي يجيد  طرح السؤال  مثلما يجيد الإصغاء و في نفس الوقت يكون قادرا على إعادة الحوار إلى مداره متى انحرف به الضيف عن مساره لأغراض مختلفة .

على المحاور انتزاع المعلومة و انتزاع الموقف وفي نفس الوقت إشعار الضيف بالأمان لأن لحظة التجلي التي قد يقحم فيها المحاور ضيفه تكون أفيد واخطر  ببوحها من أسئلة الاستفزاز و المواجهة . و هذا  الوعي ب"ينبغيات" الحوار هو ما نحتاجه في منابرنا الثقافية العربية .

هذه سلسلة حوارات أجريناها أنا و زميلي وليد الزريبي على امتداد سنوات مع عدد من الأدباء و النقاد العرب و الأجانب أردناها مداخل   للباحث العربي ليلج عوالمهم الإبداعيةو الفكرية، و ها نحن نفتحها للزملاء المحاورين العرب لإغنائها بمساهماتهم المتميزة رغبة منا في ترسيخ تقليد عريق  هو فن المحاورة  .

  للاطلاع على حوارات كمال الرياحي كاملة على طريقة الوورد أنقر هنا

 

hiwaratdoc.doc

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كلمة الموقع | السمات:
  دوّن الإدراج  

2 تعليق على “كلمة الموقع”

  1. روعة … احلى فكرة .. الوقوف على عوالم الابداع المدهشة من خلال لعبتي السؤال والجواب ..

    تجميع رائع ومدونة تتسم باخراج رائع .. ووعي بقيمة ماينشر ..

    دام العطاء ياسيد كمال .. ودمت بود

  2. رجاء

    يرغب صاحب هذه المدونة في الاحتفاء بالأدب التونسي.ولأنها مهمة جليلة و جادة,فإنه يرجو الاخوة المبدعين في كافة المجالات الفنية و الادبية والفنية موافاته بإصداراتهم حتى يتسنى له عرضها و كتابة تعليق عليها أولا بأول

    كما يطلب من الأخوة القراء مساندته بالنصح و المتابعة و إملاء ماهو جدير بالقراءة

    ولكم فائق محبتي

    المدون

    عماد شقشوق

    عنوان المراسلة:شارع 7 نوفمبر عمارة الكرامة مغازة عدد19 صفاقس 3027 تونس

    الهاتف:0021698656443



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر