مع الشاعر المصري سيد حجاب

كتبهاعتبات/ seuils ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 21:01 م

حوار مع الشاعر المصري

 سيّد حجاب

حاوره/ وليد الزريبي

هو شاعر متنوّر من شعراء العامية المصرية، على يديه يتطور الزجل ويعانق اللحظة الشعرية في صفاء لغوي نادر وبوعي جمالي لضرورة الذهاب بالقصيدة العامية المصرية إلى أرض الحداثة دون أن يخون سماءه وجذوره. كتب للأغنية أجمل الأغاني التي طورت الذائقة واشتغل على اللهجة المصرية كنحات ماهر يطهرها من الترهّلات ويطورها بما يقتضيه الفن الشعري من تقنيات جديدة. التقيناه على هامش مهرجان المدينة السنوي بتونس فكان هذا الحوار:

 

* هل يستطيع الشاعر النجاة من السؤال السياسي؟

- لا أظن أن هناك إنسانا في عصرنا وخاصة من ينتمي إلى هذه الأوطان العربية يمكن أن ينجو من السؤال. بريخت له بيت شعري جميل يقول: في بعض الأحيان يصبح الحديث عن الأشجار جميلة لأنه يعني السكوت على جرائم أكبر، ونحن في أوطاننا العربية ترتكب ضدنا جريمة كبرى مزدوجة جريمة من حلم الهيمنة الأمريكية الزاحف إلى المنطقة من الخارج، ومن الداخل كابوس التخلف والاستبداد الذي يتحكم بحياتنا ومن هنا لا أظن شخصا يمكن أن يتجاهل ما يحيط به وما يتفجر بداخل أوطانه من هموم ومشاكل وينجو من السؤال السياسي.

 

* متى يتنصل الشاعر – في نصّه – من الهاجس الإيديولوجي؟

- ينبغي للشاعر الحق أن يتخلص من أي هاجس إيديويولوجي ويذهب إلى الأعمق من هذا إلى الهاجس الإنساني الأبعد والأوسع والأعمق فلسفيا من الهاجس الإيديولوجي. ليست مهمة المبدع أو الفنان أن يرتبط بما هو تكتيكي وما هو لحظي وما هو عابر وإن كان يعيش ما هو تكتيكي وعابر. لكن ينبغي دائما أن يستشرف ما وراء اللحظة وأن يرى ما خلف الأفق ولا ينحبس داخل ما هو محدود ووقتي وعارض وعابر.

 

* إذا كانت مهمة الشاعر هي الدفاع عن حقة في الحياة كنص وكحالة فبأي معنى يظل كل كاتب عربي حفيد شهرزاد اللسانية؟

- أظن شهرزاد عاشت همّها وهمّ النساء في عصرها وخلصت من هذا الهم بامتطاء صهوة جواد الحلم وأخذ شهريار معها إلى خارج قناعاته وكوابيسه وأوهامه. أظن كل مبدع عربي حديث ينبغي أن يلعب هذه اللعبة بتفاصيل مختلفة.

 

* هل من جدوى للشعر الآن؟ ما هو دور الشاعر إزاء هذا العالم؟

- ليس دور الشاعر ولا المبدع أن يتصدى للسلاح لكن ينبغي أن يكون دائما وراء أي سلاح، فكر يقود هذا السلاح، هذا السلاح إذا لم يكن من وراءه فكر ونظرية سيكون سلاحا إرهابيا أو إجراميا بشكل أو بآخر لكن المهم أن يبني المبدع وجدان المقاتل ووجدان المقاوم أن يملأه بحب الخير والحق والجمال والسعي له بوسائله هو لا بوسائل الشاعر لكل دور ولكل معركته الخاصة ولكل هدفه من إبداعه. المقاتل المبدع هدفه تغيير الواقع بشكل حاد وصارم ومواجه وواضح، فعل المبدع فعل عميق وطويل واستراتيجي هو يؤسس للعقل العربي في حالته هذه ليخرج به من ثقافة الهزيمة ومن ثقافة الاستسلام وثقافة السلام الزائف التي أوقعتنا فيه أنظمتنا منذ ثلاثين عاما تقريبا وتستبدل هذه الثقافة وهذا الفكر وهذا الوعي بوعي مقاوم، مقبل على الحياة، حالم بالتغيير. لكن يحدث أحيانا أن يبدأ الشاعر ثم يكتشف أن قدراته الحقيقية هي في موقع آخر مثلما حدث مع ماوتسي تونغ الذي بدأ حياته شاعرا ثم اكتشف أن كتابة الشعر في الواقع بالثورة المسلحة أقرب إلى قدراته التنظيمية والعقلية والفكرية فترك الكلمة للآخرين وانخرط في النضال المباشر حدث نفس الشيء بالنسبة لهوشي منّه أيضا كان شاعر. العلاقة بين المبدع والمقاتل علاقة عميقة جدا وليست علاقة ميكانيكية ولا يمكن أن يلعب الشاعر دور المقاتل أو العكس هناك ضرورة لهذا الدور شيء شبيه في التنظيمات السياسة أن هناك قيادة إستراتيجية وهناك قيادة تكتيكية. السياسة تكتيكية وموقوتة ومتحركة ومتغيرة والإستراتيجية تجري خلف الحلم البعيد وتجمع القوات من أجل إحداث هذا الحلم. العلاقة ضرورية لكنها ليست تبسيطية وليست مباشرة وليست آلية.

 

* لكن حسب قوانين الطبيعة، من يسبق من؟

- الواقع الإنساني فترات تسلم لفترات، فكر يؤسس لواقع جديد والواقع الجديد يطرح مشكلاته المختلفة ويطرح فكرا جديدا وهكذا على علاقة جدلية ليست فيها نقطة بدء، ليس هناك سبق لأحد على أحد، الفكرة تأتي من الواقع، والفكرة تصب في الواقع، لتغيره وتصنع فكرا جديدا وهكذا دواليك..

 

* هل تعتقد أن جيلكم الشعري أكثر حظا من الجيل الحالي؟

- أظن أن لكل جيل همومه وحظوظه المختلفة، جيلنا من حسن حظه أنه جاء بعد جيل التأسيس للنهضة المصرية بعيد ثورة 19 التي استمرت الانتفاضات المواكبة إليها سنة 1935 وسنة 1951 في مصر. نحن جيل تربى بعد الحرب العالمية الثانية في وطن يطمح إلى التحرر في ظل أساتذة شقّوا لنا الطريق من قبل لتأسيس أدب وطني أو فكر وطني أو فن وطني. وتصدينا للمشكلات في عصرنا كانت لنا بعض الانتصارات الكبرى وبعض الهزائم الأكبر. ربما من حظ هذا الجيل الذي يعيش الآن أنه ورث هزائمنا بما يحفز همته للخروج من هذه الهزيمة. أنت تعرف هناك قانون تاريخي أن الحياة تتحرك بقانون التحدي والاستجابة. التحديات المطروحة على هذا الجيل كبيرة جدا ربما أكبر من التحديات التي كانت مطروحة على جيلنا ومن هنا حلمه ينبغي أن يكون أكبر وقدراته التي ينبغي أن يتسلح بها ينبغي أن تكون أكبر. ليس هناك جيل محظوظ وجيل غير محظوظ لكل جيل أقداره وأحلامه المختلفة وأشواقه المختلفة وهمومه المختلفة ووعيه المتنامي.

