كلمـــــــــــــــة المـوقع
عتبات التلقّي/ الحوار الأدبي

بقلم /كمال الرياحي
" الحوار مثل مزهريّـة الجدّة تساوي ثروة لكن لا أحد يعرف أين يضعها "ماركيز
"تتضمن عملية الكتابة عملية أخرى هي عملية القراءة، الملازمة جدلياً لها، وهذان الفعلان المترابطان يستلزمان فاعلين متمايزين… لا فن إلا بالآخرين ومن أجلهم…».
" العمل الأدبي خذروف عجيب لا وجود له في الحركة . و لأجل استعراضه أمام العين لابد من عملية حسّية تسمّى القراءة . و هو يدوم ما دامت القراءة " إن هذه الأهمية للقراءة كما يراها سارتر يمكن أن نسحبها على الحوار الأدبي باعتباره أحد أنواع القراءة إذ الدافع إليه عادة الرغبة في مناقشة شكل أو مضمون نص أو نصوص اثر عملية قراءة ما .
فما هو الحوار الأدبي كما حددته أدبيات النقد الغربي؟
ما الذي يرسم نجاحه أو إخفاقه ؟
ماهي رهاناته؟
ماهي أشكاله و استراتيجيات اشتغاله؟
في مفهوم الحوار الأدبي و استراتيجياته
يقدّم لنا "القاموس الإعلامي" تعريفا سطحيا و مكثّفا للحديث الصحفي بما هو :
"فن يقوم على الحوار بين الصحفي وشخصية من الشخصيات، وهو حوار قد يستهدف الحصول على أخبار ومعلومات جديدة، أو شرح وجهة نظر معينة، أو تصوير جوانب غريبة او طريفة أو مسلية في حياة هذه الشخصية."
أمّا أدبيات النقد الغربي متمثّلة في الفرنسي جرار جنيت فتعتبر الحوار أحد أهم العتبات ورد ذلك في مؤلف الناقد الفرنسي "عتبات" seuils و هو تقليد دخل إلى الصحافة الفرنسية في شكله الأمريكي سنة 1884 عن طريق صحيفة " الجريدة الصغرى" ثم اتخذ أنماطا أخرى إذاعية و تلفزيونية و الآن يتخذ شكلا حداثيا متمثلا في الانترنت مستفيدا من إمكاناتها الكبيرة كالمسنجر …إلخ
و على خلاف ما قد يظن البعض فالحوار من أصعب المهام التي قد يتقلّدها الصحفي أو الكاتب لأنها تتطلب حرفية عالية و سرعة بديهة و خلفية ثقافية متنوّعة . و تنقسم الحوارات كما وضّح ذلك الإنشائي الفرنسي جنيت إلى قسمين كبيرين هما :
الاستجواب و الحوار .
عادة ما يكون الاستجواب قصيرا مرتبطا بحدث معيّن كظهور كتاب جديد أو ندوة كبرى أو محاضرة هامة و من ثم ينحصر موضوع الاستجواب في نقطة محدّدة .
أما الحوار فيتميّز عن الاستجواب كمّيا من ناحية و بانفتاحه التيمي من ناحية أخرى و هو بدوره ينقسم إلى أقسام أهملها جنيت في كتابه الشهير "عتبات" .
فالحوار قد يدور حول مدونة كاتب معيّن أو بعض مدوّنته و هذا يتطلب من المحاور أن يكون مطّلعا على تلك المدونة و يكون قريبا من هذا الاختصاص بمعنى الاطلاع حتى يتجاوب مع المصطلحات التقنية التي قد تطرأ













