مع الروائية المصرية ميرال الطحاوي

كتبهاعتبات/ seuils ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 20:43 م

حوار مع الروائية المصرية

ميرال الطحاوي

  

حاورها/ وليد الزريبي

.. في بداية قراءاتي، قرأت كتب الرحلات والتراث العربي، رغم قلة تواجد المكتبات في الريف، لكن والدي كان يقرأ لطه حسين، ونجيب محفوظ، والعقاد، وكنت أقرأها لهم بالتبعية ولم أختر هؤلاء الكتاب بنفسي وقد شكلت هذه النوعية من الكتب حصيلة ثقافية مهمة بالنسبة لي، إلا أنني قرأت الأدب العربي والعالمي فيما بعد وشجعتني دراستي في كلية الآداب على قراءة العديد من الكتب في الأدب العربي والعالمي وبعدها شعرت أنه يمكنني أن أتجرأ على الكتابة، وأعتقد أن أكثر كتاب أثر في هو كتاب "إحياء علوم الدين" لأنه مليء بالقصص ويروى الكثير عن التراث الشعبي والتصوف، هو كتاب ميثولوجي أكثر منه عن معجزات الأولياء، مما كان يحقق لي حالة من الإشباع بالنص المفتوح على أسطورة ذات بعد تصوفي، وكان وقتها النص الصوفي نص معقد يرجع إلى الظروف السياسية. بهذا البوح تبدأ ضيفتنا الروائية المصرية ميرال الطحاوي كلامها معنا، كنا التقيناها على هامش ندوة ثقافية نظمها مجلس الثقافة العام بليبيا، حاولنا استدراج الكاتبة إلى مواضيع عديدة نترك للقارئ لذة تذوقها..

 

* هل نجحت ميرال الطحاوي في نصها على القضاء على الهاجس الإيديولوجي نهائيا كموضوع خارج النسق السياسي؟

 السياسي بمعنى ماذا؟ السياسي هو الاجتماعي، هو الاقتصادي، هو النشرة التي يفتح عليها عينيه في الصباح، هي علاقته بالحياة لكن بالمعنى الاستعمال السياسي يعني استعمال المثقف كغطاء سياسي أو كوسيلة لتقويم بعض الأنظمة، استخدامه سياسيا هذا المرفوض. أنا لا أترفع عنه فكل واحد له وجهة نظره السياسية، ويجب أن يكون لديه ذلك باعتباره مثقفا لكن استعماله في يد بعض الأنظمة والكتابة بدافع سياسي أيديولوجي بحت أصبحت من الأشياء المكروهة والغير محبذة على الأقل في جيلي. أنا أحاول أن أتفاداها، لكن لا نتفادى السياسة ولا يمكن تفاديها في اليومي.

نحن تخلصنا منه كجيل، لسنا أبناء نص إيديولوجي، نحن أبناء نص يومي حياتي، لكن هذا النص يعكس فيه التوعية مفردات سياسية هي فقط في المعالجة، في وجهة النظر. أعتقد أنه ليس تخلص فردي ولا حتى قرار من أي مثقف أو كاتب لكنه في الحقيقة الكتاب السياسي أرهقنا جميعا وكل الأخبية السياسية أرهقتنا والواقع أن النضال العربي أصبح مزري وطغت الفردانية ونحن كمجموعة مثقفين لسنا قادرين على أن نصطلح على مفردات القومية العربية، أبسط المفردات السياسية عجزنا على مناقشتها مع بعضنا البعض فنتفاداها إلى واقع إنساني يعكس بشكل ما، ما هو سياسي. أعتقد أن هذا أعمق..

 

* هذا الجيل الذي تنتمي له ميرال الطحاوي يشكو دائما من الغبن؟

- ربما يكون أحسن حظا، لأنه ليس له آمال كبيرة لتخيب، له آمال خائبة، المحصلة أنه لا يندهش ولا ينزعج ولا يسقط من السماء على الأرض..

 

* لكن الجيل السابق سقط في فخ التغيير السياسي والفكري على كامل الخارطة العربية، لكن الكاتب المصري تحديدا الآن مطروحة عليه أسئلة هي في الحقيقة أعمق من الأسئلة العامة التي كانت تطرح على مثقف السبعينات؟

- من حقه أن يضيف عليها بالطريقة التي تناسبه، تناسب وعيه، تناسب طريقته في التعبير، هي أسئلة مطروحة وليس في مصر فقط، مطروحة في كل العالم يعني المثقف الأمريكي ليست مطروحة عليه أسئلة؟ له أسئلة سياسية مطروحة عليه بالتأكيد، لكن المحصلة كيف سيتعامل الأدب مع النص، فنيا مع معطيات سياسية واجتماعية مطروحة طوال الوقت.

 

* بعض النقاد يؤكد أن ميرال الطحاوي استفادت من زوجها الشاعر أحمد الشهاوي أدبيا، وقدمت نفسها بهذا المعنى أو هذه الصفة؟

- قدمت نفسي بهذه الصفة.. لدي عليها تحفظات، على الأقل كان لدي روايتين قبل أن أتزوج: "الهباء" و" الباذنجانة الزرقاء" وأعتقد أنهما من أشهر أعمالي، أما استفدت منه فأنا استفدت منه، استفدت من علاقته بالحياة وعلاقته بالمثقف واحترامه لوقتي في الآخر المبدع يستفيد من كل المعطيات، استفدت من وجود كتب في البيت، من علاقتي بالمثقف، استفدت من مناخ أكثر رحابة.. أحيانا الكاتب أيضا يستفيد من الأشياء السلبية أكثر من الأشياء الايجابية. أنا استفدت من حياة أسرتي أكثر، كتبت عن البدو وكنت محظوظة أني خلقت في عالم مختلف، استفدت من قسم اللغة العربية لأني درستها ولي معجم عميق، استفدت من تجربتي الدينية لأني كتبت عنها. في النهاية المحصلة أن الكاتب الحقيقي يستفيد من معطياته كلها. وبمعنى آخر لا أعتقد أن كاتب يريد العيش في ظل كاتب آخر حتى لو كان شريكه في الحياة.

 

* أقصد أن علاقتك بأحمد الشهاوي اشترت لك أصوات نقدية؟

- أرجوك نوعية هذه الأسئلة تدفعني للدفاع عن أشياء لا أريد الدفاع عنها. أنا ترجت أعمالي لأربع عشرة لغة كان هو حدث النقد الغربي لترجمتي، أعمال أحمد الشهاوي ليست مترجمة أصلا، أنا أدعى إلى مؤتمرات عالمية هل هو الذي يشتري لي التذاكر؟ في النهاية لما كتب عني في فرنكفورت هل اشترى لي صفحة مثلا أو في واشنطن بوسط..

 

* أنا أتحدث عن الوسط الأدبي في مصر؟

- الوسط الأدبي في مصر جلب لي الكثير من الصداقات والكثير من العداءات أيضا في نفس الوقت لأن أحمد الشهاوي مختلف عليه أيضا وفي النهاية ليس بوسعك أن تقول…. لنتعامل لمرة واحدة مع إبداع المرأة بحياد، لماذا يجب أن يقف وراءها فلان أو علان؟ هو لو كان صديقي كنت أيضا سأتهم به.. أنا أرى أن المسألة سخيفة، هي مسألة أسرية في الآخر، عوض أن نناقش علاقة أسرية لنناقش علاقات قائمة على الانتفاع. بدل أن تتزوج كاتب ثمة من يصادقن كتاب ليكتبوا عنهم.. ثمة كاتبات يدفعن ثمن هذه الكتابة. هذه أشياء وهمية، أنا وأنت نعرف أنها وهمية. يكفي أن بنتا صغيرة جميلة تدخل على أي ناقد ليكتب عنها مطولة، بدل أن يكتب عنها لأجل زوجها.

 

* في رواياتك عملت على مجاورة الواقع الاجتماعي بالنبش فيه من الداخل؟

- أنا أعتقد أن الوسط الثقافي المصري استقبلني بمعزل كبير جدا من الوسط الثقافي العربي، بمعزل عن زوجي. وربما لأن العالم الذي اشتغلت عليه كان مختلفا عن المحتوى الذي كان موجودا في الرواية المصرية، ولا تنسى أني أنا أول جيلي الذي كتب الرواية، أصدرت أول رواية في 1996 وتجرأت على إصدار رواية في حين أن كل جيل التسعينات كان يعتقد أن فترة الرواية لكاتب كبير السن الذي تمكن ثم كتب الرواية وأنا جعلت فكرة الرواية أبسط من ذلك. العلاقة بالكتابة لا تحتاج إلى مسافة زمنية أو عمرية لتصير كاتب. بالطبع أنا محظوظة مع جيلي لأن فرصة النجاح توفرت لنا أكثر. لم تتوفر لي فقط، توفرت لعدد كبير من الكاتبات ليس في مصر فقط، في الجزائر، في بيروت.. ثمة مناخ استقبلنا استقبال مهم.

 

* لكنك تصرين في إجاباتك على الانغلاق، كأنك تخاطبين قارئ مصري قريب جدا من بيتك، نتحدث عن قارئ مغاربي مثلا لم يصله نص ميرال الطحاوي؟

- أنا مقتنعة أن القارئ إذا رغب في الاطلاع على نص ميرال الطحاوي فهذا سهل جدا، يكفي البحث على جوجل لينزل كل تاريخ ميرال الطحاوي كلها ومع ما كتب عنها.

 

* إلى أي مدى تظل كل كاتبة عربية حفيدة شهرزاد اللسانية؟

- أنا لا أعتبر نفسي حفيدة شهرزاد، أنا ولا مرة كتبت وأنا مشروع ضحية، أنا أحب التراث النسائي الشفوي، الأمثال والأغاني الشعبية والحكم.. أحب المزاريد البدوية، علاقتي بالتراث الشفاهي هو الأكثر مصداقية، لا أعتقد أن النص التراثي ولا مؤمنة بالمنطق الشهرزادي أيضا في الكتابة، من منطلق الكتابة للتسرية وللحياة ولمعالجة صورة المرأة لدى الرجل القاتل، أو لقتل فكرة الموت، أو لتأجيله. هذا المنطق متغير لكني أنا مستفيدة من أشياء أكثر بساطة من ذلك، من فكرة الحكي، من فكرة الثرثرة، من فكرة التفاصيل النسوية، من فكرة الأشياء التي تخلت عنها المرأة طويلا ثم اكتشفت أنها ذاتها.. علاقتها بالمطبخ، علاقتها بالخياطة، علاقتها بجسدها، بالثوب الذي ترتديه، هذه أشياء كانت مهملة، هي ضد الصورة الكلاسيكية التي ورثناها عن المرأة ثم اكتشفنا أن هذه التفاصيل هي الغنى نفسه. إذا نظرت إليها بعمق هي جزء من علاقتك بالحياة، هي الأكثر تأثيرا.

 

