مع الروائية و الناقدة المغربية زهور كرام

حاورها: محمد نجيم-المغرب-
تعتبر الدكتورة زهور كرام من أهم الأصوات الحاضرة بقوة في المشهد الروائي والنقدي المغربي والعربي ، فهي صاحبة الكتب: السرد النسائي العربي " مقاربة في المفهوم والخطاب "، في ضيافة الرقابة، سفر الإنسان ، جسد ومدينة ( رواية ) ، قلادة قرنفل
( رواية ) ، بالإضافة إلى مشاركتها في كتب جماعية نذكر منها : الشكل والدلالة : قراءة في الرواية المغربية ، الكتابة النسائية بالمغرب، أدب الطفل والشباب، المرأة والكتابة. وهي رئيسة وحدة الدكتوراه في الآداب المغاربية المعاصرة بجامعة ابن طفيل: كلية الآداب القنيطرة ، ومنسقة وحدة اللغات والتواصل بمسلك الدراسات العربية بنفس الكلية. تقلدت الدكتورة زهور عدة مناصب عربية وعالمية أهمها : المشرفة العلمية على ورشة الإبداع التاسعة لجائزة الشارقة للإبداع العربي، وعضو اللجنة الاستشارية ولجنة التحكيم جائزة سلطان العويس الثقافية، وعضو لجنة التحكيم في جائزة الأدباء الشباب لاتحاد كتاب المغرب وعضو المكتب الإداري لكرسي اليونسكو ( المرأة وحقوقها ) بالمغرب. شاركت الدكتورة زهور كرام في عدد من الملتقيات الدولية والعربية .
قوافل التقت الروائية المغربية والناقدة زهور كرام وكان هذا الحوار:
س1 : ككاتبة وكامرأة هل تستسغين فكرة التمييز بين الأدب والذكوري والأدب النسائي ؟
ج : الأدب تعبير إنساني.. هذا منطلق موضوعي تحتمه المعرفة الأدبية، لأن العملية الأدبية، تستمد شرعيتها من منطقها الداخلي الذي يجعل من نص ما نصا أدبيا. فهذه مسألة تعد بديهية في النظر إلى الأدب ولهذا، إما أن يكون العمل الأدبي أدبا أو لا، مهما حاولنا دعمه بشروط خارجة عن منطقه التكويني المعرفي-الفني. وهذا دليل على أن العناصر الخارجة عن منطقه قد تسمح باستهلاكه، والتحسيس له وخلق شروط تواصل القراء معه، ولكن لن تخلق أدبيته وإبداعيته.
الانطلاق من هذه القناعة المعرفية يجعلنا نلغي عملية التمييز بين أدب ذكوري وآخر نسائي، من حيث كون النوع أو الجنس لا يمكن أن يحسم في أدبية الأدب.
لكن، بما أن المشهد الثقافي يعرف منذ عقود كثيرة هذا النقاش، بين أدب ذكوري وآخر نسائي، فإن الأمر تطلب وقفة موضوعية عند حيثيات هذا التعبير. لأننا لا يمكن أن نلغي من النقاش ما يتجدد من تعابير ومصطلحات حول العملية الأدبية، لأن نشاط هذه التعابير يُؤثر على بعض التحولات في عملية إدراك النص الأدبي، وهذا في حد ذاته يعتبر مهما لأنه يفتت رتابة ذاكرة القراءة.
هي تعابير باتت تشكل مرجعية للقراءة لهذا لا ينبغي تجاهلها. إنما السؤال هو كيف يتم التعامل معها؟ وهل يتم تجديد تناول العمل الأدبي وفق مرجعية هذه التعابير؟ ثم هل هي تعابير ذات منطلقات نقدية، أي أن السياق النقدي هو الذي بلورها، وصاغها؟. الذي حدث -وما يزال – أن أغلبية القراءات والنقاشات عندما بدأت تحاور شرعية هذا التميز، اعتمدت على مرجعيات خارج أدبية، وفي تناولها لكتابات المرأة انطلقت من السياقات الذهنية والخلفيات الاجتماعية،، التي جعلت المرأة إشكالية تاريخية، والمساطير القانونية غير عادلة، وتسببت في إجحاف التأريخ الأدبي لإنتاجها الرمزي عبر العصور. لعب هذا الثقل الخارج-نصي دورا كبيرا في تأكيد شرعية التمييز، وهذا ما جعل كل ما تكتبه النساء يدخل في كتابة المرأة مهما كانت أدبيتها، مما انعكس على المعرفة النقدية، وخلق قراءات جاءت كردود فعل على وضع المرأة في المشهد الحضاري العام، وانتصرت لما تُنتجه المرأة كيفما كان.
هذه القراءة لا تخدم الأدب، كما لا تخدم المرأة عندما تتعامل مع إنتاجها الرمزي بتعاطف وليس بموضوعية تؤهل خطاب المرأة إلى المنافسة في المشهد الثقافي والمعرفي.
لهذا، أعتبر-انطلاقاً من الدراسات التي قُمتُ بها في هذا الصدد- أن الكتابة النسائية عملية نقدية ذات بُعد إجرائي، لا تدخل في التمييز بين أدب آخر يُنتجه الرجل. وكتابة المرأة هي تلك الكتابة التي تُغني العملية الأدبية، عندما تمدها بتكوينات معرفية وفنية تدعم منطق الأدب. وهي كتابة لا ترتبط بكل ما تكتبه النساء، ولكن فقط بتلك النصوص التي تُنتج بنائيا، ومعرفيا، دلالات جديدة ومختلفة عن السائد للمفاهيم المتداولة. لأننا عندما نقول كتابة المرأة، ما هي المؤشرات البنائية والأسلوبية واللغوية التي أدت إلى هذا التعبير. ومن ثمة، فالكتابة النسائية هي عملية نقدية ليس لها علاقة بالمسألة النسائية، قد تستفيد كتابة المرأة من المسألة النسائية، ومن حيث التحسيس بشكل التعبير عند المرأة، ولكن لا يمكن لمطلب نسائي أن يخلق أدبية النص.
منطلقي في الدرس الأدبي النسائي يدخل في إطار النظرية الأدبية، وبالتالي فاقترابي من الموضوع لم يكن بهاجس الدفاع عن المرأة كوني كاتبة، لأن الدفاع عن المرأة له سياقات حقوقية ونضالية مشروعة في مساحاتها المطلبية، وإنما اقترابي كان تأملا في تجربة نص أنتجت بنائيته طريقة مختلفة في التعامل مع السرد. لذلك كانت البداية مع قراءة نصوص كتبتها نساء عربيات. ثم سجلت ملاحظات من وحي قراءتي لتلك النصوص. وهي ملاحظات بالقياس إلى ذاكرتي المقروئية للنصوص الروائية العربية بشكل عام. ومن هذه الملاحظات اشتغلت على السرد النسائي العربي، ووصلت إلى استنتاجات جعلتني لا أدخل كل ما كتبته المرأة في مصطلح الكتابة النسائية، وإنما فقط تلك النصوص التي تتوفر على شروط بنائية مغايرة تنتج تداولات غير مألوفة للمفاهيم السائدة. وهو استنتاج نصي وأدبي وبالتالي يُغني العملية النقدية باعتبارها تفكيرا في الأدب، ويرقى بتجربة إبداع المرأة إلى لحظة تطوير آليات التفكير.
س 2 : كيف تجدين الكتابة السردية عموما بالمغرب، مقارنة مع نظيرتها بالمشرق؟
ج: تميز المشهد الأدبي المغربي في مرحلة من المراحل، بتطوير الدرس النقدي الذي استفاد كثيرا من المرجعية الفرنسية، بحكم القرب الجغرافي، والتعليم المزدوج، وأيضا بفضل تطور الخطاب النقدي الفرنسي إلى جانب دور الجامعة المغربية التي انفتحت على ثقافة النقد من خلال تدريس مناهج أدبية حديثة ونقد النقد والرواية، والنصوص الأدبية وتحليل الخطاب وكلها مقررات بيداغوجية ارتقت بالدرس النقدي، سواء كمصطلحات أو خطاب معرفي. في هذا الوقت أيضا كانت الكتابة السردية تشهد تشكلها، وتخلق مسارها، غير أن هذا النشاط النقدي لم يكن يلتفت إليها كثيرا خاصة بحكم الاهتمام بالكتابة المشرقية، والتي اشتغلنا عليها كطلبة كثيرا في الجامعة سواء كمقررات أو كانشغال علمي في البحوث والأطروحات. وهذا ما جعل المشهد الثقافي المغربي يُقدم نفسه للإخوة في المشرق العربي على أساس أنه منتج للنقد أكثر من النص الإبداعي.
كما ساهمت شروط صناعة الكتاب المغربي، في تعميق المسافة بينه وبين القارئ المغربي أو العربي بسبب سوء توزيع الكتاب داخل المغرب وخارجه.
غير أن هذا الوضع بدأت تتجاوزه تجارب النصوص السردية المغربية التي باتت تفرض شروط تلقيها، خاصة منذ العقد الأخير من القرن العشرين، حيث بداية تراكم النصوص السردية المغربية،والتي بدأت تُلفت الانتباه إلى خصائصها المميزة، والتي تتطلب وقفة نقدية تبحث في مرجعياتها وسياقاتها الفنية. ساعد على ذلك، الاهتمام المتزايد بالنص المغربي داخل البحوث والأطروحات الجامعية، وفي الندوات والملتقيات، وظهور متابعات نقدية للنصوص الروائية في الملاحق الثقافية ونشاط ثقافة ال














