حوار مع الشاعر العراقي سعدي يوسف
كتبهاعتبات/ seuils ، في 30 مايو 2007 الساعة: 18:15 م
حوار مع الشاعر العراقي
سعدي يوسف

حاوره: وليد الزريبي
لندن 16. 08. 2006
"… أنت في حالةٍ من الإستغراق بشؤون أخرى، غير متّـصلةٍ بالشعر، ربما كنتَ مَـعْـنيّـاً بمتابعة خبرٍ، أو عنكبوت منهمك بنسج شبكته على طرف سياجٍ… ربما كنتَ ضجِـراً، أو تتهيّـأ لوجـبة طعامٍ. وفجأةً يتبدل كل شــيء؛ حالة الإستغراق في شـؤون اليوم تختفي، وتنقطعُ متابعتُكَ هذا الأمرَ أو ذاك. طرفُ خيطٍ يصل إلى أناملك، حريراً لامعاً ذا ألوانٍ بهيّــةٍ. كلمة واحدة، عادةً، أو كلمتان، ثلاثٌ كحدٍّ أقصى. أهي البدايةُ؟ أعني بداية النصّ؟ طرف الخيط، ســوف يعود بك إلى الـمنبع الأول، إلى لحظة الإرتطام البعيدة، الغائرة في الزمن وفي اللاوعي… اللحظة التي تكاد لا تَـبِـين، لفرط خفائــها. هذه اللحظة التي نبتتْ فجأةً، مع ما حملته من قِــيَــمٍ قابلة للتفاعل، ستكون الأساسَ لِــما ســيتلو… الإرتطام، يُقصَــد به، الشرارة المتأتية من علاقةٍ مباغِــتةٍ للحاسّــة ( البصر - السمع - الشــمّ - اللمس ) بنقطة تماسٍّ ملموسة: أنت تتمشّــى في دربٍ بالغابة، أو على ضفة نهــرٍ. تلتقط عيناكَ جذعَ شجرةٍ. تتملّــى تضاريسَ اللحاءِ… ثم تمضي لشأنكَ. تكملُ مَـمشاكَ، وتعود إلى منزلك، أو تدخل مقهىً ( كل شــيء عاديٌّ )، لكنك لستَ أنتَ… أنت مسكونٌ بأمرٍ لا يبدو أنك مسكونٌ به. في الليل، وأنت تحاول النومَ، سيأتيك جذعُ الشجرة ! وبين اليقظة والمنام، تتحاوران، أنت وجذع الشــجرة، ثمّ تغِـطُّ في نومك… الأحلام تأتي أيضاً. هل سيتحدث إليك جذعُ الشجرة؟ وفي الصباح تفيق، كأنّ شيئاً لم يكن. تعود حياتك اليومية إلى سيرتها الأولى… كل شــيء عاديٌّ. لكنّ الجذع ينتأُ فجأةً، كأنه يطالبك بالحوار الذي أهملتَــه ! ولأيامٍ، أو ساعاتٍ، أو أسابيعَ، أو شهورٍ أحياناً، ستظل في هذا الحوار الخــفيّ، المنســيّ تقريباً، الحاضر دوماً، الغائب دوماً… وفي ساعةٍ مبارَكــةٍ، لحظةٍ من النُّــعمى والتوتر… سوف تتمتمُ البيت الأول من القصيدة. إنها التمتمة الشهيرة: الشعرُ الخالصُ إذ يتكوّنُ. الشعرُ الذي تحاول اللغة أن تستوعبه، فلا تكاد تفْــلِح إلاّ نادراً. هل أغدقتْ عليكَ الآلهةُ بَــرَكتــها؟ هل أنتَ بالغٌ تخومَ القصيدةِ؟ بعد البيت الأول، تتسـنّــى لكَ، تدريجاً، استعادةُ ما كنتَ فيه من ارتطامٍ، لكنك الآنَ تتوافَــرُ على تفاصيل ودقائق أمورٍ لم تكن واضحةً. إنك تستعيدُ، وتصنعُ، ســلسلةَ علائقَ، ولسوف تمضي بالسلسلة إلى نهايتها: إلى استكمال النصِّ!" هو إذن الشاعر العربي الكبير سعدي يوسف مواليد 1943 في أبي الخصيب، العراق أكمل دراسته الثانوية في البصرة. ليسانس شرف في آداب العربية. عمل في التدريس والصحافة الثقافية. تنقّل بين بلدان شتّى، عربية وغربية. شهد حروباً، وحروباً اهلية، وعرف واقع الخطر، والسجن، والمنفى. نال جوائز في الشعر: جائزة سلطان العويس، والجائزة الايطالية العالمية، وجائزة (كافافي) من الجمعية الهلّينية. وفي العام 2005 نال جائزة فيرونيا الإيطالية لأفضل مؤلفٍ أجنبيّ. عضو هيئة تحرير "الثقافة الجديدة". عضو الهيئة الإستشارية لمجلة نادي القلم الدولي عضو هيئة تحرير مساهم في مجلة بانيبال للأدب العربي الحديث. مقيم في المملكة المتحدة منذ 1999. أصدر كتبا شعرية ونثرية ونقدية وفكرية وترجمات كثيرة أثرت المكتبة العربية وأغنتها، في الشعر: -القرصان (1952) – مطبعة البصري - بغداد - أغنيات ليست للآخرين (1955)- مطبعة الأديب - البصرة - 51 قصيدة (1959)- بغداد – بمساعدة من وزارة التـربيـة -النجم والرماد (1960)- مطبعة اتحاد الأدباء -قصائد مرئية (1965)- المطبعة العصرية – صيدا- بعيداً عن السماء الأولى (1970)- دار الآداب – بيروت- نهايات الشمال الإفريقي (1972 ) – دار العودة - بيروت- الأخضر بن يوسف ومشاغله(1972)- مطبعة الأديب - بغداد- تحت جدارية فائق حسن (1974)- دار الفارابي - بيروت-الليالي كلها (1976)- مطبعة الأديب - بغداد- الساعة الأخيرة (1977)- دار الآداب - بيروت- كيف كتب الأخضر بن يوسف قصيدته الجديدة (1977)- دار الآداب- قصائد اقل صمتاً (1979)- دار الفارابي - بيروت- الأعمال الشعرية (1980)-دار الفارابي بيروت- من يعرف الوردة (1981)- دار ابن رشد - بيروت- يوميات الجنوب يوميات الجنون (1981)- دار ابن رشد - بيروت- مريم تأتي (1983)- دار حوار - اللاذقية- الينبوع (1983)- دار الهمذاني - عدن- خذ وردة الثلج، خذ القيراونية (1987)- بيروت – دار الكلمة- محاولات (1990)- دار الآداب- قصائد باريس، شجر ايثاكا (1992)- دار الجمل - ألمانيا- جنة المنسيات (1993)- دار الجديد - بيروت- الوحيد يستيقظ (1993)- بيروت- المؤسسة العربية للدراسات والنشر- إيروتيكا (1994)- دار المدى – دمشق- كل حانات العالم (1995)- المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت - الأعمال الشعرية - ثلاثة مجلدات- (1995)- دار المدى – دمشق- قصائد ساذجة - 1996- دار المدى - دمشق- قصائد العاصمة القديمة (2001)- دار المدى- أربع حركات – قصائد مختارة- (1996)- قصور الثقافة - القاهرة- حانة القرد المفكر (1997)- دار النهار - بيروت- يوميات أسير القلعة (2000)- دار المدى-حياة صريحة (2001 ) – دار المدى- الأعمال الشعرية ( أربعة مجلدات )- 2002 - دار المدى - دمشق- الخطوة الخامسة ( المجلد الخامس من الأعمال الشعرية ) – 2003 – دار المدى- صلاة الوثـني - دار نينوى - دمشق – 2004. ومن الشعر المترجم: - أوراق العشب – والت ويتمان (1979)- دار ابن رشد - بيروت- وداعاً للإسكندرية التي تفقدها - كافافي (1979)- دار الفارابي – بيروت- إيماءات - يانيس ريستوس (1979)- دار ابن رشد - بيروت- الأغاني وما بعدها – لوركا (1981)- دار ابن رشد - ديوان الأمير وحكاية فاطمة – غونار أكيلف (1981)- ابن رشد- شجرة ليمون في القلب – فاسكو بوبا (1981)- ابن رشد- سماء صافية - أونغاريتي (1981)- ابن رشد- قصائد – هولان (1981)- ابن رشد- باب سيوه وقصائد أخرى - توم لامونت (2001)- ألِف – القاهرة- حليب مراق - سارة ماغواير - دار المدى (2003 ) - دمشق- تويجات الدم - (رواية) - نغوجي واثيونغو (1982)- دار ابن رشد- الحوالة -(رواية) – عثمان سمبين (1983)- مؤسسة الأبحاث العربية-بيروت- زمن القتلة - (مقالة عن رامبو) - هنري ميللر (1979)- المؤسسة العربية - بيروت- تصفية استعمار العقل - (دراسة) - نغوجي واثيونغو (1985)-مؤسسة الأبحاث العربية -بيروت- المفسّرون - (رواية) - وولي سوينكا (1986)- مؤسسة الأبحاث العربية - بيروت- الشمس الثالثة عشرة - (رواية)- دانياتشو ووركو (1985)- مؤسسة الأبحاث العربية - بيروت- خرائط - (رواية)- نور الدين فراح (1987)- الهيئة المصرية العامة للكتاب- حياة متخيلة -(رواية)- ديفيد معلوف (1996)- دار المدى- ملعبة طفل - (رواية) - ديفيد معلوف (1998)- دار المدى- الصرخة الصامتة - (رواية)- كينزابورو اوي (1999)- دار المدى- متشرداً في باريس ولندن - (رواية)- جورج اورويل (1998)- دار المدى باراباس _ (رواية ) _ بار لاغركفيست – دار المدى- الأمير الصغير – أنطوان دو سانت إكســوبري – 2002- دار المدى- في بلادٍ حُـرّة – ف.س. نايبول – 2002- دار المدى. ومن أعماله أيضا: - نافذة في المنزل المغربي - قصص قصيرة (1974)- مطبعة الأديب -بغداد- سماء تحت راية فلسطينية- يوميات (1983)- ابن رشد - بيروت- يوميات المنفى الأخير (1984)- دار الهمداني - عدن- أفكار بصوت هادئ - مقالات (1987)- مؤسسة الأبحاث العربية - بيروت- عندما في الأعالي - مسرحية (1989)- دار الآداب - بيروت- مثلث الدائرة - رواية (1994)- دار المدى- خطوات الكنغر - يوميات ومقالات (1997)- دار المدى- يوميات الأذى - دمشق ( 2005 ) - دار نينوى. إنّنا أمام تجربة شعرية متجذرة ومتجاوزة أثثت الكون الشعري بعشرات الكتب والقصائد. سعدي يوسف ليس اعتباطا أو صدفة إنّما التراكم، تراكم التجربة والشعر والحياة، نلتقي به في هذا الحوار وآلاف الأسئلة تزدحم بنا، سعدي يوسف الشعر، سعدي يوسف النثر، سعدي يوسف السياسة، سعدي يوسف المنفى، سعدي يوسف الحقائب والمطارات، سعدي يوسف الحزن والحب والحنين، سعدي يوسف الحياة.
1 – هل يستطيع الشاعر العراقي النّجاة من السؤال السياسي؟
* لا يمكن للشاعر العراقي، أو أي شاعرٍ، النجاة من السؤال السياسي، إلاّ إذا اختار هو ذلك بالعمْدِ المتعسف، لأسباب ذاتية، وأحياناً موضوعية، تتّصل بالحالة السياسية في بلدٍ ما، ومستوى حرية التعبير. نحن لم نصل إلى الفردوس كي نتحاشى السؤال…
2 - ما علاقة الشيوعية بالشعر؟ وما سرّ تشبّثك بالشيوعي الأخير في كتاباتك؟
* علاقة الشيوعية بالشعر، متأتية من علاقة الفلسفة بالشعر، أي علاقة الماركسية بالشعر، إذ أن نظرة الماركسية إلى العالم لا تقتصر على الجانب الاجتماعي/ الاقتصادي، هناك قضايا متصلة بالنظرية الإبداعية، واللغة، وعلم النفس، وكلّها ذات علاقة بالشعر.
كتبتُ " سلسلة " قصائد عن الشيوعي الأخير…
إنه شخصية جديدة، مثل شخصية الأخضر بن يوسف.
لقد تخلّى كثيرون عن الشيوعية، لكنّ الشيوعيّ الأخير يحبّ الشيوعية، ولا يزال يناضل من أجلها.
3 - هل يمكن لمن خرج من الوطن قسْرًا، أن يدخل إلى ما يشبه الوطن قصْدًا؟
* إنْ كنتَ تعني العراق، فإنه لم يعُدْ وطناً. إنه مستعمرةٌ تلوب فيها الذئاب.
كيف تريدني أن أرمي بنفسي في تلك الـمذأبة؟
4 - كيف تنجو القصيدة الواحدة من الحروب القبلية؟
* الفن عاصمٌ عظيمٌ، ومنجاةٌ، ودرعٌ…
5 - هل أنت الآن بمنأى عن يوميات أسير القلعة وعن حياتك، حياتهم، الصّريحة؟ وهل نجح سعدي يوسف في التخلص من جحيم الماضي، أم أن جحيم اليوم أشد قسوة من الأمس؟
* أعتقد أنني الآن حرٌّ مائة بالمائة.
الحرية هي فردوسي الشخصيّ، وهي فردوس الشعر وملعبُه. قد يأتيني جحيم الماضي في هيأة كوابيس… لكني أتخلّص من ذلك بسبب معرفتي أنه كابوس.
6 - لم يشأ الكثير من الشعراء العراقيين أن يختاروا منفاهم بل التجأوا إليه باعتباره منفذاً أو مهرباً من القمع والكوابيس والضغوطات السياسية والاجتماعية التي تحاصرهم في وطنهم، ألا تعتقد أن المسألة تجاوزت احتمالات الهرب إلى ما يشبه التيمة القدرية للمثقف العراقي، أو لعلها لعنة كُرّست اعتباطا أو تواطؤ لا فرق؟ كأن قدر الشعراء العراقيين أن يموتوا في منافيهم: السياب، الجواهري، البياتي، بلند الحيدري، مصطفى جمال الدين والقائمة تطول وتفجع؟
* الأمرُ هو خيار الحرية.
إنْ كنتَ تراهن على الفن فعليك الاستمرار في الرهان حتى النهاية، حتى استيفاء متطلّبات الرهان، ولو كان في ذلك فناؤك…
7 - هل تعتبر أن جيل الثمانينات الشعري أقل حظا من جيل ما بعد – الحرب – ؟
* أعتقد أن جيل ما بعد الحرب سيكون معرّضاً للسحق أكثر، باعتباره واقعاً بين سلطة الظلاميين وحراب المستعمِرين.
8 - هل يمكن أن يكون ذاك الطفل، الذي صرخ في موكب حفل السلطان: " انظروا.. إنه عارٍ.." كما تقول تلك الحكاية العراقية المفجعة، هو الشاعر ذاته؟
* الشاعر بشيرُ حريةٍ وصراحة.
الشعرُ، هو، بذاته، نقدٌ…
9 - هل تعتقد أن الكتابة في المنفى لقراء مجهولين وعناوين غامضة، محاولة يائسة لتعزية ذواتنا، أم هي محاولة جادة لتأميم النص الشعري وتدريبه على الطيران في سماء مفترضة، لوطن مفترض؟
* ليس لديّ منفى، أنا أكتب في مكاني الطبيعي الذي أعرفه منذ حوالي أربعين عاماً. قرائي ليسوا مجهولين… إنني أعرفهم على امتداد الأرض العربية.
أحاولُ أن أمنح القارئ نفحةً من حريةٍ أمارسُها.
10 - هل يحتاج الشاعر أحيانا إلى تبادل الأدوار مع الوحيدة المزدراة، الحرية، ولو افتراضيا لتأثيث الكون الشعري، الغير افتراضي؟
* الحرية هي هواء الشعر وملعبُـه… المتنفَّسُ والمعنى.
11 - قصيدة النثر صارت لها سلطة ولها حراس مؤسسة بامتياز، ألا تخاف أن تتحول نصوصك أنت نفسها إلى مؤسسة؟
* قصيدة النثر، فتحتْ من جديدٍ بابَ الاجتهاد في الشعر، مع أن النتائج كانت أقلّ من المأمول…
حرّاسٌ؟ لا أظنّ ذلك… هنالك متحمسون.
كيف تتحول نصوصي إلى مؤسسة؟
أنا دائم التغيير والتجريب…
أنصح الشعراء الشباب بالابتعاد عني.
12 - خلال السنوات الخمس الأخيرة، يتابع النقّاد بحيرة تثير الشفقة، كيف أنّك قمت بتحديث مذهل لقاموسك الشعّري، ولوّحت تطلّعاتهم وتكهّناتهم جميعا، حين كشفت أنّ تغليب الاعتناء بتسريب التوجّس الحميمي مماّ يدور ويحدث من تفاصيل خاصّة - أقلّها خطرا مشاركة الجسد وحدته والدّردشة معه عن هموم ذاتيّة - على حساب المحمول الرسالي العام للقصيدة، لم يزد جمرتك إلا توهّجا. فهل لتراكم مرارة الغربة الفضل في ذلك؟ بما أنّ عدوّك وصديقك (المنفى الاختياري) تجمّع الآن في كائن لا يرى لكنّه في كلّ مكان؟
* كأنني أتابع الفقرة السابقة!
الحقّ أن لتراكم فضاء الحرية أثراً في عملية التجدد المستمرة.
ليس في رأسي رقيب. وأنا لا أنشر مقابل المال، لأطوِّع نفسي ونصّي لمقتضيات منبر المشتري.
هكذا استكملت شروط الحرية، حرية الإبداع…
13 - "أحيانا يتلبّس القارئ شعور بما يشبه الفضيحة لأن الشاعر يخرجه من مخبأه ليذكره بأنه من عالم يسمى نامياً لا ينمو في كثير من بلدانه إلا على ما يسحق الإنسان ويجعله أقل من جرذ أو خنفساء". فهل يقتصر دور الشاعر عند هذا الحدّ، أم أن الأمر لا يتعدّى العلاقة المشبوهة بين الكاتب والمؤسسة الرسمية؟
* قلت في ما سبق إن الشاعر ناقدٌ ضمنــاً.
14 - هل يمكن للقصيدة أن تنقذ العالم:عن جدوى القصيدة حيال كل هذا الدمار الروحي والخراب الذي أصاب القيم والخواء الذي يلف الإنسان الآن؟
* حين أخذوا فيدريكو غارسيا لوركا إلى موضع الإعدام رمياً بالرصاص، قال له الجلاّد: حتى الله لن ينقذك…
مضى الجلاد، لكن لوركا لا يزال بيننا!
15 – كتب جورج جحا " وإذا كان امرؤ القيس مغامرا و"دون جوانا" كما يعكس بعض شعره.. وإذا كان أيضا قد أُعطي لقب "الملك الضال" ففي حفيده أو أحفاده من المشابه ما يجعل خط النسب الذي أشار إليه سعدي يوسف أكثر من مجرد عملية خيال شعري ". فهل مازلت ترهف السّمع للرّعد بأرض أخرى؟
* أنا أمينٌ إلى الحواسّ. وحين يصلُني الرعدُ أنصتُ إليه، من أي أرضٍ أتى…
16 - هل لاذ سعدي يوسف إلى " الأوديسا " روايته الشعرية الضخمة، هربا من أسطورة "جنّة المنسيّات "؟ أم فقط " لتفكّر بصوت هادئ "، " بعيدا عن السّماء الأولى "؟
* لم أشرعْ، بعدُ، بتنفيذ ما خطّطتُ له!
الشيوعيّ الأخير يدخلُ في الـنـفَق
كان صباحاً صيفيّـاً حقّـاً؛
جارتُهُ خرجتْ من باب الدارِ، وقد كشفتْ للشمسِ خميصَ البطنِ
بنصفِ قميصٍ…
والوردُ الإيرلنديّ تَفَتَّحَ كالبرقِ،
وجاءَ النحلُ ليمتصَّ رحيقَ بنفسجةٍ
وتَرَجّحَ سنجابٌ من غصنِ صنوبرةٍ دانٍ
وتَبَدّتْ في الـمَرْجِ خيولٌ تلعبُ.
كان صباحاً صيفيّـاً حقّـاً…
ويفكِّـرُ "س": لماذا أجلسُ في الشرفةِ وحدي؟
فلأذهبْ صوبَ النهرِ…
أراقبُ موجاً يتطامَنُ بين نسائمَ هادئةٍ وزوارقَ من لوحٍ فضِّـيٍّ،
وأرى الفتياتِ يلاعبْنَ الفتيانَ على العشبِ
وأسمعُ أغنيةَ الموسيقيِّ الجوّالِ،
وأختارُ كتاباً من كتبٍ مستعملةٍ
وأسـيـرُ على مهلٍ
أضحكُ للدنيــا!
كان صباحاً صيفيّـاً حقّـاً…
لم يتحرّكْ "س ".
ظلَّ على جلسته بالشرفةِ.
لم يُتْـمِمْ قهوتَهُ
لم يُنصِتْ للموسيقى.
أمسِ، تلقّـى، عبرَ الإنترنَت، الخبرَ:
الأمريكيون أقاموا حفلةَ قتلٍ لعراقيينَ شبابٍ.
أينَ؟
متى؟
كارل ماركس تنبّــأَ:
إنّ الـخُـلْـدَ الأحمرَ يحفرُ في النفقِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عالم الشعر | السمات:عالم الشعر
دوّن الإدراج
