* كيف تقيم ميرال الطحاوي الصوت الإبداعي النسوي في مصر؟

- المشهد النسائي المصري طويل، ابتدأ مع كاتبات كبيرات مثل لطيفة الزيات وغيرها وانتهى بعدد مهول من الكاتبات منذ منتصف التسعينيات، أنا نشرت 1996 وحتى الآن ظهر ما لا يقل عن مائة كاتبة أو عدد لا يحصى من الكاتبات معظمهم يكتب القصة القصيرة والرواية. اعتبرت هذه الانطلاقة مساحة للبوح، مستويات مثل المستويات المختلفة في الحياة العربية. تجربة المرأة أحيانا لا تكتمل لأنه أحيانا يصيبها بعض الملل والبعض يتوقف عن الكتابة والبعض لا يستطيع الإكمال، قليل الذي يكمل تجربته لكي يصنع لنفسه تاريخ داخل سياق الكتابة ويكرس ذاته، في الآخر هي نصوص تبقى أو لا تبقى. ثمة أشكال جادة، ثمة أشكال من النشر ودور النشر والتواصل والانترنت، أشكال مهولة عدد الكتابات سواء للمرأة والرجل أصبحت مهولة، أصبح القدرة على ملاحقتها أو رسم خرائط كما تقول خرائط لكتابة المرأة أو لكتابة الرجل مسألة عصية علي أنا كمشاهدة وعلى غيري.

 

* نجيب محفوظ مثلا، أضاف للرواية العربية. ألا تعتقدي أنه جنا على الرواية المصرية؟

- علاقتي بنجيب محفوظ علاقة حساسة، هي علاقة جيلي بأكمله، بمنطق أننا طول الوقت نحن تربينا على إنتاج نجيب محفوظ لكن في نفس الوقت توقفنا عن قراءته في وقت ما، وأصبح جزء من المقدسات الثقافية التي طوال الوقت نصدم بها. في رأيي أنه يمثل الأب الذي تتمرد عليه وتعود له، الشكل الكلاسيكي، فكرة احترامه لوقت الكتابة، امتداد المشروع، الإصرار.. بالنسبة لجيلي محفوظ ليس كاتبا إنما هو نموذج المثقف، الكاتب، المستمر، المتغير، الذي له مراحل.. هو تحدي في النهاية أنا بصوره أنه شخصية الأب ترفض ثيابه وترفض عباءاته لكن في نفس الوقت تجد نفسك، حين تبدأ الكتابة، تصدم بأنه كتب قبلك وله قارئه وله ذوقه وله طريقته في التناول، تجاوز عقدة الأب تتطلب وقت، لكن كما نقول أنه بقتل الأب تستمر الحياة، هي عقد الطبيعة، دائما يتجاوز الابن الوالد إذا استطاع أن يتخطاه.

 

* ثمة من النقاد من يقول أن الرواية شكل من أشكال الأدب في استحواذها على جميع الفنون الأخرى وصهرها لها داخل نسيجها المعقد، فهل يمكن القول أن الرواية، مستقبلا ستصبح ديوان العرب؟

- هذه المقولات النقدية قيلت كثيرا، الرواية ديوان العرب، والرواية هي.. أصبحت كما قلت الفن الأم الذي تمتزج فيه السينما بالتشكيل.. المقولات النقدية كثيرة، لكن أنا ككاتبة رواية هذا هو الشكل الذي أجد فيه نفسي. أنا لم أكتب قصة قصيرة، وأول ما كتبت، كتبت الرواية، والرواية نصها تغير، عدد الصفحات، طريقة الكتابة تغيرت، أصبحت التجربة مختصرة وقريبة من الشعر وقريبة من القص القصير كون أن العرب والعالم كله وجد في الرواية الشكل التعبيري الأهم، هذه ظاهرة كل فن يختار عصره، وكل عصر يختار فنه، الحاجة للبلاغية الشعرية، هناك حاجة أقرب إلى الاختصار، الاختصار بمعنى أن الرواية اختصرت فنون كثيرة.

 

* هل صادف أن غيرت بعض القناعات أثناء الكتابة، وفي الكتابة، هل طورت بعض الأشياء التي ربما انتبهت إليها في نصوص جديدة؟؟

- أنا أصدرت ثلاث روايات ومجموعة قصصية، الرواية الأولى " الخباء" والرواية الثانية "الباذنجانة الزرقاء" والرواية الثالثة "نقرات" أكتب عن عوالم متخيلة، ممكن أسطورية داخل البدو في مصر، بدأت تجربة المحاولة كمحاولة لإيجاد مرادف للعالم الذي أريد، أعتقد أن طول الوقت أحاول الابتعاد عن فكرة الواقعية والمرأوية، وخلق عالم مضاد للعالم الذي تعيشه وهو عالم موازي له، عالم من المخيلة، تجربتي يمكن أن تكون مختلفة عما يكتبه بنات جيلي لأن العالم الذي كتبت عنه عالم بعيد عن القاهرة، بعيد عن قصة الحب والموت والفراق. أعتقد أنه جزء، والمشكلة فيما أكتب أنها كتابة مركبة فيها الكثير من الرمزية، ولم تتغير قناعات الكاتب لأني أعتقد أن طريقته في الكتابة وطريقته في التعبير تولد معه، وما يحدث هو النضج والنظر للحياة من منظورات أخرى، علاقتي بالكتابة تطورت، أخذت أبعاد أكثر لكنها تجربة واحدة، وأعتقد أن الكاتب يبقى تجربة واحدة يكتب عنها من زوايا عديدة، هي تجربة واحدة في النهاية. ومع العمر التجربة لا تتغيير لكن بعض التقنيات، فكرة الاقتصاد، فكرة الإيجاز، الألعاب الفنية التي يعالج بها عوالمه أحيانا تتغير.

 

* عن أي نصوص يمكن الحديث عن كونها أثرت في ميرال الطحاوي أو تأثرت بها الكاتبة؟

- هي كثيرة جدا في العالم العربي، ليست الرواية المصرية فقط، إضافة إلى دراستي للأدب العربي والدكتوراه اشتغلتها عن الرواية، النصوص القديمة، كتب التراث بالنسبة لي كانت مبهرة، حكاية الجواري والجاحظ إضافة لكل التراث الكلاسيكي، التراث الروسي تشيكوف مثلا، تروسوي.. حتى الآن ليس لي شكلا من أشكال المركزية في علاقتي بقراءات الرواية لكن طول الوقت أحس أن خبرة الرواية في العالم هي خبرة واحدة وأن الخبرة غير منعزلة وليست إقليمية، وأعتقد أن هذا مفيد، لنا في مصر كثير من الشوفينية، الاكتفاء بما ينتج وهو كم مهول من الكتابات، لا يترك لك فرصة لتتعاطى معه، في حين الانفتاح على السوق العربي وإنتاجه يغذي أشياء كثيرة جدا في الفكر، أن تشعر أنك جزء من لغة تأخذ أشكال ثقافية عديدة، تأخذ في المشرق شكل، في المغرب شكل، هي لغة.

 

* الكثير من الكتاب المصريين تذمر من المشهد الثقافي "القاهري" فيه شيء من النبذ للكاتب القادم من الجنوب مثلا أو من الأرياف، فهل صادف أن واجهتك مثل هذه العينات؟

- أنا من أقصى الريف ونشرت روايتي الأولى وحققت بها نجاح ولم أكن معروفة على الإطلاق لا من المثقفين ولا من غير المثقفين، نشرتها في دار نشر جديدة كانت معنية بكتابات الشباب هي دار نشر شرقيات كنا مجموعة من الكتاب يعرف بعضنا البعض، أعتقد أن حماس المجموعة هو الذي ينجح العمل الفني، لم أصادف مثل هذه العينات، لكن ثمة كتابات تبدأ إقليمية وتظل إقليمية وتنتهي إقليمية بمعنى أن ذائقتها قديمة ومنعزلة وأنا ليس لي حقد التآمر، أنا أكتب ويترجم عملي للألمانية ولا أشعر بفكرة النبذ. النص له مصيره وله قارئه فحتى النصوص الأجنبية تجد قارئها في المشرق بسلطة النص نفسه الذي يجعل كونديرا وغيره له حضور في العالم العربي، هي سلطة النص لا أحد يفرضه، لا النقاد ولا غيرهم.. كل نص له حظه وصيرورته في الحياة.

 

* كيف نلخص ظاهرة تفشي بعض الأسماء الإبداعية العربية وانتشارها العام في حين تظل بعض النصوص الجادة والدقيقة مغمورة؟

- في سلطة الإشاعة، ما يحدث أن الكاتب لا يخلق ظاهرة، الكاتب يمثل ذلته، حضوره حضور ذاتي، أعتقد أنها سلطة الإشاعة أنت تنظر من فوق سترى التقسيم بهذا الشكل القطري، لكن بالنسبة لي لا، أنا لا أرى بهذا الشكل لأني ولدت من جيل ليس له مقدسات، لم يكن لدي مقدسات لو سألتني عن أهم كاتب مصري بالنسبة لي سأقول لك يحي الطاهر عبد الله وليس نجيب محفوظ. ليس لي مقدسات مسبقة في علاقة بالعالم ولا بالعالم العربي، لا أقدر أن أقرأ حنا مينا الآن، أقرأ للكتاب الشباب. كل مرحلة تاريخية ارتبطت بكتابها، الكل يصنع نقاده، لكل مجتمع كتابه.

 

   

      

                       

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عالم الرواية | السمات:
  دوّن الإدراج  

2 تعليق على “مع الروائية المصرية ميرال الطحاوي”

  1. طريقتها في الردود تدل على ابداع ونظرة أدبية تحضرية عالية…

    كم أنت رائعة ميرال…

    من لم يقرأ لك فليقرأ اليوم فالحياة ليست على قالب واحد (وأيديولوجيا) واحدة…

    دكتورة: في مجتمعي الضيق جدآ المنغلق كثيرآ كثيرآ أنت تتعرضين لحملة مجتمعية أكثر من كونها إعلامية ومن حسن حظك أنه لا يصلك صداها (أو قد يصلك)

    لماذا أقول هذا الكلام؟ أقوله لأني من هذا المجتمع وأقع تحت سيطرته بشكل كلي فهو مكبل لكل جديد ولكل تطور ورافض تمامآ للآخر ومع ذلك فإن جمال فكرك قد انساب لوجداني وقبلته روحي واطمأنت له نفسي الواقعة تحت تأثير الوصاية الفكرية والتي كانت تحاول دائمآ التمرد عليها ولم تستطع إلى أن تداوت ببلسم طرحك (القادم بأناقة)

    فأنا إذآ أقدم لك البشارة والتهنئة بأنك قد استطعت بفضل الله ثم بتنورك الوصول لمعقل الفكر الآحادي…

    أتمناك دائمآ متقدمة…

    حمد العمرو (الرياض)

    hamad_963@hotmail.com

  2. مساء الخير:

    طريقة جميلة في الردود تدل على نظرية أدبية تحضرية…

    كم أنت رائعة ميرال…

    الحياة ليست فكر واحد أو (أيديولوجيا) واحدة…

    لماذا أقول هذا الكلام؟ في مجتمعي الضيق جدآ المنغلق كثيرآ كثيرآ هناك رفض مجتمعي لفكرك دكتورة أكثر من كونه إعلامي فلا يصلك صداه (أو قد يصل) والسبب لا أخاله يخفاك

    ومع ذلك ورغم وقوعي تحت طائلة هذا المجتمع المكبل لكل تطور وتجدد الرافض تمامآ للآخر إلا أن جمال فكرك قد انساب لروحي بكل سهولة رغم أيديولوجيا الوصاية الراضخة تحت وطأتها

    فتستطيعين اعتبارها بشارة وتهنئة لوصول فكرك (القادم بأناقة) لأعقد منطقة فكرية حتى وإن كان هذا الوصول متمثل بشخصي المتواضع (وغيري طبعآ) فقد يكون هناك من لم يستطع البوح ولكنه يعتبر (إنجاز) بكل المقاييس إذا ما عرفت طبيعة السيطرة الجدارية هنا…

    أتمناك موفقة دائمآ

    حمد العمرو (الرياض)

    mfaahima@maktoob.com



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر