حوار مع الشاعر البحريني قاسم حداد
كتبهاعتبات/ seuils ، في 31 مايو 2007 الساعة: 23:28 م
حوار مع الشاعر البحريني قاسم حداد

وليد الزريبي
أضع المرآة على الطاولة. أحملق، وأتساءل: من يكون هذا الشخص؟ أكاد لا أعرفه. أستعين بالمزيد من المرايا. وإذا بالشخص ذاته يتعدد أمامي ويتكاثر مثل الصدى كارتدادية الجبال، فأتخيل أنني قادر على وصفه: إنه قاسم حداد.. تقريبا/
الشاعر العربي قاسم حداد من مواليد البحرين عام1948. تلقى تعليمه بمدارس البحرين حتى السنة الثانية ثانوي. التحق بالعمل في المكتبة العامة منذ عام 1968 حتى عام 1975، ثم عمل في إدارة الثقافة والفنون بوزارة الإعلام من عام 1980. شارك في تأسيس ( أسرة الأدباء والكتاب في البحرين ) عام 1969. شغل عدداً من المراكز القيادية في إدارتها. تولى رئاسة تحرير مجلة كلمات التي صدرت عام 1987. عضو مؤسس في فرقة (مسرح أوال) العام 1970. يكتب مقالاً أسبوعياً منذ بداية الثمانينات بعنوان (وقت للكتابة) ينشر في عدد من الصحافة العربية.كتبت عن تجربته الشعرية عدد من الأطروحات في الجامعات العربية والأجنبية، والدراسات النقدية بالصحف والدوريات العربية والأجنبية. ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية. حصل على إجازة التفرق للعمل الأدبي من طرف وزارة الإعلام نهاية عام 1997. شارك في عدد من المؤتمرات والندوات الشعرية والثقافية عربية وعالمية منها: ملتقى الشعر العربي الأول.1970مهرجان المربد- بغداد- 1974مهرجان أصيلة العاشر 1987- المغرب- 1986مهرجان جرش- الأردن- 1997المؤتمر الأول لاتحاد الكتاب اللبنانيين- بيروت 1984مهرجان الإبداع – القاهرة ندوة العمل الثقافي المشترك (الكويت/الرياض)1985 المهرجان العالمي الأول للشعر - القاهرة لقاء الشعر العرب الفرنسي- غرنوبل-فرنسا/الرباط-المغرب 1986لقاء الشعر العربي في نانت-فرنسا 1990الندوة الشعرية في مئوية جامعة جورج تاون- واشنطن 1989.
ندوة الانتفاضة الفلسطينية-صنعاء 1989, مهرجان الشعر العربي - الأول مسقط - عمان
ملتقى الشعر العربي الأول- تونس 1997مهرجان الشعر العربي الأسباني- صنعاء - 1990
مهرجان الجنادرية - الرياض –السعودية المؤتمر الثاني لاتحاد الكتاب اللبنانيين - بيروت 1994معرض الكتاب في الشارقة - الإمارات العربية المتحدة معرض الكتاب في أبوظبي - الإمارات العربية المتحدة مهرجان القرين - الكويت - 1994ندوة أبو القاسم الشابي- فاس - المغرب - 1994ندوة التنوير- أبوظبي مهرجان الشاعر عرار – الأردن مهرجان الشعر العربي في الرباط- 1997مهرجان لوديف-جنوب فرنسا- 1999مهرجان مؤسسة الهجرة للثقافة العربية- أمستردام- هولندا - 1998مهرجان ربيع الشعر في معهد العالم العربي- باريس 2000مهرجان الشعر العربي الألماني- صنعاء - اليمن 2001 مهرجان الشعر العربي الثاني - بيت الشعر -الأردن 2001الأسبوع الثقافي لمؤسسة المدى- دمشق- 2001 ندوة الثقافة العربية والنشر الإلكتروني- الكويت 2001 أمسية شعرية في كلية التربية في مدينة عبري - سلطنة عمان - 2001المهرجان العالمي للشعر في ميدلين- كولومبيا – 2001. صدر للشاعر حتى الآن: البشارة - البحرين– أبريل 1970خروج رأس الحسين من المدن الخائنة-بيروت-أبريل 1972. الدم الثاني - البحرين - سبتمبر 1975. قلب الحب - بيروت - فبراير 1980. القيامة - بيروت – 1980.شظايا - بيروت - 1981 . انتماءات - بيروت - 1982. النهروان - البحرين - 1988 . الجواشن (نص مشترك مع أمين صالح) - المغرب - 1989 . يمشي مخفوراً بالوعول - لندن – 1990.عزلة الملكات - البحرين - 1992. نقد الأمل - بيروت – 1995. أخبار مجنون ليلى ( بالاشتراك مع الفنان ضياء العزاوي ) لندن / البحرين - 1996. ليس بهذا الشكل ، ولا بشكل آخر - دار قرطاس - الكويت -1997 . الأعمال الشعرية - المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت - 2000. علاج المسافة - دار تبر الزمان - تونس - 2000-. له حصة في الولع - دار الانتشار - بيروت – 2000.المستحيل الأزرق (كتاب مشترك مع المصور الفوتغرافي صالح العزاز). ترجمت النصوص إلى الفرنسية / عبد اللطيف اللعبي، والإنجليزية / نعيم عاشور- طبع في روما -2001. أطلق (منذ العام 1994) موقعاً في شبكة الإنترنت عن الشعر العربي باسم (جهة الشعر). يقول الشاعر قاسم حداد في وصف قاسم حداد:
أضع المرآة على الطاولة. أحملق، وأتساءل: من يكون هذا الشخص؟ أكاد لا أعرفه. أستعين بالمزيد من المرايا. وإذا بالشخص ذاته يتعدد أمامي ويتكاثر مثل الصدى كارتدادية الجبال، فأتخيل أنني قادر على وصفه: إنه قاسم حداد .. تقريبا. منذ أن بدأت علاقته بالكتابة وأنا في جحيم لا هوادة فيه. أعرف أن عالم الأدب يستدعي قدرا من الإطمئنان والسكينة، أو على الأقل الثقة بالنفس. لكن هذا شخص لا يهدأ في مكان ولا يستوعبه شكل الحياة، مثل مجنون أعمى يبحث في غرفة مظلمة عن شمس ليست موجودة. لا يطمئن لجهة ولا يستقر في إقليم وليس له ثقة في ما يكتب. يسمي ما ينجزه من كتابة: التمرين الأخير على موت في حياة لا تحتمل. فهو في كل يوم وأمام أية تجربة جديدة يبدو كأنه يكتب للمرة الأولى والأخيرة في آن واحد. جسد يرتعش مثل طفل مذعور مقبل على الوحش. كثيرا ما تركته وحده في الغرفة مريضا يوشك على الموت، وعندما أعود إليه في اليوم التالي، يضع أمامي النص ويجلس مثل شحاذ ينتظر ردة فعلي. ينتحب كأنه الميت يرثي نفسه. وما إن أقول له الكلمة، حتى يستعيد صحته ويقفز مثل العفريت، مستعدا للحياة كأنه يولد توا.
- بعد كل هذه الدواوين المطبوعة أمازلت تعتقد أنك لم تبدأ بعد؟
- أحيانا يقلقني شعور بأنني ربما كتبت شعرا أكثر من اللازم، وكأنني أحتاج للتخلص من حواشي زائدة في كتبي.كأن هذا الشعور يجعلني مستعدا لبداية جديدة حقاً. وسرعان ما أشعر بأن ذلك يكفي. يتوجب أن أقضي الوقت الباقي في القراءة.
- هل يستطيع الشاعر قاسم حداد النجاة من السؤال السياسي؟
- من يزعم ذلك؟ السؤال السياسي هو من بين مكونات القلق الكوني في الإنسان.
وليس من الحكمة الخضوع لأوهام الطهرانية من السياسة. بقي أن أقول بأن السؤال السياسي هو الهاجس الحضاري الأعمق من نشرة الأخبار اليومية.
- لعلّ ما سيحدث معك، حدث مع محمود درويش تماما. فهذا الأخير وصل إلى ما وصل إليه على أكتاف شعراء فلسطينيين كُثر. فألغاهم جميعا. ومع قاسم حداد يحدث نفس القدر فكلّما ذُكرت البحرين ثقافيا حضر إسمكم وألغيت البقية. فهل هذا قدر الشعراء الكبار؟ أم أن المسألة تفسّر على نحو آخر مختلف تماما؟
- هذا سؤال يصدر عن مسلمة لا أتفق معها، ليس فيما يتعلق بتجربة محمود درويش فقط، ولكن بالنسبة لتجربتي أيضا. لا أقبل إطلاق الكلام على عواهنه.
ففي كلامك قبول لمنظور صحافي خفيف لا يتناسب مع تجارب شعرية على درجة واضحة من شبه الاكتمال (نقديا). لا يجوز أن يتحمل الشاعر ما يرتجله الصحفيون ويكرسونه كحقيقة نقدية مطلقة. من يريد أن يري مشهد الشعر الفلسطيني بجميع مكوناته الفردية لن يمنعه حضور تجربة محمود درويش، ففي هذا المشهد من التجارب الشعرية ما ينفي أطروحة سؤالك. بل أن بين تلك التجارب ما تتميز بملامح شعرية تجاري غيرها برصانة وبلا إدعاء. ولا يمكن لمحمود درويش ( ولا يريد) أن يحجب التجارب الأخرى. وهكذا أحب أن نرى إلى مشهد الشعر عندنا.
- ذكرت إحدى الشاعرات التونسيات، التي أشرّفها الآن بعدم ذكر معرّفها الإسمي، في حوار إذاعي بأن قاسم حداد لا علاقة له بالشعر لا من بعيد ولا من قريب وما يكتبه يثير الشفقة. فهل ثمة خلاف فعلي مع شاعرة تونسية كثيرة الحضور في المهرجانات والموائد الأدبية العربية ؟ أم أن الخلفية شعرية بحتة؟
- لم أسمع بهذا الكلام، وبالتالي لا أعرف صاحبته. وربما كان لها مبرر لا أعرفه بطبيعة الحال. الشعر أكثر رحابة من هذه التخوم.
- إلى أي مدى استفاد نص وصوت قاسم حداد من التقنية الحديثة خاصة أنكم من الأوائل الذين منحوا ثقتهم المطلقة في هذه الشبكة الافتراضية؟ وما هو مصير الكتاب الورقي اليوم تحت سطوة الفأرة الملعونة ؟
- إنني أتعلم يوميا من تجربة النشر الالكتروني، ومن التقنية الالكترونية عموما. وأثق أيضا بأن هذه التجربة سيكون لها الدور الكبير فلي تحولات الشعرية العربية إذا ما نحن أحسنا معرفة هذه الوسائط وتعاملنا معها بشعور من يرغب في الاتصال الأجمل بالعالم والحياة والكتابة والإبداع. أما الكتاب الورقي فسوف يحتفظ بحضوره الخاص فترة طويلة، فالجديد لا ينفي القديم لكن يضعه في مهب التبلور والجماليات المغايرة.
- هل أنت راض فعلا بما قدّمته حتى الآن إلى المنجز الشعري العربي؟ وما هي المشاريع التي تعتبرونها ناقصة إلى الآن، رغم هذا الزخم الشعري المثير؟
- منذ سنوات طويلة قلت مرة: ( في الفن القناعة كنز لا ينفع ). كل ما أنجزته حتى الآن هو أسئلة صغيرة في عالم يزدحم بالأجوبة. النقص هو قانون حياتنا، ومن الحكمة أن نترك الباب موارباً، ولا نبالغ في الثقة بما نفعل.
- كثرت في المدة الأخيرة ظاهرة "الستريبتيز الثقافي" أو الخلافات الأدبية، بموجب ودونه، وكأنها تعلّة يركبها البعض للشهرة والبعض الآخر للتشويش على عزلة الآخرين. فهل هذه علامة صحية أم هي حالة مرضية مُربكة تعكس الفراغ الذي يحيط بهذا المشهد الشعري العربي عامة؟
- من طبيعتي الاحتفاظ بالمسافة الكافية بعيدا عن الظواهر التي تجري خارج ورشة الأدب والفن والكتابة. لا تشغلني، لا تعنيني، ولا تؤثر على علاقتي بالجوهر.
ولا أشعر بأنني مؤهلا للإجابة على هذا السؤال لأنني فعلا لا أعرف ما يفيدك. وأقترح دائما أن لا تنشغل الصحافة الثقافية بهذا لئلا تسهم في إفساد ما تبقى.
- هل إلى الآن مازلت تثق بأنك لا تعرفه أبدا ؟ ألم تغريك فكرة البحث عنكَ إلى هذا الحدّ ؟ أم هو سؤال الوجود والماهية ؟
- ……….. تقريبا.
- " التجريب بذرة الإبداع، نقدر أن نكتب تجربتنا بشروطنا وعناصرنا الذاتية " هذه فكرة من الأفكار التي وردت في البيان الذي اشتركت في توقيعه مع أمين صالح سنة 1984. فهل يقدر الشاعر أن يهرّب نصه من الشروط الموضوعية؟ وهل حافظ قاسم حداد طيلة كل هذه الأعوام على نفس هذه القياسات أم أن الأمر اختلف؟
- لا نهرب من موضوعية الواقع (المزعومة) لكننا نحاول فقط أن لا نسمح لها بالسطوة علينا لحظة الكتابة . فنحن لا نحاكي الموضوع بل نستجوبه، نحاوره، وننقضه، ولا نكترث به إلا بوصفه اقتراحا غير ملزم لأحلامنا.
(طيلة كل هذه الأعوام) من يقوى على الزعم أنه لا يتغير غير الأموات.
- من النقاط الواردة في نفس البيان:" نقف خارج دائرة التيارات والمدارس، لا نتبع راية ". لكن ألا تعتقد معي أستاذ أنك فعلا نجحت في الوقوف أبدا خارج هذه الدائرة وأهملت كل الرايات، لكنكم أصبحتم راية و تيارا قائما بذاته بل أصبحتم مؤسسة شعرية كاملة، وهذا الأسوأ في اعتقادي، الأسوأ على هذا الجيل الشعري الجديد؟ بمعنى نجحتم في الوقوف خارج الدائرة لكن صنعتم دائرة أخرى موازية وربما أخطر، ولم تتّبع راية لكن علّقتم لهذه الأرواح الشابة راية قد تكون وهمية لأنها أساسا قامت على التجريب؟
- لا أرى ما تراه. على الأقل بالشكل الذي يقلل من موهبة الأجيال الشعرية الجديدة التي أثق فيها بما لا يقاس. إن أطروحة سؤالك يسلب تجارب كثيرة بالغة الأهمية
صارت الآن تقترح ما يتجاوز اجتهاداتنا. لماذا نخضع للأوهام التي يسوقها غير المؤمنين بمواهب الأجيال الجديدة، ونكرس فكرة تبعية الشباب للسابقين؟
اسمح لي إن أرى في السؤال قدراً مشوشا من المبالغات من كل جانب.
- هل أنت متفائل بالحركة الشعرية الجديدة في البحرين؟ وبأي معنى"ليس ثمة شيء يُسمى الشعر البحريني "؟
- متفائل، هذه طبيعة الحياة.
وعندما قلت: "ليس ثمة شيء يُسمى الشعر البحريني "، إنما كنت أعني المصطلح التوصيفي النقدي فقط. أي أنني لا أفهم معنى أن يكون هناك شعر بحريني وشعر كويتي وشعر أماراتي كما شعر خليجي.
- " كلّما داعب الأصدقاء جراحي، تماثلت للموت " هل يحتاج قاسم حداد إلى حيوات كثيرة ليكمل الرحلة ؟
- الطرق انتهت، فليبدأ السفر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عالم الشعر | السمات:عالم الشعر
دوّن الإدراج
























