حوار مع بول أوستر

يونيو 12th, 2007 كتبها عتبات/ seuils نشر في , عالم الأدب الغربي و الترجمة

الكاتب الاميركي ذو الشهرة العالمية بول أوستر خصّ "النهار" بأوّل حديث لصحيفة عربية [1]:

أميركا هي عـلى الأرجـح الاكثر عـداء للثقافـة والاقـلّ اهتمامـاً بالفكر في العـالم

العيش بلا مـال مـن أسـوأ اللعنات للانسـان فـي عالمنا المادي والرأسمالي والمعولم

حادثته جمانة حداد

 

بدأت القصّة مثلما تبدأ كل القصص الجميلة. فكرةٌ بدت مجنونة للوهلة الاولى، وأكثر انتماء الى الرغبات منها الى "الممكن"، ثم ازدادت تبلّراً ووضوحاً مع الوقت، حتى غدت هدفاً قابلاً للتنفيذ. وعندما بعث بول أوستر اليّ برسالته الجميلة بخطّ يده، موافقاً فيها أخيراً على اجراء المقابلة، لا أخفي اني شعرت بشيء من الفرح الذي يوازي انبهار الطفل بهدية غير متوقعة. فصحيح أني كنت أعمل منذ مدة ليست قصيرة على نيل الحوار، إلا انني فوجئتُ رغم ذلك، وربما كان يساورني شك في ان يوافق، هو الذي يضنّ بالاحاديث حتى على أكثر الصحف والمجلات الغربية شهرة وانتشاراً. "عزيزتي السيدة حداد، قال، لم أكن أعرف البتة ان لي قراء في العالم العربي. يا له اكتشافاً رائعاً! بأي لغة تقرأونني يا ترى، بالانكليزية ام بالفرنسية؟". "بالاثنتين، اجبته في افتخار، فنحن اللبنانيين نتقن لغات كثيرة". آثرت ألا اعترف له بأن "ثلاثية نيويورك" و"في بلاد الاشياء الاخيرة" ترجمتا الى العربية منذ نحو عشر سنين بغير علم منه، وصدرتا في بيروت تحديداً.

عشية الحديث معه أحسستُ بشيء من الرهبة. انه الكاتب الذي تمجده الصحافة الادبية الغربية وتصفه بالاسطورة. لكن ما ان سمعت صوته على الهاتف للمرة الاولى حتى زال كل ارتباك على الفور. شعرت بانه قريب جداً مني كانسان، بعدما كان قريباً ومألوفاً ككاتب أتابعه منذ زمن. "انكليزيتكِ ممتازة" قال لي في نبرة تنطوي على الاعجاب والدهشة. طليق اللسان هو، اجاباته بسيطة انما عميقة ومتعددة الطبقة، وتواضعه صادق وغير مفتعل ولا يتعارض مع كونه رجلاً انوفاً جداً.

انطلقت شهرة اوستر عالمياً مع رواية "ثلاثية نيويورك"، ولم يكفّ اسمه عن الترسخ منذ ذلك الحين. وُصفت اعماله بكتابة ما بعد الحداثة وما بعد الوجودية، واستفزت عدداً لا يُحصى من الدراسات والمقالات والتحليلات، لكني اخترت هذه المرة ان افسح لتحليله الخاص لها، فمن افضل من الكاتب ليروي نفسه وقلمه؟ والحقيقة أن ما سأورده هنا على مدى حلقتين ليس سوى مقتطفات من حديثنا الذي طال وتشعّب، فهو لم يكتف بالاجابة عن أسئلتي، بل طرح علي أسئلة كثيرة بدوره، عن عالمنا وحياتنا وأدبنا. وكنت أشعر بنظرته الثاقبة والمعروفة تخترقني كلما واجهته بموضوع يتطلب قدراً من التركيز، وبعينيه تبرقان حبّاً كلّما أتى على ذكر زوجته سيري، شريكته منذ نحو عشرين عاماً. واضطررنا الى التوقف عن الكلام بضع مرّات، مرةً لانه انزعج من الصخب بسبب تشغيل المكنسة الكهربائية في الغرفة المجاورة لغرفته، والمرات التالية لأنه كان يريد إشعال سيكاره الصغير الذي لا يفارقه.

 

* لنبدأ من الصرخة الأولى، من لحظة اكتشافك انك تريد ان تكون كاتباً. متى عرفتَ ذلك وفي اي مرحلة من حياتك؟ اعلم انك مارست عدة وظائف، ومنها غريب جداً، كبحّار أو عامل في مزرعة مثلاً…

- أعتقد أن الولادة التي تشيرين اليها تمت على الارجح عندما كنت في السادسة عشرة. لطالما كنت قارئاً نهما، وكنت اكتب القصائد والقصص حتى في صغري. لكني اعتقد أني اصبحت جدياً حيال المسألة في السادسة عشرة، فقلت في نفسي: هذا ما أريد فعله في حياتي. رحتُ اكتب النثر والشعر على السواء، لكني اتجهتُ كلياً الى الشعر بعد ذلك ببضعة اعوام، وتحديداً خلال حرب فيتنام، اذ كنت يومذاك طالباً في جامعة كولومبيا في نيويورك، وكانت لدي اقتناعات سياسية قوية بينما البلاد تشهد حال غليان وأجواء مشحونة بالضغوط، فتنازعتني رغبتان متناقضتان، الرغبة في المشاركة في شؤون بلادي العامة والالتزام سياسياً، والرغبة في الجلوس وحيداً في غرفة معزولة وكتابة القصائد والروايات. واذ كنت تعلمت الفرنسية في المدرسة، أتيح  لي الاطلاع على الادب الفرنسي، وسحرني الشعراء السورياليون لأنهم استطاعوا تحديداً الجمع بين هذين النقيضين، فهم لم يكونوا يريدون تثوير الشعر فحسب، بل تثوير الحياة ايضاً وخاصة، ولذلك اتخذتهم مثالا وافتتنتُ بهم الى أقصى حد، وكان اجملهم وأصفاهم بول ايلوار. اذكوا نار حماستي لكتابة الشعر. لم أكن بالطبع متأثراً يوماً بهم في كتاباتي.

* هكذا بدأت مع الشعر، ثم انقطعت عن الكتابة كليا، ولما عدت الى احضانها في اواخر السبعينات، وتحديدا عام ،1978 اتجهتَ مباشرة نحو النثر. وبدا كما لو انها بداية جديدة لك، ومفصلا بين مرحلتين في حياتك كاتبا، الاولى كشاعر والثانية كروائي. ولم تعد الى الشعر مذذاك رغم ان كثرا يتأرجحون بين الشعر والرواية من دون ان يعيشوا عملية فصل قاطعة بينهما. فلِمَ قرار التحول الحاسم هذا لديك؟

- ما حصل معي في الحقيقة اكثر تعقيدا وغرابة وقدرية من مفهوم القرار. فكما ذكرت، لطالما كنت اكتب النثر منذ بداياتي، الى الشعر بالطبع، وكان طموحي الحقيقي ان اغدو روائيا. وخلال اعوام مراهقتي كنت اكتب الكثير من النثر لكني لم اكن راضيا عنه ولم اكن اريه لاحد. في المقابل شعرت بأني احقق تطورا اكثر اهمية في الشعر، فازددت غوصا في هذا الاتجاه، وفكرت في مرارة: لعلي لا املك موهبة كتابة الرواية. وفجأة، في تلك المرحلة تحديدا، اصطدمت بجدار مرعب. لم اعد استطيع الكتابة، وبت عاجزا عن توليد قصيدة واحدة. في اختصار، علقت في ما يشبه الفخ. ومرّ وقت لم اكتب فيه اي كلمة، باستثناء رواية بوليسية نشرتها باسم مستعار بغية تحصيل بعض المال.

* تلك التي عدت واوردتها حديثا كحاشية في كتابك "ايام التقتير"؟

- تماما، حاشية من 250 صفحة الاطول بلا ريب في تاريخ الحواشي! وحين عدت الى الكتابة مجددا بعد فترة، صار الكلام يولد مني نثرا. كان امرا غريبا للغاية في الواقع، وطبيعيا وفطريا في الوقت نفسه، وانا عاجز حتى عن تفسيره. لم اتُخذ اي قرار بل اتُخذ القرار عني وجل ما فعلته هو الامتثال. انتِ على حق كأني ولدت مرتين كاتبا. فجأة مات الشاعر وولد الروائي. والاوقات الوحيدة التي اكتب فيها اليوم شيئا يدور في فلك الشعر هي المناسبات العائلية، كأعياد الميلاد مثلا اذ اكتب اشعارا مضحكة ومسلية. فضلا عن اني كتبت خلال الاشهر الستة او السبعة الاخيرة نصوص اغان لبعض الموسيقيين، لكني لا اعتبرها قصائد، بل تجربة مختلفة في حياتي. وسوف تؤدي هذه الاغاني فرقة صغيرة من حيّ بروكلين حيث اقيم، اسمها One ring Zero، وهي فرقة تستخدم آلات موسيقية وتقنيات تسجيل غريبة وغير مألوفة، ضمن البوم مثير للاهتمام تحت شعار "مشروع الكاتب". وفكرة الالبوم انه سيكون معتمدا بكامله على نصوص من ادباء مختلفين، امثال مارغريت اتوود وجوناثان ايمز ودنيس جونسون ودانييل هاندلر وريك مودي وسواهم كثر. انها فرقة شديدة الارتباط بالحياة الثقافية هنا، ونعمل معا كذلك على مشروع آخر هو البوم غنائي لابنتي


المزيد


حوار مع االتركي أورهان باموك

يونيو 9th, 2007 كتبها عتبات/ seuils نشر في , عالم الأدب الغربي و الترجمة

 

حوار مع الكاتب التركي أورهان باموك

ترجمة : هشام دحماني *لمجلة “لكسبريس” الفرنسية

أجرت المجلة الفرنسية “ليكسبريس” (عدد 03 /05/2007) مع الكاتب التركي أورهان باموك، الحائز على جائزة نوبل للأدب سنة 2006، حواراً مهما عقب صدور مؤلفه الأخير “إسطنبول- ذكريات مدينة-”. و هو بمثابة سيرة مزدوجة للكاتب و مدينته التي نشأ و ترعرع فيها.

و في هذا الحوار يتحدث الكاتب عن وجهة نظره في العمل الأدبي و عن مدينته وكذلك عن التهديدات التي وجهت إليه داخل تركيا بالقتل.

للتذكير فأورهان باموك من مواليد إسطنبول بتركيا سنة 1953، وله عدة أعمال روائية أهمها : الكتاب الأسود، القلعة البيضاء، إسمي أحمر، ثلج و اسطنبول. وقد نال عن جل أعماله عدة جوائز أدبية من وطنه تركيا و من فرنسا و ألمانيا كانت آخرها جائزة نوبل السويدية.

- كيف هي أحوالك؟
- على أحسن وجه، لقد استقررت منذ أسابيع بنيويورك في إطار تلبيتي لدعوة وجهت لي من طرف جامعة كولومبيا. إنها المرة الأولى التي ألقي فيها دروساً، كما أنها المرة الأولى التي أزاول فيها مهنة معينة، فطوال عمري لم أفعل شيئا غير الكتابة. كما أنه بالنسبة إلي إنه رجوع إلى الأصل لأنني هنا داخل غرفة طلاب صغيرة كتبت روايتي الأولى : الكتاب الأسود. حينها لم أكن أملك مالا و لم أكن تقريبا أجد ما أقتات به و كنت أقرأ الكتب داخل أروقة المكتبات.

- تعود اليوم بعدما حصلت على جائزة نوبل للأدب، فما الذي تغير الآن؟
- لندع لغة الخشب جانبا. إن أول شيء يتغير بعد حصولك على جائزة نوبل هو رصيدك البنكي. بطبيعة الحال هذه الجائزة هي بمثابة تشريف لي خصوصا أنني أول تركي يحرز هذا التتويج. و إنني جد سعيد بذلك. و لكن من جهة أخرى فالجائزة تفرض علي أن أتحول إلى دبلوماسي ضدا على طبعي الذي لا يتلاءم مع كثرة الترحال و الاستجوابات بل ينحً تجاه العزلة و الإبداع. إنني أًستدعى في أنحاء المعمور لأعطي رأيي فيما يجري سياسيا، وهذا أمر يزعجني لأنني كاتب و لست معلقا سياسيا. من جهة أخرى حصولي على الجائزة مبكرا يوفر عني الإجابة عن أسئلة الصحافيين الدائرة حول إمكانية حصولي يوما عليها.

- أليست المسؤولية هي أكبر على عاتق من تسلم الجائزة؟
- إنه سوء فهم، فلا أعتقد أنه بحصولي على الجائزة أصبحت فجأة إنسانا مختلفا، أي مخولا لي الحديث في السياسة. أنا لا أحبذ فعل ذلك. إننا لا نصبح أكثر تأدبا لأننا حصلنا على جائزة نوبل. مسؤوليتي لا تنحصر في ادعاء إنقاذ العالم أو تغييره بخطابات سياسية، ولكن مهمتي هي الاستمرار في كتابة الروايات، ولهذا حصلت على الجائزة و ليس لأسباب سياسية.

- لكن هذا ما يروج له بعض خصومك داخل تركيا.
- هذا صحيح، و لكن ما يحرك هذه الهجمات هي الغيرة أو عدم اهتمام الوسط الأدبي بأصحابها. و في جميع الأحوال هذه الجائزة لا تغير من رؤيتي لحياتي في شيء، فأنا لا أنوي توجيه الضمائر بل سأستمر في الاستيقاظ كل صباح لأكتب القصص.

- ولكن ألا تظن أنه بطريقة معينة يمكن للأدب أن يغير العالم؟
- ليس لي مثل هذا الادعاء. فأنا لا أكتب لأغير العالم. إنني أكتب لأنه يجب علي أن أكتب. هذا كل ما في الأمر. إنني أشبه بطفل يلعب الكرة عن حب و تأتي أنت لتسأله هل له نية في تغيير العالم بضربة كرة.لا، إنه يلعب لأن هذه اللعبة هي الوسيلة الوحيدة المتوفرة له للوجود. و إذا أصبح يوما بطلا و ساهم ذلك في تغيير بعض الأشياء في العالم فهذا شيء آخر. فلنكن جديين، إن

المزيد


حوار مع المترجم البريطاني أنتوني جوزيف كالدربانك

يونيو 7th, 2007 كتبها عتبات/ seuils نشر في , عالم الأدب الغربي و الترجمة

 

حوار مع المترجم البريطاني أنتوني جوزيف كالدربانك

القراء الإنجليز اصيبوا بخيبة أمل في الروايات المترجمة من العربية

 

 

 

طامي السميري:

السيد أنتوني جوزيف كالدربانك البريطاني الجنسية والذي يعمل مساعدا لمدير مكتب المجلس الثقافي البريطاني، قام بترجمة عدد من القصص القصيرة في أوائل التسعينات منها أربع قصص فلسطينية في مجموعة لنور وعبد الوهاب المسيري عنوانها أرض الزعتر والحجر ولا يزال يترجم القصص القصيرة والنبذ الأدبية الأخرى لمجلة بانيبال البريطانية، وكذلك قام بترجمة العديد من الروايات العربية الخباء، الباذنجة الزرقاء لميرال الطحاوي، ذات لصنع الله ابراهيم، رادوبيس لنجيب محفوط.والقارورة ليوسف المحيمد. وفي هذا الحوار نتعرف على ملامح تجربته في ترجمة الاعمال الروائية العربية الى اللغة الانجليزية.

في البداية نحب أن نتعرف على مسيرتك في الاطلاع على الأدب العربي وخصوصا في مجال الرواية.
بدأت قراءة الأدب العربي وأنا طالب في جامعة مانشستر حيث درست اللغة العربية هناك في قسم الدراسات الشرق أوسطية ولكن في هذه المرحلة المبكرة من اللغة كانت قراءة الأدب تجربة صعبة. مستوى اللغة لم يكن كفاية لاستيعاب الرواية بشكل مباشر وكانت عملية القراءة بطيئة وغير تلقائية. إلا أننا في هذه الفترة اطلعنا على بعض الأعمال العظيمة في التراث العربي مثل المتنبي والجاحظ وامرىء القيس مما استفدت منه كثيرا فيما بعد. انتقلت بعد الدراسة إلى القاهرة لكي أتعمق في اللغة وأعيش في بيئتها ووجدت بعد فترة قصيرة أن قدرتي على اللغة .ليس فقط الفصحى بل العامية أيضا قد تحسنت بحيث أنه كان بإمكاني أن أقرأ بسهولة اكبر بكثير وأستوعب النصوص التي بين يدي وأقدرها بفعالية ومن هنا بدأت أقرأ محفوظ وادريس وانيس منصور وكتاب مصريين آخرين ولكن كانت معرفتي بكتاب عرب من جنسيات أخرى ما زالت محدودة للغاية.

تجربتك الأولى في ترجمة الرواية العربية كانت مع روايات ميرال الطحاوي. كيف كانت هذه التجربة وبماذا تميزت روايات ميرال؟
أول رواية ترجمتها كانت الخباء لميرال الطحاوي. هي رواية قصيرة ذات طابع أسطوري سحري يخلط بين الأحداث الواقعية والحكايات الفلكلورية البدوية. احتاجت الترجمة إلى الكثير من التصرف مني كي انتج نصا يقبله القارئ الإنجليزي خصوصا مع أبيات الشعر والحكم البدوية وعلى سبيل المثال في بعض الأحيان الترجمة تعطي معلومات زيادة تشرح سياق البيت بدلا من ترجمة حرفية. فأنا اجتمعت مع الكاتبة لمناقشة بعض النقاط في النص لكي أتوصل إلى فهم عميق للنص والاختيارات التي قامت بها ميرال. أسلوب ميرال صعب و


المزيد


حوار مع دومنيك رانيفيزون

مايو 30th, 2007 كتبها عتبات/ seuils نشر في , عالم الأدب الغربي و الترجمة

 

DOMINIQUE RANAIVOSON

 

Entretien avec Kamel Riahi

Kamelriahi2@yahoo.fr

 Dominique Ranaivoson est française par sa naissance et malgache par son époux. Après avoir ens

eigné la littérature et l’histoire, elle a soutenu en 2002 une thèse sur la littérature francophone à Madagascar qui sera publiée en 2003 aux éditions Karthala. Continuant ses recherches sur les acteurs de la vie politique et culturelle dans ce pays, elle a achevé un Petit dictionnaire historique à l’usage de tous les Malgaches. Ses recherches universitaires en France portent sur les conséquences de l’exil, des migrations et de la mondialisation sur les cultures et leur mode d’expression. Elle s’interroge sur la difficulté de rester soi dans un monde de brassage, en particulier en situation de bilinguisme et d’interculturalité. Elle analyse les oeuvres des auteurs malgaches contemporains, afin de mettre en évidence leur situation d’intermédiaires entre deux mondes. Elle est aussi critique littéraire sur les littératures d’Afrique, de l’Océan Indien et des Antilles. Publications récentes : "Violence inattendue dans la littérature malgache contemporaine", in Notre Librairie, revue des littératures du Sud, Paris, no 148, juillet-septembre 2002. "De soi à l’autre : les impossibles ailleurs de la Grande Ile", communication donnée au colloque "Le roman moderne : Ecriture de l’autre et de l’ailleurs", Oran, Algérie, 2-3 novembre 2002

 

1- Comment s’est déroulé le premier contact avec la littérature africaine ? et pourquoi cet intérêt ?

J’ai commencé mes investigations à partir de la situation à Madagascar puisque je suis entrée en contact avec ce pays grâce à mon mari, il y a maintenant 25 ans. J’ai d’abord lu et observé, le pays, les gens, leur rapport à la mémoire, à la littérature, la place ou l’absence de ces éléments dans la construction et la transmission de leur identité. Puis en 1998 j’ai commencé une thèse sur la littérature francophone qui tentait de faire une analyse approfondie de cette production, de ses origines, des caractéristiques et sa portée. Ce travail de Doctorat a été soutenu en 2002 à l’université de Paris 13. Depuis, j’étends mes questionnements aux autres zones des littératures francophones et j’y rencontre beaucoup de similitudes avec Madagascar.

Le grand intérêt que je trouve à cette production francophone hors frontières et hors cultures, c’est l’autre façon d’utiliser la langue française et de faire de cette aire de création qu’est la langue commune un lieu de rencontre des cultures. J’y reviendrai plus précisément. 

2- Croyez –vous que cette littérature malgache est une littérature marginalisée ?

             Quand on parle de « marge » ou de « périphérie », cela implique que l’on raisonne en fonction d’un « centre » qui, implicitement, serait Paris. Ce fut officiellement cette situation qui prévalut durant toute la période coloniale où la domination linguistique n’était qu’un des signes de la domination politique. Aujourd’hui, Paris est encore le lieu de prestige où sont concentrées un grand nombre de maisons d’édition, où sont attribués des prix littéraires convoités, où le prochain Salon du Livre , en mars 2006 accueillera en invitée d’honneur la Francophonie. Mais la situation change, les réseaux de la francophonie favorisent les échanges Sud-Sud, de nombreux festivals ou salons se déroulent un peu partout, des maisons d’édition au service des littératures du Sud naissent au Québec, avec « Mémoires d’encrier », au Mali avec « le Figuier », à Antananarivo avec « Tsipika ». Internet va favoriser ces initiatives que je crois très saines. La littérature malgache francophone, qui existe à côté d’une littérature en malgache, est hélas peu diffusée à Madagascar même. En France, où quelques auteurs sont édités, elle est assimilée à la littérature africaine, ce qui n’est qu’en partie justifié. Sa situation reflète celle de l’Ile, qui est géographiquement proche de l’Afrique tout en étant très différente à cause de son peuplement en grande partie asiatique.

3- Comment avez-vous vaincu les obstacles pour atteindre cette rive lointaine ? avez –vous appris la langue (ou les langues) malgache(s) ou vous êtes-vous contentée des textes écrits en langue française ?

 

             J’apprends toujours le malgache mais ne domine pas la langue au point de pouvoir analyser des textes littéraires. Je travaille donc uniquement sur les textes francophones, mais en tenant compte de la production malgachophone, qui est surtout de la poésie. La coexistence des deux productions est un phénomène très important car deux volets de la sensibilité malgache trouvent là des expressions complémentaires. Les autres obstacles sont du ressort de la logique, de la sensibilité, de la compréhension des non-dits (qui sont très nombreux) et des codes. Tout cela vient avec la patience, l’écoute, la confrontation entre l’observation et les lectures, l’empathie, cela se nomme l’intégration et ne se décrète pas.

 

 

 

                 4- On sait qu’une grande partie de la littérature africaine est une littérature     orale. Est-ce le cas de la littérature malgache ?

 

          Il y a effectivement de nombreux contes, des proverbes que chacun apprend à citer dans les discours qui ponctuent la vie sociale, des chansons, des devinettes. Chacun de ces genres fait l’objet de collecte et d’édition car ce sont des genres menacés par les nouveaux modes de vie, la télévision. Mais cette préoccupation n’est pas nouvelle, depuis les XIXè siècle, missionnaires et rois ont organisé ce travail. La littérature orale change, comme les gens, la langue et la vie. Elle est un volet de la culture, qui nourrit en partie la production écrite et se nourrit elle-même des éléments de la vie courante. La littérature en malgache est aussi écrite depuis 150 ans avec de nombreux textes de poésie, des pièces de théâtre, beaucoup de chansons, et des œuvres de théologie, philosophie, d’histoire, d’ethnologie, des relations de voyages, des chroniques politiques, des romans.

 

                 5- Quelles sont les spécificités de cette littérature ?

 

                 La littérature francophone de Madagascar, comme dans bien d’autres pays, fait constamment référence à la situation de Madagascar, situation sociale, politique, culturelle, aux problèmes énormes que rencontre cette Ile qui a souffert ces dernières décennies et s’est enfoncée dans la pauvreté. Il y a donc un besoin de se dire, de crier ses souffrances, d’exprimer ce qui n’est pas exprimable dans le débat (ou l’absence de débat) dans la société. Donc, la littérature en français me paraît être en premier lieu un espace de parole libre, une « poche d’air » offerte dans une situation d’asphyxie.

            Elle est ensuite un lieu de création langagière, il ne faut jamais oublier cet aspect esthétique sans lequel il y a reportage mais pas littérature. Là, chaque écrivain essaie, invente des procédés qui lui sont propres. David Jaomanoro joue beaucoup sur les emprunts, la traduction de proverbes, l’ironie, Raharimanana et Michèle Rakotoson réutilisent en les retravaillant des personnages traditionnels de contes, font appel à l’histoire, Esther Nirina et Vololona Picard ont au contraire une esthétique minimaliste qui se rapproche de la poésie traditionnelle des « hainteny ». Ce ne sont que quelques exemples.

 

6- Qu’en est-il de la littérature féminine malgache ? Est-elle importante dans le paysage culturel malgache ?

 

Madagascar a des reines depuis 1828, Ranavalona Ière qui fut suivie de deux reines au même nom. Le pays est donc habitué à ce que des femmes accèdent à tous les postes à responsabilité. Plusieurs femmes sont parmi les écrivains, comme parmi les peintres, musiciens, personnages politiques (ministres) et religieux (pasteurs protestants), universitaires, acteurs économiques. Clarisse Ratsifandriahamanana (1926-1987) fut une romancière et poète célèbre en malgache, Esther Ramamonjisoa écrit beaucoup en malgache. Les romancières et dramaturges Charlotte Rafenomanjato, Christiane Ramanantsoa sont à Madagascar, Michèle Rakotoson en France. Daniella Rasoamaharo (1958-1993) et Esther Nirina (1930-2004) furent poètes. Dans Chroniques de Madagascar, je présente les nouvellistes Bao Ralambo, Lila Ratsifandriahamanana, et des très jeunes femmes, Railovy et Mialy Andriamananjara. Vous voyez que toutes les générations sont présentes ! Mais je ne dirai pas pour autant que je distingue une littérature féminine. Il y a des écrivains aux prises avec une langue et des réalités, et, parmi eux, des femmes. Chacune, comme les autres, travaille à ouvrir son propre chemin.

 

7- Avez-vous pu ‘en tant que critique ‘vous débarrasser de l’œil de l’ancien colonisateur en traitant les oeuvres des Malgaches ?

 

Je suis née l’année des Indépendances. J’ai donc échappé au climat colonial et à la mentalité y afférant et n’ai aucun mérite à cela. Toutefois, il faut assumer le fait que, en Occident, les critères de littérarité sont différents de ceux qui, implicitement, prévalent dans d’autres pays francophones. Il n’y a là rien de « colonial » au sens politique du terme. Les exigences de mise en forme, de travail sur la langue, de créativité, d’adaptation minimale au public occidental, pèsent sur l’ouverture ou non du marché français de l’édition. Mais il en est de même partout ailleurs, dès que l’on franchit des frontières culturelles. Il faut donc, sans que cela soit pris pour un jugement de valeur, accepter que certains textes sont adaptés pour un contexte et non pour un autre, jugés prestigieux ici et conventionnels là. D’où l’importance de bien connaître les sociétés dans lesquelles naissent les littératures que l’on étudie, afin de ne pas appliquer aveuglément des grilles de lecture décalées et mépriser ce qui est simplement adapté mais pour d’autres situations.  

 

8- Avez-vous connu la littérature arabe d’expression française (francophone) et notamment celle de l’Afrique de Nord ?qu’est –ce que vous en pensez (et notamment pour le cas du roman) ?

 

Grâce à des collègues algériens, j’ai lu de nombreux romans maghrébins ces dernières années et dois avouer que cette zone a vraiment une longueur d’avance sur l’Océan Indien. Les romanciers y sont nombreux, savent exploiter, chacun à sa manière, la littérature traditionnelle et se nourrir aussi des écritures occidentales. Cette position de carrefour est commune à toutes les littératures francophones mais elle est diversement gérée. J’ai une grande admiration pour Assia Djebar, Maïssa Bey, Arezki Mellal, Abdelkader Djemaï, et aime entrer dans le déchiffrement parfois difficile qu’implique la lecture de Kateb Yacine, Rachid Boudjedra, Amin Zaoui. C’est un exercice passionnant, et parfois douloureux, d’entrer dans d’autres sensibilités, de se laisser inviter dans sa propre langue à passer dans d’autres mondes et d’en découvrir, en partie seulement, les richesses et les impasses. Je n’ai donc pas terminé mon parcours maghrébin !

 

9-Quels sont les points communs et les divergences entre la francophonie africaine subsaharienne et la francophonie arabe selon vous spécialiste en littérature comparée ?

 

Les points communs sont la posture de ces littératures : elles sont toutes en situation de contacts de langues, se nourrissent de cultures (orales ou écrites, anciennes ou récentes, religieuses ou profanes) vécues dans d’autres langues. Ce travail de pont, de ré-écriture de ce patrimoine à des fins diverses permet d’ouvrir celui-ci à d’autres publics, de l’orienter aussi autrement (certains trouveront cela de la trahison) pour lancer des paroles libres et codées sur le monde d’aujourd’hui.

Ces littératures offrent donc de nouvelles chances à des espaces culturels jadis clos sur eux-mêmes. Ils sont aussi le lieu distancié qui permet une réflexion et un questionnement sur les sociétés, car c’est bien connu que le recul (de la langue et donc du regard, parfois aussi de l’exil) aide à prendre conscience des valeurs ou des blocages invisibles quand on vit avec eux dans la tête. Voilà pour les convergences, elles sont très fortes.

Les divergences tiennent bien sûr aux sociétés dans lesquelles ces littératures naissent qui induisent la présence d’un sujet ou de l’autre. Ici, l’interrogation portera sur la mémoire, là sur les tabous concernant un domaine de la vie, ici d’un autre. Partout, la littérature tente d’ouvrir les portes fermées, d’explorer les mémoires bloquées. Ce sont des chances à saisir pour se libérer des carcans et tenter de ne plus vivre dans des mythes. Des chances aussi pour prendre une place digne dans un monde ouvert mais qui ne vient pas vous offrir cette place ; il faut la mériter, se l’octroyer soi-même, par la création, entre autres moyens.

10- L’écrivain noir est- il encore  obsédé par les questions de liberté et de libération ou a-t-il dépassé ces thèmes après la fin du temps de l’esclavage et de celui de la colonisation européenne ?

La période de la littérature militante qui exaltait les nationalités date des premières années des Indépendances. On pensait alors que la littérature devait se mettre au service des Etats à construire, offrir des outils idéologiques avant tout et entrer dans ce schéma binaire dominé/dominant, noir/blanc, authentique/importé. Depuis, quatre décennies ont changé les équilibres internationaux, remis en question les groupes et les identités définis en ces temps d’exaltation. Les réalités complexes et douloureuses s’imposent aux théories. Il est toujours question de liberté, d’identité, mais les sources d’emprisonnements sont à divers niveaux et se trouvent autant dans les sociétés que hors d’elles. Les littératures rendent comptent de ces mouvements de remises en question, racontent les maux endogènes, les injustices perpétrées entre membres des mêmes races et cultures. Les formes littéraires de ces dénonciations sont très variées et vont jusqu’au désordre interne à la phrase ou à la narration, jusqu’à l’invention de nouveaux mots pour donner corps au chaos, à l’absurde, à la perte de sens de l’histoire dans le

المزيد


حوار مع المستعرب روجير آلان

مايو 30th, 2007 كتبها عتبات/ seuils نشر في , عالم الأدب الغربي و الترجمة

 

مع المستعرب روجر آلن

 

حاوره: كمال الرياحي 

  لا يمكن حصر العلاقة بالآخر  في التاريخ الإستعماري و لا في   فكر  الاستشراق  الذي  انكشفت ألاعيبه  و نواياه , فبين الشرق و الغرب  علاقات أخر  أكثر حوارية , و لأننا في حاجة إلى مرآة الآخر أحيانا لمعرفة أنفسنا ,فمرآتنا حولاء و أحيانا تنقلب عمياء . نفتح الباب للحوار مع هذا الآخر و خاصة من هو مهتمّ بنا  و بأدبنا و ثقافتنا . روجر ألن واحد من هؤلاء الغربيين الذين يحلو لهم تسمية أنفسهم بالمستعربين , تعود بداية علاقته بالعرب  إلى تاريخ اهتمامه بالأدب العربي  من خلال أطروحته الشهيرة حول أدب المويلحي و التي بدأها سنة 1961 

 

§   روجر آلان أستاذ الأدب العربي الوحيد بجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة

§ ولد في إنجلترا 1942، وتلقى تعليمه في جامعة أوكسفورد.
حصل على درجة الدكتوراة في 1968 عن أدب "محمد المويلحي"

§ منذ هجرته إلى الولايات المتحدة في 1968 تخصص آلان في الأدب العربي، ونشر ما يقرب من 30 بحثا ومقالا عن الأدب العربي

§ صدر له العديد من الكتب  النقدية المهتمة بالأدب العربي  ترجم بعضها إلى العربية  مثل " الرواية العربية  مقدمة تاريخية و نقدية " ترجمة حصة ابراهيم منيف  و " مقدمة للأدب العربي " ترجمة رمضان بسطويسي و مجدي احمد توفيق و فاطمة قنديل .

§ قام بترجمة العديد من الأعمال الأدبية العربية، ومنها "المرايا" للروائي المصري نجيب محفوظ 1977، "السفينة" لعدنان حيدر، "النهايات" لعبد الرحمن منيف (1988)، وعدد من القصص القصيرة ليوسف إدريس ونجيب محفوظ، "دنيا زادة" لمي التلمساني 1990، "العلامة"، "مجنون الحكم" لـ بن سالم حميش 2003.. 

§ يعمل في مشروع ترجمة العربية الذي تديره الشاعرة الفلسطينية سلمى الجيوسي في الولايات المتحدة Administrative Board of The Project for the Translation of Arabic (PROTA)، فضلا عن عمله كأستاذ للأدب العربي في قسم الدراسات الآسيوية والشرق أوسطية بجامعة بنسلفانيا ومراسل لجائزة نوبل. 

 

 

 

حاولنا في هذا الحوار الخاطف معه أن نرصد بعضا من نظرته إلى الأدب العربي  بعد هذه  المعاشرة الطويلة  له  نقدا و ترجمة و تدريسا . كما حاولنا أن  ننتزع منه  اجابة عن علل اختياره لنصوص عربية   دون غيرها  لترجمتها  و ترشيحها إلى جائزة نوبل للآداب و التي قال أن على العرب أن ينتظروا  20 سنة أخرى لكي ينتظروا  أن تعود إليهم الجائزة , كما أكّد أن لا سبيل أمام  الأدب العربي  للطمع في نوبل سوى الترجمة و لا غير الترجمة  و على رأس  اللغات التي يتوجّب على الأدب العربي الحالم بنوبل  أن يترجم إليها  هي السويدية. فيقول :"   -  ليس هناك أي فائدة في تقديم اسم كاتب عربي للجنة جائزة نوبل بدون توفر عدة أمثلة للنصوص إما المكتوبة في اللغات الغربية أو المترجمة إليها"

و في حوار سابق سألته فيه  هبة ربيع  عن الأسباب التي تدفعه إلى ترجمة نص  عربي دون غيره  ,أجاب "حاولت مؤخرا ألا أختار النصوص العربية التي تأخذ طابع التراث الروائي الأوربي، وأبحث عن المختلف والغريب والصعب في الترجمة لأقدم تحديا للقارئ الغربي يجعله يواجه عناصر الاختلاف في الثقافة العربية، وألا أؤكد موقفه المسبق من الثقافة العالمية. وفي روايات الثلاثية أخذ نجيب محفوظ منحى كثير من الروائيين السابقين من حيث الحبكة الفنية ورسم الشخوص وسير الأحداث من مقدمة وعقدة وحل، لكنني بعد 30 سنة من ترجمتي لمحفوظ أرى أن أهم أعماله يتمثل في روايات من نوع "رحلة ابن فطوطة" و"ليالي ألف ليلة"، وهي مؤلفات مختلفة تماما عن توقعات القارئ الغربي؛ لأنه يمكن لأي مؤلف عربي كتابة رواية على النهج الأوربي التقليدي متقيدا بالحبكة والشخوص وتطور الأحداث."  فماذا تراه يقول في هذا الحوار ؟

عمّان  الثقافية  تفتح بهذه السلسلة الجديدة من اللقاءات   الحوار مع الثقافات الأخرى  الأوروبية و الافريقية  و الأمريكية بحثا عن صورة الأدب العربي  هناك. 

- متى بدأ اهتمامك بالأدب العربي؟ و لماذا الأدب العربي بالذات؟    

 

- بدأت دراساتي للغة العربية في جامعة أكسفورد في سنة 1961 بعد تغييري لموضوع التخصص من الحضارات الكلاسيكية (اليونانية القديمة والرومانية) إلى الدراسات العربية.  وبعد وصول الأستاذ محمد مصطفى بدوي إلى الجامعة في سنة 1963 , وهو أول أستاذ عربي عُين في قسم الدراسات العربية وأول متخصص بالأدب العربي الحديث , تخصصت بالأدب العربي والأدب الحديث بوجه الخصوص وفي سنة 1968 حصلت على شهادة الدكتوراه الأولى في الأدب العربي الحديث من جامعة أكسفورد (تحت إشراف الدكتور بدوي) وكان موضوع التركز في الرسالة "حديث عيسى بن هشام" لمحمد المويلحي (والذي أعددت مؤخرا (2002) مؤلفاته الكاملة للنشر في القاهرة).

  

 

- أين تضع تجربتك  في خانة المستشرقين أم المستعربين ؟أم أن اهتمامك بالأدب العربي لا يعني دخول إحدى الخانتين ؟

 

من المعلوم أن الأدب له علاقات قريبة جدا بالمجتمع الذي أُبدع فيه.  وأكثر ظني أن هذا العنصرالمهم في أي عملية تقييم دور الأدب ودراسته لا تزال له أهمية كبيرة في بعض الحضارات العالمية لا توجد في حضارات أخرى (أو بالأحرى , إلى تفس الحد). وإذا عشنا الآن فترة ما بعد الاستعمار , فأكثر ظني في نفس الوقت أننا تجاوزنا فترة الاستشراق إلى ما أسميه بفترة الأستعراب. فأكثر المختصين الغربيين في الدراسات العربية والأسلامية الذين يدرّسون ويقومون بمشاريع بحثية في هذا الميدان الآن يفضلون الاشتراك مع زملائهم العرب في نشاطاتهم—المبدعين منهم في مجال الأدب وأنواعه والنقاد , وهذا بعد ازدياد مرموق في مهارات هؤلاء المختصين الغربيين اللغوية يسمح لهم بالإقامة في البلدان العربية وتأسيس علاقات زمالة وصداقة بالزملاء العرب.  وفي ميدان الأدب خاصة , يهتم أكثر المختصين الغربيين الأن بالأبعاد الأدبية والجمالية والنقدية والنظرية للموضوع وليس بالميادين الاجتماعية والسياسية إلى نفس الحد (وهذا انعكاس مباشر للاتجاهات الموجودة في أكثر البرامج الأكاديمية للأدب , والأدب المقارن بوجه الخصوص , في الجامعات والكليات والمعاهد الغربية).  فيبحث المستعرب المعاصر عن طرق التعاون والمشاركة ولم تعجبه , ومنذ عدة عقود ,  دراسة العالم العربي ومنتوجاته الأدبية خاصة من بعيد وبدون طرق التعاون مع الكتاب العرب (وإن كان من الممكن الإشارة إلى أن كثير من المعلقين العرب على ظاهرة "الاستشراق" يكتبون عنه وكأنهم لم يقرؤوا كثيرا من المصادر التي نشره أعضاء الجيل الجديد من المختصين الغربيين منذ عدة عقود (ومن الإنصاف أن أشير هنا إلى الحالة المؤسفة جدا في عدم توفر هذا النوع من الدراسات في كثير من البلدان العربية وكذلك في توزيع الكتب العربية منها والغربية داخل العالم العربي ذاته.

وإضاقة إلى ذلك من الواجب عليّ من خلال هذا السؤال فيما يخص الاستشراق أن أشير إلى أن الحكومات الغربية قد أهملوا ولا تزال تهمل آراء المختصين في الميادين المختلفة للدراسات الشرق-أوسطية ويعتمدوا في وضع سياساتهم على آراء خطيرة طوّرها كتلة صغيرة من ال"مختصين" الذين لا يعكس موقفهم تجاه العرب والعالم العربي آراء أكثر المختصين الذين أشرتُ أعلاه إلى رغبتهم في تطوير طرق التعاون مع سكان المنطقة وليس المواجهة.                     

 

- هل تعتقد أن كل المستشرقين قدموا خدمات للثقافة العربية أم انهم في كثير من الحالات عملوا على نقلها مشوّهة ؟إما لأنهم لم يفهموها أو لأن وراء كتاباتهم خلفيات ايديولوجية؟

 

المشكلة المركزية هنا في المصطلحات المستعملة.  فلا يزال كثير من الكتاب العرب يستعملون كلمة "مستشرق" وكأنها إشارة إلى أي دارس في أي بلاد غربية يهتم بالشرق الأوسط فسأقول أنا , وبوضوح كامل إن شاء الله , إني لست مستشرقا بل مستعربا وهذا لأني (وكما أشرت إليه أعلاه) لست عضوا من جيل المستشرقين , وهو—في رأيي على الأقل—جيل قد مضى وقته وتأثيره.  وهنا يمكن طرح سؤال مهم جدا (وأنا هنا آخذ بالاعتبار آراء منظرين من أهم الكتاب الفرنسيين في هذا المجال): هل من الممكن أن يكتب أي كاتب كتابا سياسيا أو اجتماعيا أو نقديا بدون اللجوء إلى ما يمكن لسميته بالإيديولوجية؟ وفي هذا المجال من الممكن أن اقترح أن سوء الفهم والتفاهم كان ولا يزال من أكثر سمات الدراسات المقارنة للحضارات العالمية ولأسباب معروفة (وكما نقول باللغة الفرنسية: يحيى الاختلاف!).  ومن المعلوم والمعترف به أن بعض المختصين بالدراسات الأسلامية والشرق-أوسطية , وبوجه الخصوص من الأجيال السابقة , أدمجوا في مكتوباتهم إشارات واضحة جدا إلى مواقفهم الحضارية وحتى الدينية ولكن لا اعتقد في نفس الوقت أن هؤلاء ال"مستشرقون" يختلفون اختلافا مرموقا عن أي مجموعة باحثين آخرين قاموا ويقومون بعملية دراسة حضارات وثقافات عالمية أخرى.  وإن لم أوافق أنا بأكثر ما عبرعنه كثيرٌ من المستشرقين من الآراء , فأفضل أنا التركز على إيجابيات الوضع (والتي ذكرت بعضها في إجابتي للسؤال السابق).

               

 

- كيف تقدمون الأدب العربي في الجامعات الأمريكية و الغربية بصفة عامة هل تركّزون  اهتمامكم على جمالياته أم على محمولاته؟

 

 

بدأت عملية الإجابة على هذا السؤال أعلاه.  وفي الجامعات الغربية ندرّس الأدب في صيغة الدراسات النقدية والنظرية ونهتم أكثر ا

المزيد