مع الروائية و الناقدة المغربية زهور كرام

يونيو 9th, 2007 كتبها عتبات/ seuils نشر في , عالم الرواية, عالم النقد

  مع الروائية و الناقدة المغربية زهور كرام

 

 

 

 

    

  حاورها: محمد نجيم-المغرب-

تعتبر الدكتورة زهور كرام من أهم الأصوات الحاضرة بقوة في المشهد الروائي والنقدي المغربي والعربي ، فهي صاحبة الكتب: السرد النسائي العربي " مقاربة في المفهوم والخطاب "، في ضيافة الرقابة، سفر الإنسان ، جسد ومدينة ( رواية ) ، قلادة قرنفل

 ( رواية ) ، بالإضافة إلى مشاركتها في كتب جماعية نذكر منها : الشكل والدلالة : قراءة في الرواية المغربية ، الكتابة النسائية بالمغرب، أدب الطفل والشباب، المرأة والكتابة.  وهي رئيسة وحدة الدكتوراه في الآداب المغاربية المعاصرة بجامعة ابن طفيل: كلية الآداب القنيطرة ، ومنسقة وحدة اللغات والتواصل بمسلك الدراسات العربية بنفس الكلية. تقلدت الدكتورة زهور عدة مناصب عربية وعالمية أهمها : المشرفة العلمية على ورشة الإبداع التاسعة لجائزة الشارقة للإبداع العربي، وعضو اللجنة الاستشارية ولجنة التحكيم  جائزة سلطان العويس الثقافية، وعضو لجنة التحكيم في جائزة الأدباء الشباب لاتحاد كتاب المغرب وعضو المكتب الإداري لكرسي اليونسكو ( المرأة وحقوقها ) بالمغرب. شاركت الدكتورة زهور كرام في عدد من الملتقيات الدولية والعربية   .

قوافل التقت الروائية المغربية والناقدة زهور كرام وكان هذا الحوار:      

                   

 

س1 : ككاتبة  وكامرأة هل تستسغين فكرة التمييز بين الأدب والذكوري والأدب النسائي ؟

ج : الأدب تعبير إنساني.. هذا منطلق موضوعي تحتمه المعرفة الأدبية، لأن العملية الأدبية، تستمد شرعيتها من منطقها الداخلي الذي يجعل من نص ما نصا أدبيا. فهذه مسألة تعد بديهية في النظر إلى الأدب ولهذا، إما أن يكون العمل الأدبي أدبا أو لا، مهما حاولنا دعمه بشروط خارجة عن منطقه التكويني المعرفي-الفني. وهذا دليل على أن العناصر الخارجة عن منطقه قد تسمح باستهلاكه، والتحسيس له وخلق شروط تواصل القراء معه، ولكن لن تخلق أدبيته وإبداعيته.

الانطلاق من هذه القناعة المعرفية يجعلنا نلغي عملية التمييز بين أدب ذكوري وآخر نسائي، من حيث كون النوع أو الجنس لا يمكن أن يحسم في أدبية الأدب.

لكن، بما أن المشهد الثقافي يعرف منذ عقود كثيرة هذا النقاش، بين أدب ذكوري وآخر نسائي، فإن الأمر تطلب وقفة موضوعية عند حيثيات هذا التعبير. لأننا لا يمكن أن نلغي من النقاش ما يتجدد من تعابير ومصطلحات حول العملية الأدبية، لأن نشاط هذه التعابير يُؤثر على بعض التحولات في عملية إدراك النص الأدبي، وهذا في حد ذاته يعتبر مهما لأنه يفتت رتابة ذاكرة القراءة.

هي تعابير باتت تشكل مرجعية للقراءة لهذا لا ينبغي تجاهلها. إنما السؤال هو كيف يتم التعامل معها؟ وهل يتم تجديد تناول العمل الأدبي وفق مرجعية هذه التعابير؟ ثم هل هي تعابير ذات منطلقات نقدية، أي أن السياق النقدي هو الذي بلورها، وصاغها؟. الذي حدث -وما يزال – أن أغلبية القراءات والنقاشات عندما بدأت تحاور شرعية هذا التميز، اعتمدت على مرجعيات خارج أدبية، وفي تناولها لكتابات المرأة انطلقت من السياقات الذهنية والخلفيات الاجتماعية،، التي جعلت المرأة إشكالية تاريخية، والمساطير القانونية غير عادلة، وتسببت في إجحاف التأريخ الأدبي لإنتاجها الرمزي عبر العصور. لعب هذا الثقل الخارج-نصي دورا كبيرا في تأكيد شرعية التمييز، وهذا ما جعل كل ما تكتبه النساء يدخل في كتابة المرأة مهما كانت أدبيتها، مما انعكس على المعرفة النقدية، وخلق قراءات جاءت كردود فعل على وضع المرأة في المشهد الحضاري العام، وانتصرت لما تُنتجه المرأة كيفما كان.

هذه القراءة لا تخدم الأدب، كما لا تخدم المرأة عندما تتعامل مع إنتاجها الرمزي بتعاطف وليس بموضوعية تؤهل خطاب المرأة إلى المنافسة في المشهد الثقافي والمعرفي.

لهذا، أعتبر-انطلاقاً من الدراسات التي قُمتُ بها في هذا الصدد- أن الكتابة النسائية عملية نقدية ذات بُعد إجرائي، لا تدخل في التمييز بين أدب آخر يُنتجه الرجل.  وكتابة المرأة هي تلك الكتابة التي تُغني العملية الأدبية، عندما تمدها بتكوينات معرفية وفنية تدعم منطق الأدب. وهي كتابة لا ترتبط بكل ما تكتبه النساء، ولكن فقط بتلك النصوص التي تُنتج بنائيا، ومعرفيا، دلالات جديدة ومختلفة عن السائد للمفاهيم المتداولة. لأننا عندما نقول كتابة المرأة، ما هي المؤشرات البنائية والأسلوبية واللغوية التي أدت إلى هذا التعبير. ومن ثمة، فالكتابة النسائية هي عملية نقدية ليس  لها علاقة بالمسألة النسائية، قد تستفيد كتابة المرأة من المسألة النسائية، ومن حيث التحسيس بشكل التعبير عند المرأة، ولكن لا يمكن لمطلب نسائي أن يخلق أدبية النص.

منطلقي في الدرس الأدبي النسائي يدخل في إطار النظرية الأدبية، وبالتالي فاقترابي من الموضوع لم يكن بهاجس الدفاع عن المرأة كوني كاتبة، لأن الدفاع عن المرأة له سياقات حقوقية ونضالية مشروعة في مساحاتها المطلبية، وإنما اقترابي كان تأملا في تجربة نص أنتجت بنائيته طريقة مختلفة في التعامل مع السرد. لذلك كانت البداية مع قراءة نصوص كتبتها نساء عربيات. ثم سجلت ملاحظات من وحي قراءتي لتلك النصوص. وهي ملاحظات  بالقياس إلى ذاكرتي المقروئية  للنصوص الروائية العربية بشكل عام. ومن هذه الملاحظات اشتغلت على السرد النسائي العربي، ووصلت إلى استنتاجات جعلتني لا أدخل كل ما كتبته المرأة في مصطلح الكتابة النسائية، وإنما فقط تلك النصوص التي تتوفر على شروط بنائية مغايرة تنتج تداولات غير مألوفة للمفاهيم السائدة. وهو استنتاج نصي وأدبي وبالتالي يُغني العملية النقدية باعتبارها تفكيرا في الأدب، ويرقى بتجربة إبداع المرأة إلى لحظة تطوير آليات التفكير.

س 2 : كيف تجدين الكتابة السردية عموما بالمغرب، مقارنة مع نظيرتها بالمشرق؟  

 

ج: تميز المشهد الأدبي المغربي في مرحلة من المراحل، بتطوير الدرس النقدي الذي استفاد كثيرا من المرجعية الفرنسية، بحكم القرب الجغرافي، والتعليم المزدوج، وأيضا بفضل تطور الخطاب النقدي الفرنسي إلى جانب دور الجامعة المغربية التي انفتحت على ثقافة النقد من خلال تدريس مناهج أدبية حديثة ونقد النقد والرواية، والنصوص الأدبية وتحليل الخطاب وكلها مقررات بيداغوجية ارتقت بالدرس النقدي، سواء كمصطلحات أو خطاب معرفي. في هذا الوقت أيضا كانت الكتابة السردية تشهد تشكلها، وتخلق مسارها، غير أن هذا النشاط النقدي لم يكن يلتفت إليها كثيرا خاصة بحكم الاهتمام بالكتابة المشرقية، والتي اشتغلنا عليها كطلبة كثيرا في الجامعة سواء كمقررات أو كانشغال علمي في البحوث والأطروحات. وهذا ما جعل المشهد الثقافي المغربي يُقدم نفسه للإخوة في المشرق العربي على أساس أنه منتج للنقد أكثر من النص الإبداعي.

كما ساهمت شروط صناعة الكتاب المغربي، في تعميق المسافة بينه وبين القارئ المغربي أو العربي بسبب سوء توزيع الكتاب داخل المغرب وخارجه.

غير أن هذا الوضع بدأت تتجاوزه تجارب النصوص السردية المغربية التي باتت تفرض شروط تلقيها، خاصة منذ العقد الأخير من القرن العشرين، حيث بداية تراكم النصوص السردية المغربية،والتي بدأت تُلفت الانتباه إلى خصائصها المميزة، والتي تتطلب وقفة نقدية تبحث في مرجعياتها وسياقاتها الفنية. ساعد على ذلك، الاهتمام المتزايد بالنص المغربي داخل البحوث والأطروحات الجامعية، وفي الندوات والملتقيات، وظهور متابعات نقدية للنصوص الروائية في الملاحق الثقافية ونشاط ثقافة ال

المزيد


حوار مع الناقد محمد معتصم

مايو 30th, 2007 كتبها عتبات/ seuils نشر في , عالم النقد

 

حوار مع الناقد المغربي

 محمد معتصم 

 

حاوره: وليد الزريبي

  جاءنا المبدع الناقد الأدبي محمد معتصم ، يبعثر طفولته على لحاء الوقت المغربي، جاءنا من البيضاء، وعميقا من سهول الشاوية، ليندلق مع الزمن نحو الرباط وسلا والجديدة التي فضلها على تكساس، اختار الوطن، ولم يلهث أبدا وراء عسل العم سام، لقد كان من الممكن أن يصير برفقة رعاة البقر في العالم الجديد، لكنه فضل “جبن دكالة” وقمح الشاوية الصلب ورغيف البيضاء على الورقة الخضراء. في سنوات الاستثناء كان الفتى يتابع دراسته الابتدائية والثانوية ببيضاء الانتفاضات الشعبية، يجترح المسافات الفادحة، يعانق الشعر والقول اللذيذ، يكتب الجرح العنيد، لكنه في لحظة ما سيجد في القراءة بالمعنى الطقوسي لذائذ ومآرب أخرى، سيدمن القراءة الواعية لا العابرة للمتون، ليكتشف في أعماقه ناقدا أدبيا متوثبا يسعى إلى تفكيك النصوص وتحليل أعماقها الدفينة. حبا في الأدب سيتخصص المبدع محمد معتصم دراسيا في النقد الأدبي، وسيواصل دراسته العليا بالرباط، ليمتهن التدريس بالبيضاء، ويعيد للدرس الأدبي معناه المفتقد، فما جدوى قراءة النصوص، إن لم تكن هذه القراءة تساؤلية وتفكيكية بامتياز؟ وما جدوى النقد قبلا إن لم يكن مستلهما لروح أركيولوجيا المعرفة الفوكوية؟ لهذا تجد الناقد الأدبي محمد معتصم دوما غائصا في تثوير الأسئلة القلقة، قافزا على النقد الانطباعي الإخواني، إلى نقد علمي رصين، ينصت لصوت العقل ابتغاء الحقيقة. ألم يقل رينيه شار بأن "من يأت إلى العالم من دون أن يخلخل شيئا لا يستحق لا مراعاة ولا صبرا " بالأمس القريب كان يعتنق الأحلام التي كانت لها ظلال، لكنه يتساءل اليوم بمرارة المتشائل إن كان للحلم في اللايقين ظلال وظلال ؟؟ فها قيم السوق والشراهة تستعمر كل التفاصيل، وها المسخ الكافكاوي يسود كل اللحظات، فأنى لنا و الحلم مع الظلال؟ "أي وهم مضاعف؟" يجيب الأركيولوجي العميق، الذي لا يمنع نفسه من حب المدينة التي يستقر بها، إنه يدشن معها علاقات متجذرة في الخافق، يحب البيضاء بصخبها وجنونها، كما يحب سلا بوداعتها وأسوارها، كما الجديدة بقرعها وأساطيرها، كما حقول الشاوية في حكاية البدء والامتداد. لقد أخلص المبدع محمد معتصم لحب المدن والحقول كما أخلص عشقا للنقد الأدبي، لكنه في أعماقه يختزن" محبة الحكمة"، كان وما يزال مهووسا بالسؤال الفلسفي، يفجر الاستفهام الوجودي الحارق، يتأمل حقيقتنا الطينية، يتعب نفسه بالبحث عن المعنى الهارب منا، إلى أن وجد في النقد الأدبي مساحة شاسعة للقياس العقلي، وللحكمة أيضا. إنه "طريقة التفكير في الذات وفي الآخر وفي الوجود، يعوض رغبته في التفكير الفلسفي، وفي استقراء الموجودات". فالنقد الأدبي ليس مجرد ممارسة انطباعية محكومة بالاعتبارات المصالحية والإخوانية، إنه ممارسة علمية معتقة عند هذا الأركيولوجي محمد معتصم، يحاول عبر خطاطاتها الصارمة أن يقرأ الأدب بعين العلم الموضوعية، وفي ذلك قطع مباشر مع لغة الحس المشترك وعموميات التذوق الانطباعي. الكتابة شرط وجودي عند المبدع محمد معتصم ، لهذا يحرص دوما على التذكير بأننا مجرد كائنات استعارية لا معنى لها بعيدا عن حبر وقلم، والآن مع التطور الإنترنيتي، فلا معنى لها بدون فأرة ونقرة. لقد استوعب درس الدرس جيدا، وتأكد له بقوة الأشياء أن الوقت الموغل في الرداءة لا يسمح بلعبة الكراسي الشاغرة، لهذا يستمر محمد معتصم في التحذير من مغبة استحلاء النوم في العسل، وتقديم الاستقالة هربا من خبث التافهين الذين ضاقت بهم دروب الحياة، وصاروا متحكمين بفعلة "السقوط بالمظلات" في موازين القوى والإنتاج. فمع جاك بريفير يصيح عاليا "اعبروا إدا أشار عليكم القلب بذلك، أو ابقوا هنا مزروعين على أخمص أقدامكم… اعبروا الألم، اعبروا الحزن…لا تنتظروا جرس الاستراحة.. اعبروا الموت…اعبروا .. اعبروا ..".
وإن كان اسمه ومنجزه الإبداعي يبدو أكثر التصاقا بالنقد الأدبي، فللرجل حدائق سرية أخرى، فهو الشاعر والروائي وصانع الفرح الثقافي ومهندس المساكن الافتراضية والبحاثة الرقمي…، إنه يحمل في أعماقه أصواتا متعددة، قاسمها المشترك هو السؤال والتأمل النقدي. يكتب عفو الخاطر عن أطياف الأحبة من الراحلين والحقيقيين ، من وادي عبقر إلى وادي السيلكون، نكتشف الأركيولوجي الشاعر العذب، وهو يترحل عبر "حوارات متفرقة "، من حنايا "معجم غير مدرسي"، مرروا " ببكائيات على الجدار الساقط". ولأنه لا يكتب للحظة العابرة، فقد كان يقول دوما لصديقه الصحفي لحسن لعسيبي، بأنه يكتب للمستقبل، وأنه لا ينهجس أبدا بالظهور السريع، ولا يلهث وراء شهرة مزيفة، لهذا ظل يكتب ويشتغل في صمت بهيم، مراكما عددا من الدراسات والكتب الفردية والجماعية، الكثير منها نشر والآخر جاهز ينتظر موعد الانوجاد الورقي أو الإلكتروني، وربما يهرع هذا الأركيولوجي العذب، في القادم من الأيام إلى نشر كتاب حول الرواية النسائية، وآخر حول صديقه عبد الرحمن مجيد الربيعي، وثالث حول الراحل محمد زفزاف، ورابع حول القصة المغربية في السبعينيات بالمغرب. لقد ظل يشتغل بروح الباحث الزاهد إلى أن تحصل مؤخرا على جائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2005، عن كتابه الموسوم بـ" الرؤية الفجائعية في الرواية العربية خلال نهاية القرن العشرين "، و في ذلك اعتراف بهي ومستحق بأصالة أعماله ورصانتها. عندما يتوجه لنص ما بالنقد والتحليل، يستحضر محمد معتصم آليات الاشتغال العلمي، يعانق السؤال الفلسفي، يفكك النص إلى مجزوءات محددة، لا يقتنع بدءا بالمقاربات المطمئنة، ولا يعيد إنتاج لغة الخشب البائدة، بل يحاور النص علميا وعمليا، متوجها إلى بنيته العميقة لا السطحية، وإلى رماله المتحركة، إلى المسكوت عنه، وإلى البياضات والكلام الذي لم ينكتب من طرف المبدع، فالنقد مسؤولية تاريخية لا تحوز الشرعية العلمية إلا بفضل موضوعيتها وأسئلتها التفكيكية وحفرها الأركيولوجي الشجاع. في كل الأماسي الدافئة يلوح محمد معتصم عذبا كريما، مدمنا للفرح والحب، كما النسيم العليل يوزع البهاء على الجميع، يؤسس لمستقبل إبداعي نقي لا مجال فيه للكراسي الشاغرة ولا الأحلام المغتالة ولا الكائنات الكافكاوية، في كل الأماسي الباذخة ( وإن كان يتبرم من هكذا وصف ) يواصل البحث والكتابة بذات النفس الطويل، دون أن يمنع نفسه من تفجير السؤال النقدي حول ما تجود به قرائح المبدعين، فالنقد الأدبي مهنته التي يمتلك أسرارها الدفينة، ويعانقها بكل امتلاء على جانب حدائقه الإبداعية الأخرى، فهنيئا لنا بهذا الأركيولوجي العذب، الذي يحرص مع رفيقة العمر المبدعة رجاء الطالبي على صناعة الحياة والبهاء. لكن متى تصير للأحلام ظلال،كما ظلال كهف أفلاطون، أيها المعتصم بحبل النقد الأدبي؟ هذا إذن "بورتريه" الناقد محمد معتصم كما صوره لنا الباحث والمفكر عبد الرحيم العطري، وارتأينا أن نورد هذا النص كاملا لأننا لم نعثر على أجمل منه لتقديم ضيفنا في هذا الحوار.
 – يقول نزار قباني " الناقد شاعر فاشل " هل يبدو العكس؟* هذه المقولة المأثورة تلخص العلاقة غير السوية وغير المنتجة وغير العلمية بين المبدع والناقد الأدبي. ولها ما يبررها نفسيا، وموضوعيا في بعض الحالات. فالشاعر ينفي عن الناقد الأدبي صفة الإبداعية، ويحصره في مجال العقل والمنطق. أي أن الناقد الأدبي الذي يلتزم بالمفاهيم والمناهج العلمية ويحتكم إلى الأسباب والنتائج، وإلى العلة…لا يفهم شيئا في منطق الشاعر، منطق الإبداع الذي يتنافى مع العلة والنتيجة، والمنطق العلمي المتراتب، بل منطقه اللا منطق، منطق الأحلام والتداعيات.. وهذه في نظر المبدع لا تخضع للتحليل بل تحتاج إلى التأمل، بل تحتاج إلى الاستسلام والتسليم. كأنها أشياء روحانية تقبل فقط "بمنطق" الإلهام.وقد اثبت عدد من النقاد قدراتهم العالية في نظم الشعر وتفوقوا على أقرانهم وزملائهم الشعراء. كما اثبت عدد من الشعراء قدراتهم على التحليل وفهم منطق الشعر وخرجوا به من منطقة التوهم والحلم إلى منطقة الفهم، ليس الآن بل منذ القديم. ومع ذلك ستبقى هذه العلاقة متوترة بين الشاعر (المبدع عموما) والناقد الأدبي لما تتضمنه

المزيد