 

* هل تؤمن بشاعرية أبناء جيلك؟

- يقينا، هناك عطاءات شامخة بين أبناء جيلي على مستوى الرواية مثلا أبناء جيلي هم بهاء طاهر وإبراهيم أصلان ومحمد البساطي وأظنهم غيروا مناخ الكتابة في الرواية المصرية من عالم نجيب محفوظ إلى عالم يخلو من الجانب الأركييكي يخلو من الجانب الفلكلوري ليكون أكثر معاصرة. على مستوى الشعراء أبناء جيلي من السابقين لي واللاحقين قدموا عطاءات عبقرية أظن مثلا صلاح جاهين أسس للغة شعرية وأصوات شعرية مختلفة عن جيل بيرم التونسي هذا هو الجيل الذي انتمي إليه. في نفس الزمن جيل صلاح عبد الصبور وعبد المعطي حجازي خرج بالقصيد من العمودي الخليلي إلى مشارف الحداثة التي يواصل التالين من أبناء  الجيل الإبداع في إطارها هناك عفيفي مطر شاعر كبير بكل المعايير وعلى كل مستويات الفنون وعلى كل تجليات الفنون أظن أبناء جيلي لعبوا دورا هاما في تأسيس أدب وإبداع وطني منتمي للبسطاء من الناس وطامح للدخول إلى عالم الحداثة حيث نحن الآن ما زلنا نطمح إلى هذا الدخول.

 

* بعض الشعراء من أبناء جيلك اهتموا في كتاباتهم بتعبئة الجماهير وتغافلوا عن الشعرية في النص، هل اقتصرت هذه القصائد على الهاجس الوطني.

- أظن كل أبناء جيلي ملأهم الهاجس الوطني بأشكال مختلفة. الأستاذ أحمد فؤاد نجم الذي أعتقد أنك تشير إليه هنا، كان له دوره المهم جدا في التماسك الوطني عند النخبة لأن أحمد فؤاد نجم لم يكن للأسف الشديد شاعرا شعبيا، لكن كان جمهوره المستهدف هو طلاب الجامعة في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات وأسهم بفعله الشعري في تماسكهم في مواجهة الهزيمة، أسهم في تعبئتهم لنصر قادم، هذا دور.

ربما لم تكن إسهاماته في التشكيل الجمال بنفس القدر، ربما كانت تنتمي إلى عالم بيرم التونسي بشكل ما لكن لعب دورات اجتماعيا وإنسانيا هاما جدا في سنوات السبعينيات، هذا دور.

هناك آخرون ربما لم يلتفتوا إلى هذا الدور انغماسا في هموم أبعد وأرحب أفقا وأكثر حداثة في الصياغة الجمالية لكل دوره ولكل قدراته وكل لما خلق له ميسّر.

 

* ماذا عن يُتم النص ولقاطته، بمعنى التحرر والتفرد والفرادة؟

- لا أظن أن هذا إحساس الجميع، ولا أظن أن هذا إحساس صحيح دائما، إذا كنت مبدعا حقا فأنت تدرك بالضرورة أنك تنتمي إلى هذا الجنس البشري العبقري العظيم الذي كانت مسيرته مسيرة مذبحة لكن هذه المذبحة أسفرت عن نجاحات تطاول الفضاء الخارجي في زماننا، أسفرت عن إبداعات عبقرية تتمثل في هذا الموروث من الكاتدرائيات والمتاحف وقاعات الموسيقى والفنون المختلفة التي خرجت من رحم هذه المذبحة الإنسانية عبر العصور الطويلة. أظن من الخطأ أن يتصور أي مبدع أنه جزيرة منعزلة منفصلة عن الآخرين، منفصلة عن التاريخ البشري، منفصلة عن التجمع الإنساني أو الاجتماع الإنساني الذي يشير إليه ابن خلدون من قرون. من هنا أنا لا أومن لا بفكرة هذا اليتم ولا أومن أيضا في المقابل بفكرة القطيعة المعرفية التي يقول بها بعض الحداثيون لأن كلمة القطيعة المعرفية تحمل تناقضا داخليا لأن المعرفة في ذاتها هي تراكم إنساني وليست فعلا عشوائيا وحدثا عارضا ، أنا لا أحسّ بهذا اليتم. هذه الكلمات لا تصدر إلا من نقص في الحس التاريخي بالتراجيديا الإنسانية الطويلة.

 

* نقصد اليتم الفني؟

-  كما أن لكل كائن إنساني بصمته الخاصة، لكل مبدع حقيقي تجربته الإنسانية الخاصة، رؤيته الخاصة للوجود، قدراته الخاصة في الصياغة الجمالية لرؤيته للوجود لكن حتى هذه الفرادة لا تنبع من فراغ. الصوت الخاص يخرج من هضم كل ما سبق من المعطيات الإنسانية لهذا ستجد دائما الأصوات المتمايزة في بداياتها تأثرا بهذا أو بذاك من المبدعين الكبار ممن سبقوا لكن لا يكتسب صوته الخاص إلا إذا هضم كل هذه الأصوات بمعنى إذا نظر في هذه التأثرات بعين نقدية تفرز وتختار وتنتقي من هذا المبدع ومن ذاك.. ليخرجها في النهاية بصوت متميز وخاص. فحتى بهذا المعنى الانبتات عن الآخر، انبتات نابع من احتواء الآخر وهضم المعارف الإنسانية التي يقدمها الآخرون.

 

* هل يحتاج كل شاعر مصري إلى نسخة أخرى من الشيخ إمام لينجح كما نجح أحمد فؤاد نجم؟

- إذا كان هدفه نفس الهدف الذي طمح إليه إمام ونجم فأكيد هذه هي الوصفة المعتادة والمألوفة. أظن أن هناك تنويعة هائلة من الإمكانيات والقدرات لا تأخذ نفس الطريق وحتى في عصر إمام ونجم كان هناك محاولة سمير عبد الباقي مع عدلي فخري كان هناك في لبنان تجربة مارسيل خليفة مع شعراء آخرين. هذه الوصفة لمن يحلم نفس الحلم ويأمل نفس الأمل ويملك نفس قدرات نجم وإمام وهي وصفة غير قابلة للتكرار.

 

* في اعتقادك من كان يجب أن يغادر قبل رفيقه إمام أم نجم؟

- للأمانة الشديدة، أنا تقديري الخاص جدا أن ما أعطى لهذه التجربة زخمها وتقدميتها وتجاوزها كان شعر فؤاد نجم لا ألحان الشيخ إمام. الشيخ إمام ملحن شديد التقليدية، تنويعة على الشيخ زكريا أحمد والسيد مكاوي وعطاؤه الموسيقي مخلص ولكنه محدود القيمة الحقيقية في هذه التجربة هي قيمة الكلمة والدور الاجتماعي التي لعبته هذه الكلمة المسؤول عنها أحمد فؤاد نجم. هذا الكلام يعرفه أحمد ويعرفه الشيخ إمام في حياتهما أنا اقتربت منهما في فترة وكتبت للشيخ إمام نُسبت طويلا لأحمد فؤاد نجم وكلاهما صديق غالي وعزيز جدا لكن كل منا يعرف رأي الآخر في الآخر.

 

* إصدارك الأول " صياد وجنية " هل إلى الآن مازال صيادك يبحث عن جنيته؟

- أظنه سيظل يبحث ربما تتغير معالم الجنية من زمن لآخر لكنه محكوم أن يبحث أبدا كسيزيف. هذا قدر قابسي النار في كل العصور.

 

* هل تذكر معانقة صلاح جاهين، لما استمع إليك لأول مرّة؟

- يقينا، لأنها كم أنها هي بشارة الولادة وكأنها تعميد يوحنا للسيد المسيح - الكأس مع الفارق طبعا – بيننا وبين هؤلاء لكن هي شيء أشبه بهذا شاعر شال في العشرين من العمر كان قبلها نشر بعض القصائد بالفصحى ثم قرر ألا يكتب بغير اللغة الدارجة، لغة الحياة اليومية لغة البسطاء من الأهل.. فكتب مجموعة من الأشعار حين قرأها على العميد، العمود، العمدة في زمانه وحفاوة هذه العمدة أشعرته بأنه يولد الآن والآن فقط قد ولد. طبعا لا تغيب هذه اللحظة عن الذاكرة وتظل كأنما هي محفز وموقظ للحس بالمسؤولية أن يظل يولد كل يوم مع كل قصيدة جديدة في شكل جديد، في تجريب جديد، في مسعى جديد.

 

* هل يحتاج كل شاعر في بدايته إلى سلطة ثقافية، سلطة معرفية ليُعمّده في ماء الشعر حتى يُعترف به؟

- ليس من شاعر هو سلطة. سلطة الشاعر نابعة من إيمان الآخرين بكلمته، لم ينصّب صلاح جاهين نفسه سلطة لكن اختارته القلوب من عشاق الشعر ليمثل لا سلطة بل مرجعا. هو حامل التجربة الشعرية المصرية حتى زمنه، هو الهاضم الأول لموروث بيرم التونسي وبديع خيري وعبد السلام شهاب وعبد الله الندين وارتضته القلوب لا سلطة بل مرجعا يُوثق في تقديره وحكه. للأسف في مقابل هذه المرجعيات الفنية الإبداعية توجد في أوطاننا العربية سلطات ثقافية ذات محتوى مختلف، هي سلطات تفتقد إلى الحسّ الإبداعي أولا وكثيرا ما تفتقد إلى الذائقة الجمالية لا تحسن قراءة النص وهي تنصّب نفسها أو تُنصّبها السلطة المركزية سلطة على الثقافة، هذه الأنواع من السلطات سلطة لا تمارس مسؤولياتها خارج ذواتها ولا تمتد سلطتها إلى الحياة الأدبية. المبدعون الحقيقيون هم من يبدعون السلطة ومن ينتخبون هذه السلطة أو هذه المرجعية لكن في كل الأوطان العربية هناك من تجده في صدارة الصورة يملك الوجاهة الاجتماعية ليصبح ناقدا كبيرا أو مسؤولا ثقافيا كبيرا، ليست هذه الأنواع من السلطة التي يمكن أن تمارس على أي مبدع حقيقي. المبدع الحقيقي متمرّد على كل سلطات وعلى كل تراتبية فوقية.

 

* الآن وأنت عميد وعمدة وسلطة ثقافية أيضا، ألم تتحول أنت نفسك إلى مؤسسة؟

- لا أتصور أن ما تقول صحيح أو على الأقل لست سلطة مطلقة، بهذا المعنى هناك قامات كبرى في أدبنا المعاصر في الشعر وفي القصة وفي الرواية ولكل مريديه – لا أقول تابعين – ليس في الفن تبعية هناك دائما التفرد والخصوصية والصوت المختلف دائما، لكن هناك من يستهدي وهو مريد لا تابع في النهاية، بهذا المعنى لا تخيفني هذه المسألة، لكن لنا في أدبنا العربي الحديث وفي فنوننا العربية الحديثة نوع من الأستاذية المغلوطة والخاطئة ونوع من الأستاذية التي تطلب استنساخ شخصيتها وصوتها في المريدين. لست من هؤلاء أنا من أنصار التمرد المطلق لكل مبدع جديد قد أعطيه بعضا من خبرته لا ليتبعها لكن ليتمثل بها ويستهدي بها في مسيرته الخاصة به.

 

* هل صادفت أن كنت أنت صلاح جاهين وغمرت كاتب شاب بنفس الحب الذي غمرك به صلاح جاهين وقدمت له ما قدمه لك هو لتساعده على تطوير مشروعه الشعري؟

- هذا يحدث منذ زمن طويل جدا، إحساس بالدين إزاء من سبقوني غمرني كنت أتولى في السبعينات المبكرة مسؤولية باب الأدب والفن في مجلة الشباب وقد أفرزت ندوة مجلة الشباب التي كنت أقيمها أثمرت جيلا أسمى نفسها جيل السبعينات كانت منه مجموعة إضاءة حلمي سالم وحسن طلب ورفعت سلام والعديد من الشعراء. لكن كانت العلاقة بيننا ليست علاقة تبني لكنها علاقة صداقة وكانت أشبه بما يمسى في زماننا " الفوكس غروب "لم تكن وصاية ولا أستاذية ولا محاولة استنساخ تلاميذ يكررون تجربة ولهذا أثمرت عن مجموعة كبيرة من الشعراء المتميزين الذين هم في طليعة الآن من المشهد الشعري المصري. بعد ذلك منذ عامين أحسست بالدين إزاء صلاح جاهين الذي قدمني في مجلة صباح الخير تحت باب كان يُحرّره اسمه " شاعر جديد يعجبني " قدمني لأول مرة في هذا الباب، فأعدت هذا الباب إلى جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة وقدمت بابا باسم شاعر جديد يعجبني قدمته فيه نحوا من عشرين شاعرا لم يكونوا كلهم جدد لكنهم كلهم كانوا في زوايا صورة بعيدين عن الأضواء، حوالي خمسة منهم كانوا شعراء جدد لم ينشروا من قبل وأظن أن هذه المساندة وهذه الحفاوة وهذا الترحيب وهذا الدعم وتقديمهم للمتلقي من خلال قارئ مفترس مثلي كان خطوة أولى دافعة لهم ومازالوا يواصلون الإبداع والتقدم والتغير والتجريب المستمر.

 

* شعراء الفصحى عادة يقودون دفة أي مشهد ثقافي عربي لكن جيلكم الشعري "العامي" نجح في التفوق على الجيل "الفصيح" وافتككتم الريادة وأصبحت نجوما؟

- نخرج بداية الشعراء من دائرة الالتزام بمفهومه، لكنه أيضا يقول لمن يكتب بشكل عام أن عليه أن يسأل نفسه أولا لمن أكتب. وهذا هو الفارق الأساسي بيننا كشعراء عامية وشعراء الفصحى. شعراء الفصحى المصريين والعرب يتوجهون بشعرهم فيما يتصورون إلى الخلود وكان هذا حوارا دائرا في زمن ما بين الشاعر العظيم صلاح عبد الصبور وبيننا. اتهمنا نحن شعراء العامية أننا نخاطب الواقع والحاضر ولا ننظر إلى الخلود بما يكفي بدليل أننا نستخدم لغة متغيرة هي لغة الحياة اليومية وكان ردنا عليه أن مخاطبة الخلود وهم كبير وأننا لا يمكن أن نصل إلى الخلود إلا من خلال معانقتنا لعصرنا وزماننا. بهذا المعنى نحن حددنا منذ البداية لمن نتوجه، نحن نتوجه إلى المفهوم القديم حين كان يخرج للقبيلة شاعر كان هذا الشاعر تحتفي به القبيلة بكاملها لأنه صوتها هو الذي يعبر عن أيامها وآلامها وأحلامها وهو جهاز الإعلام الأساسي لهذه القبيلة في ذلك الزمن.

أظن نحن، لسنا نحن يعني آبائنا بديع خيري وبيرم التونسي وقبلهم عبد الله النديم ربطوا كلمتهم بالبسطاء منذ البداية نحن تعلمنا من هؤلاء أن على الفنان أن يتوجه إلى ناسه لا إلى القواميس ولا إلى النقاد السابقين ولا إلى قيم الزمان السابق، نحن نخاطب الحاضر، الواقع المحيط بنا الذي نحن منه والمنوطين بتغييره ونقله إلى المستقبل وبهذا المعنى نحن أبناء الخلود أكثر ممن يخاطبون الماضي.

 

* الدراما التلفزيونية خدمتكم كثرا، عندما يكتب الشاعر تحت الطلب هل هذا يفقر من العمل الفني، وينقص من براءة الإبداع نفسه، من قصديته؟

- لكل فن جانبين، جانب اقتصادي وجانب رؤيوي، جانب حدسي وجانب تقني. أنا من الناس الذين يدخلون إلى العمل الدرامي بحسية تقني، لكنني لا أبدع إلا إذا أصبحت رؤية هذا العمل الدرامي هي رؤيتي الخاصة التي أتبناها وأعتنقها فتصدر أغنياتي المصاحبة أو المقدمة أو المعلقة في النهاية على الحدث من خلال الرؤية والحدس لا من خلال القرار والحسم والحساب والقصدية. وأظن أن هذا يضفي على ما أقدمه خصوصية عن الآخرين.

 

* كيف تقيّم عموما تجربتك في الكتابة للتلفزيون. هل أنت راض تماما عما قدمته؟ هل تدخل سيد حجاب التقني في بعض المسلسلات لضيق الوقت وابتعد عن الصدق، هل ندمت على بعض الأغنيات؟

- أنا أصلا حريص على روح الهواية لدي. وكلمة الاحترافية عندي تعني الإتقان لا تعني الشغل أو القصدية أنا أعرف نفسي بأني قارئ محترف وشاعر هاو. وحريص جدا على هذه الهواية التي تسمح لي دائما بالتجريب. أنا حريص جدا على حريتي في التجريب حتى في الأطر التي تُفرض أو التي يبدو وكأنها تُفرض عليّ. بداية أنا لا يفرض علي أي شيء، من حقي أن أقبل أو أرفض أي عمل يُقدّم لي. لا أقبل إلا الأعمال الدرامية التي تتناسق مع قناعاتي ومع رؤاي ومن خلال هذه الأعمال أذوب فيها لأحللها دراميا فأكشّف ما هي القضية المنطقية التي تدور حولها الدراما من هم أطراف الصراع؟ من مسار التغير والنمو الدرامي؟ ثم بعد ذلك أختار لنفسي أكون صوت من في هذه الدراما؟ أعبر عن هذا الطرف من الصراع أم ذاك الطرف من الصراع أو أعبر عن وجهة نظري كأحد مبدعي هذا العمل في هذا الصراع الدائر أمامي ففكرة الفرض والقص والإجبار وافتقاد البراءة والعفوية غير موجودة فيما أعمل. أنا حريص تماما على حرية الخالق فيما يخلق دون تدخل من الآخرين أو حرية المبدع فيما يبدع دون نظر لما يريده الآخرون.     

 

* ما سر خصومتك مع أحمد الشهاوي؟

- أحمد الشهاوي لم يهاجمني، هو هاجم وزارة الثقافة الذي مقررها أحمد عبد المعطي حجازي. زاعما أن عطاؤه الشعري نبض.

 

* عمار الشريعي؟

- أحد الموسيقيين الكبار في عصرنا وأنا أحترمه كثيرا، حلمه وحلم زياد الرحباني في حل مشكلة الأصالة والمعاصرة في موسيقانا العربية الحديثة.

 

* بليغ حمدي؟

- أهديت له ديواني الأخير اسمه "ديوان الأغاني" وقلت عنه أنه "كان حلم وراح" لأن بليغ حلم موسيقي رائع وكبير توقف برحيله.

 

* كرم مطاوع؟

- عبقرية مسرحية مصرية عربية أسهمت في خلق مسرح عربي معاصر.         

 

       

                      

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عالم الشعر | السمات:
  دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “مع الشاعر المصري سيد حجاب”

  1. بصراحه موضوع لزيز.

    انا بكتب زجل وشعر عامي .ممكن اعرف أقدمه فين أو مين يشوف كتاباتي او المسابقات الشعريه….وشكرا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر