حوار مع االتركي أورهان باموك

كتبها عتبات/ seuils ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 19:40 م

 

حوار مع الكاتب التركي أورهان باموك

ترجمة : هشام دحماني *لمجلة “لكسبريس” الفرنسية

أجرت المجلة الفرنسية “ليكسبريس” (عدد 03 /05/2007) مع الكاتب التركي أورهان باموك، الحائز على جائزة نوبل للأدب سنة 2006، حواراً مهما عقب صدور مؤلفه الأخير “إسطنبول- ذكريات مدينة-”. و هو بمثابة سيرة مزدوجة للكاتب و مدينته التي نشأ و ترعرع فيها.

و في هذا الحوار يتحدث الكاتب عن وجهة نظره في العمل الأدبي و عن مدينته وكذلك عن التهديدات التي وجهت إليه داخل تركيا بالقتل.

للتذكير فأورهان باموك من مواليد إسطنبول بتركيا سنة 1953، وله عدة أعمال روائية أهمها : الكتاب الأسود، القلعة البيضاء، إسمي أحمر، ثلج و اسطنبول. وقد نال عن جل أعماله عدة جوائز أدبية من وطنه تركيا و من فرنسا و ألمانيا كانت آخرها جائزة نوبل السويدية.

- كيف هي أحوالك؟
- على أحسن وجه، لقد استقررت منذ أسابيع بنيويورك في إطار تلبيتي لدعوة وجهت لي من طرف جامعة كولومبيا. إنها المرة الأولى التي ألقي فيها دروساً، كما أنها المرة الأولى التي أزاول فيها مهنة معينة، فطوال عمري لم أفعل شيئا غير الكتابة. كما أنه بالنسبة إلي إنه رجوع إلى الأصل لأنني هنا داخل غرفة طلاب صغيرة كتبت روايتي الأولى : الكتاب الأسود. حينها لم أكن أملك مالا و لم أكن تقريبا أجد ما أقتات به و كنت أقرأ الكتب داخل أروقة المكتبات.

- تعود اليوم بعدما حصلت على جائزة نوبل للأدب، فما الذي تغير الآن؟
- لندع لغة الخشب جانبا. إن أول شيء يتغير بعد حصولك على جائزة نوبل هو رصيدك البنكي. بطبيعة الحال هذه الجائزة هي بمثابة تشريف لي خصوصا أنني أول تركي يحرز هذا التتويج. و إنني جد سعيد بذلك. و لكن من جهة أخرى فالجائزة تفرض علي أن أتحول إلى دبلوماسي ضدا على طبعي الذي لا يتلاءم مع كثرة الترحال و الاستجوابات بل ينحً تجاه العزلة و الإبداع. إنني أًستدعى في أنحاء المعمور لأعطي رأيي فيما يجري سياسيا، وهذا أمر يزعجني لأنني كاتب و لست معلقا سياسيا. من جهة أخرى حصولي على الجائزة مبكرا يوفر عني الإجابة عن أسئلة الصحافيين الدائرة حول إمكانية حصولي يوما عليها.

- أليست المسؤولية هي أكبر على عاتق من تسلم الجائزة؟
- إنه سوء فهم، فلا أعتقد أنه بحصولي على الجائزة أصبحت فجأة إنسانا مختلفا، أي مخولا لي الحديث في السياسة. أنا لا أحبذ فعل ذلك. إننا لا نصبح أكثر تأدبا لأننا حصلنا على جائزة نوبل. مسؤوليتي لا تنحصر في ادعاء إنقاذ العالم أو تغييره بخطابات سياسية، ولكن مهمتي هي الاستمرار في كتابة الروايات، ولهذا حصلت على الجائزة و ليس لأسباب سياسية.

- لكن هذا ما يروج له بعض خصومك داخل تركيا.
- هذا صحيح، و لكن ما يحرك هذه الهجمات هي الغيرة أو عدم اهتمام الوسط الأدبي بأصحابها. و في جميع الأحوال هذه الجائزة لا تغير من رؤيتي لحياتي في شيء، فأنا لا أنوي توجيه الضمائر بل سأستمر في الاستيقاظ كل صباح لأكتب القصص.

- ولكن ألا تظن أنه بطريقة معينة يمكن للأدب أن يغير العالم؟
- ليس لي مثل هذا الادعاء. فأنا لا أكتب لأغير العالم. إنني أكتب لأنه يجب علي أن أكتب. هذا كل ما في الأمر. إنني أشبه بطفل يلعب الكرة عن حب و تأتي أنت لتسأله هل له نية في تغيير العالم بضربة كرة.لا، إنه يلعب لأن هذه اللعبة هي الوسيلة الوحيدة المتوفرة له للوجود. و إذا أصبح يوما بطلا و ساهم ذلك في تغيير بعض الأشياء في العالم فهذا شيء آخر. فلنكن جديين، إن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع الفيلسوف مارتن هايدجر

كتبها عتبات/ seuils ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 19:24 م

 

 حوار مع مارتن هايدجر

 أجرى الحوار: ريتشارد فيسر R.Wisser

ترجمه عن الألمانية: إسماعيل المصدق

نقدم فيما يلي ترجمة للحوار الذي أجراه ريتشارد فيسر مع هايدجر لفائدة إحدى قنوات التلفزة الألمانية ونشر في إطار مؤلف جماعي تحت إشراف ريتشارد فيسر عن دار النشر Karl Alber، فرايبورج، ميونيخ 1970، ص: 67-77. وقد ألحقنا بالنص عدة هوامش، إما لتفسير الترجمة العربية لبعض المصطلحات والتعابير أو لتوضيح بعض القضايا والأفكار التي وردت في الحوار. والحوار يتناول قضايا هامة مثل: الفلسفة والمجتمع والفلسفة والتقنية، والفلسفة والكائن الخ.

فيسر:

السيد الأستاذ هايدجر! هناك في زماننا أصوات ترى أن تغيير العلاقات الاجتماعية هو المهمة الحاسمة في الوقت الحاضر ونقطة الانطلاق الوحيدة الواعدة بالنسبة للمستقبل؛ هذه الأحداث يتكاثر عددها وتزداد قوتها باستمرار، ما هو موقفكم إزاء مثل هذا الاتجاه لما يسمى "بروح العصر"، مثلا فيما يخص إصلاح الجامعة؟

هايدجر:

سأجيب عن السؤال الأخير فقط؛ ذلك أن ما سألتم عنه قبل ذلك واسع جدا. والجواب الذي أعطيه لكم، هو نفس الجواب الذي أعطيته قبل أربعين سنة في محاضرتي الافتتاحية بجامعة فرايبورج سنة 1929.

أورد لكم جملة من محاضرة "ما هي الميتافيزيقا؟": "إن مجالات العلوم بعيدة جدا عن بعضها البعض، وأساليب معالجة موضوعاتها تختلف اختلافا أساسيا. هذه التعددية المتفتتة للشعب لا تتم المحافظة على تماسكها اليوم إلا بواسطة التنظيم التقني للجامعات والكليات، كما لا تتم المحافظة على دلالتها إلا بفضل توجيه المواد نحو غايات عملية، في حين أن تجذر العلوم في أساس ماهيتها قد اضمحل."

أعتقد أن هذا الجواب يجب أن يكون كافيا.

فيسر:

هناك دوافع متباينة تماما هي التي قادت إلى المحاولات الحديثة الرامية إلى تغيير التوجيه فيما يتعلق بتحديد الأهداف وإلى "تحويل بنية" المعطيات الواقعية داخل المستوى الاجتماعي أو كذلك مستوى العلاقات بين الناس. جلي أن في هذا الأمر كثيرا من الفلسفة، فيما هو إيجابي وفيما هو سلبي.

هل ترون أن هناك مهمة اجتماعية للفلسفة؟

هايدجر:

لا! لا يمكن الحديث عن مهمة اجتماعية بهذا المعنى.

إذا أردنا أن نجيب على هذا السؤال فينبغي أولا أن نسأل: "ما هو المجتمع؟" وأن نتذكر بأن المجتمع اليوم ليس سوى صيغة مطلقة للذاتية() الحديثة، وبأنه انطلاقا من ذلك، فإن فلسفة تخطت زاوية نظر الذاتية ليس لها الحق في أن تساهم في ذلك.

أما السؤال: إلى أي حد يمكن الحديث عموما عن تغيير المجتمع، فهو سؤال آخر. إن السؤال عن ضرورة تغيير العالم يعود إلى جملة لكارل ماركس من "أطروحات حول فويرباخ"، وهي جملة يتم الاستشهاد بها كثيرا.

أريد أن أنقل هذه الجملة بدقة وأن أتلوها أمامكم: "لم يقم الفلاسفة إلا بتأويل العالم بكيفيات مختلفة، في حين أن المهم هو تغييره."

يغفل المرء عند الاستشهاد بهذه الجملة والأخذ بها أن تغيير العالم يفترض تغيرا في تصور العالم، وأنه لا يمكن الوصول إلى تصور للعالم إلا إذا تم تأويله على نحو كاف.

يعني هذا أن ماركس في مطالبته "بتغيير العالم" يستند إلى تأويل محدد تماما للعالم، وبذلك يتبين أن هذه الجملة غير مؤسسة. إنها تولد الانطباع بأنه قد تم الحديث بكيفية جازمة ضد الفلسفة، في حين أن القسم الثاني من الجملة يفترض ضمنيا ضرورة الفلسفة.

فيسر:

كيف يمكن أن تصير فلسفتكم اليوم فعالة في مجتمع مشخص له مهامه وهمومه المتعددة، متاعبه وآماله؟ أم هل الحق هو بجانب نقادك الذين يدعون بأن مارتن هايدجر ركز اهتمامه على "الكون"() إلى حد أنه ضحى بالشرط البشري، أي بكون الإنسان في المجتمع وكشخص؟

هايدجر:

هذا النقد يقوم على سوء فهم كبير! فسؤال الكون وبسط هذا السؤال يفترضان بالضبط تأويلا للدازاين()، أي تحديدا لماهية الإنسان. والفكرة الأساسية لتفكيري هي بالضبط أن الكون وبالتالي انفتاح الكون يحتاج إلى الإنسان، وأن الإنسان لا يكون بدوره إنسانا إلا لأنه يقيم في انفتاح الكون.

بذلك يجب أن يكون قد تم الحسم في السؤال: إلى أي حد اهتممت فقط بالكون ونسيت الإنسان. لا يمكن أن نسأل عن الكون دون أن نسأل عن ماهية الإنسان.

فيسر:

قال نيتشه ذات مرة: الفيلسوف هو الضمير المعذب لعصره. لنترك جانبا ماذا قصد نيتشه بذلك. ولكن تأمل محاولتكم لكشف تاريخ الفلسفة لحد الآن كتاريخ للتدهور فيما يتعلق بالكون، ثم بالتالي لتقويض هذا التاريخ، ربما يغري البعض بأن يسمي مارتن هايدجر الضمير المعذب للفلسفة الغربية.

أين ترون السمة، حتى لا أقول العلامة الفكرية، التي تميز على الأكثر ما تسمونه "نسيان الكون" أو "هجران الكون"؟()

هايدجر:

يجب علي في البداية أن أصحح سؤالكم من أحد الجوانب عندما تتحدثون عن تاريخ للتدهور. لا يجب فه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع المفكر الألماني هابرماس

كتبها عتبات/ seuils ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 18:55 م

حوار مع المفكر الألماني هابرماس

ي . هابرماس

كانت مجلة (Autrement) الفرنسية (العدد 102) سنة 1988 قد أجرت حوارا عميقا، مضمونا وأفقا، مع الفيلسوف الألماني ي. هابرماس. وكنت قد ترجمته ونشرته بجريدة العلم المغربية يوم الإثنين 7 يونيو 1993، وعند مراجعتي له، قبل أيام، وجدته ما زال واردا. ويسعدني أن أعيد نشره على نطاق واسع في هذه المدونة. وقد صححت بعض أخطاء الرقن التي وردت فيه حين نشر أول مرة. وعنوان الحوار من اقتراحي.

الحداثة والتواصل والديمقراطية

حوار مع المفكر الألماني ي. هابرماس

سؤال: إن مشروعكم الرامي إلى استعادة روح الحداثة، وإعادة بناء نظرية موحدة عن العقل، قادكم إلى انتقاد أولئك الذين سموا بما بعد الحداثيين، أي أولئك الذين يظنون أنه من غير الممكن بتاتا أن يكون المرء حديثا اليوم (وأعني هنا ليوطار وديريدا وفوكو… أو ما يمكن أن يسمى عموما بالفلسفة الفرنسية). هل يمكنكم أن تحددوا بالضبط ما يفصلكم عن هؤلاء المفكرين؟

هابرماس: لا أحب أن أحشر أناسا مختلفين في علبة واحدة، كما بعد الحداثة، التي تبقى في نهاية المطاف علبة سوداء. ما قمت به في كتابي خطاب الحداثة الفلسفي ينحصر في رواية قصة تشرح الموقف الذي وقفه الفلاسفة (الفلاسفة الألمان خاصة) منذ نهاية القرن 18 مما أدركوه هم أنفسهم بوصفه حداثة. فهذه الحركة انطلقت بكيفية من الكيفيات مع كانط. وغدت أمرا ملحا بوجه خاص مع هيجل والهيجليين الشباب، بمن فيهم ماركس. وجاء نيتشه لينخرط بدوره في أحداث هذه القصة عن طريق نقده الجذري للعقلانية. ثم تبلور، منذ نيتشه، اتجاهان نقديان في القرن 20: أحدهما تمثل في نظرية السلطة، انتهت إلى فوكو عن طريق باطاي، والثاني تمثل في نقد الميتافيزيقا، قاده كل من هايدجر وديريدا.

وقد كان قصدي من رواية هذه القصة تذكير أولئك الذين التزموا في هذه الأيام بنقد شمولي للعقل بجذور هذا الخطاب حول الحداثة. وبالفعل، فمنذ أن ظهر التمييز بين العقل (vernunft) والفهم (verstand)، وجدنا نقدا يتجه إلى التصور الذاتي المحض للعقل، ونقدا يتجه إلى العقل الأداتي والعقل التوضيعي على حد سواء. وهذا يعني أنه كان هناك نضج مبكر في نقد الأوجه القمعية للعقل عندما يكون هذا الأخير مشدودا إلى بعد واحد، سواء أتعلق الأمر بالبعد التوضيعي أم بالبعد القاضي بالسيطرة الأداتية على الطبيعة أو على ذواتنا. فهذا النقد الذاتي للعقل أو هذا النقد المتجه إلى الذاتية، والذي فُهم منذ نيتشه بوصفه شيئا جديدا كل الجدة، كان حاضرا منذ البداية عند كانط. وحاول هيجل أن ينتقد ما أسماه بفكر الفهم (verstandesdenken)، وكان يقصد به نمطا من الاستدلال الخطابي لا يعي حدوده الخاصة. فهيجل كان يلوم فلسفة الفهم كما خصصها ديكارت وكانط (وهذا الأخير هو ممثل هذا التيار الحقيقي) وفيخته، على كونها فلسفة أو فكرا يضفي الإطلاق (العقل) على شيء ضارب في النسبية (الفهم). وقد ظلت النظرية النقدية مع هوركايمر وأدورنو وبينيامين أسيرة هذا المحور الهيجيلي، على الرغم من أن هؤلاء المفكرين انتقدوا غير ما مرة النزعة الإطلاقية عند هيجل. ففكرتهم عن العقل الأداتي ظلت تُفهم بوصفها اغتصابا للمكانة التي كان يحتلها عقل جامع بواسطة أحد عناصره المقدم بوصفه شيئا مطلقا. بل إن استعمالهم فكرةَ العقل الأداتي كان بدوره استعمالا تهكميا؛ لأنهم كانوا يعتقدون (خصوصا أدورنو) أن العقل الأداتي ليس عقلا بالمرة بل هو فهم يخادع نفسه عندما يتوهم أنه عقل.

زد على هذا أن أدورنو في كتابه الجدل السلبي، كان متأثرا بنيتشه أشد ما يكون التأثر. فقد كان في هذه المرحلة من فكره فاقدا كل ثقة في مفهوم إثباتي عن العقل. وكونه استطاع أن يذهب إلى أن العقل شيء قد ضاع، وأنه في مقابل ذلك كان أيضا يعي تمام الوعي عدم قدرته على مواصلة نقده للعقل الأداتي (واستلزاماته في سياق مجتمع سادته البيروقراطية وأطبقت عليه)، يقتضي أنه ظل يذكر على الأقل ما كان يرمي إليه هيجل بواسطة مفهوم "العقل". فقد كان يعرف تمام المعرفة أننا لا نستطيع امتلاك جدل إيجابي يخول لنا الحديث عن كل شيء. فما نقدر عليه هو أن نتحدث بكيفية غير مباشرة (كما اعتقد كيركجارد الذي يستوحيه أدورنو أحيانا)، أو على نحو سلبي (كما يتحدث اللاهوت السلبي عن الإله) لكي نتمسك بما كان يفهم، في وقت من الأوقات، من هذا المفهوم الملتبس للعقل.

إن فوكو وديريدا واصلا معا مشروع نيتشه على نحو أكثر جذرية مما فعل أدورنو. فقد بلغ بهما الأمر مبلغا أنكرا فيه، ولو أن ذلك كان بطريقة غير مباشرة، إمكان تحديد فضاء للعقل يمكن فيه انتقاد العقل الأداتي أو السلطة أو الذاتية. أدورنو كان يحافظ على هذا الإمكان في فكرته عن الجدل السلبي. ولهذا السبب ففوكو وديريدا مورطان، بمعنى من المعاني، فيما سأسميه بـ"التناقض الإنجازي"، لأنهما بنيا مشروعهما ( المتصل بتحليل بنى السلطة بالنسبة إلى فوكو، وذاك المتعلق بنقد الميتافيزيقا الذي واصله ديريدا بعد هايدجر) على أساس موقف نقدي مبهم؛ لكونه يرمي إلى الشمولية السلبية للحقبة الراهنة وللحداثة ولذاتية الأفراد ولنظام السلطة وإمبرياليته. لكن موقفا كهذا لا يمكنه أن يسوغ مقاييسه أو معاييره الخاصة. فالعقل بالنسبة إليهما محصور بصفة قطعية في بعد يتعارض تماما مع فكرهما. إنهما بكل بساطة يبدعان اصطلاحات جديدة لصيغتهما الخاصة في الاستدلال (وهذا يصدق أكثر على ديريدا أو على هايدجر كذلك). فهايدجر يستبدل بالاصطلاح (Denken) اصطلاح (Andenken)، لكن الأمر لا يعدو أن يكون لفظا جديدا. فهذا الإبداع للاصطلاحات الجديدة يؤدي، حسب رأيي، وظيفة تكمن في إخفاء الدوران الذي ينقلب به نقدهما الخاص ضدا حتى على مشروعية المسلمات التي يستند إليها.

وهكذا ترون أنني أروي فقط قصة تبين، في حال الإنصات إليها كلها، أن نقد ميتافيزيقا الذاتية مظهر قديم جدا، حرك أول نقاش حول الحداثة وظل، منذ نيتشه، مسكونا بهذا التناقض الإنجازي ومهددا به.

سؤال: مهما يكن اعتقاد أولئك الذين يكتبون عن الحداثة، نجدهم يذهبون إلى أننا الآن مفصولون جذريا عن الأقدمين. وهناك آخرون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مع الروائية و الناقدة المغربية زهور كرام

كتبها عتبات/ seuils ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 05:01 ص

  مع الروائية و الناقدة المغربية زهور كرام

 

 

 

 

    

  حاورها: محمد نجيم-المغرب-

تعتبر الدكتورة زهور كرام من أهم الأصوات الحاضرة بقوة في المشهد الروائي والنقدي المغربي والعربي ، فهي صاحبة الكتب: السرد النسائي العربي " مقاربة في المفهوم والخطاب "، في ضيافة الرقابة، سفر الإنسان ، جسد ومدينة ( رواية ) ، قلادة قرنفل

 ( رواية ) ، بالإضافة إلى مشاركتها في كتب جماعية نذكر منها : الشكل والدلالة : قراءة في الرواية المغربية ، الكتابة النسائية بالمغرب، أدب الطفل والشباب، المرأة والكتابة.  وهي رئيسة وحدة الدكتوراه في الآداب المغاربية المعاصرة بجامعة ابن طفيل: كلية الآداب القنيطرة ، ومنسقة وحدة اللغات والتواصل بمسلك الدراسات العربية بنفس الكلية. تقلدت الدكتورة زهور عدة مناصب عربية وعالمية أهمها : المشرفة العلمية على ورشة الإبداع التاسعة لجائزة الشارقة للإبداع العربي، وعضو اللجنة الاستشارية ولجنة التحكيم  جائزة سلطان العويس الثقافية، وعضو لجنة التحكيم في جائزة الأدباء الشباب لاتحاد كتاب المغرب وعضو المكتب الإداري لكرسي اليونسكو ( المرأة وحقوقها ) بالمغرب. شاركت الدكتورة زهور كرام في عدد من الملتقيات الدولية والعربية   .

قوافل التقت الروائية المغربية والناقدة زهور كرام وكان هذا الحوار:      

                   

 

س1 : ككاتبة  وكامرأة هل تستسغين فكرة التمييز بين الأدب والذكوري والأدب النسائي ؟

ج : الأدب تعبير إنساني.. هذا منطلق موضوعي تحتمه المعرفة الأدبية، لأن العملية الأدبية، تستمد شرعيتها من منطقها الداخلي الذي يجعل من نص ما نصا أدبيا. فهذه مسألة تعد بديهية في النظر إلى الأدب ولهذا، إما أن يكون العمل الأدبي أدبا أو لا، مهما حاولنا دعمه بشروط خارجة عن منطقه التكويني المعرفي-الفني. وهذا دليل على أن العناصر الخارجة عن منطقه قد تسمح باستهلاكه، والتحسيس له وخلق شروط تواصل القراء معه، ولكن لن تخلق أدبيته وإبداعيته.

الانطلاق من هذه القناعة المعرفية يجعلنا نلغي عملية التمييز بين أدب ذكوري وآخر نسائي، من حيث كون النوع أو الجنس لا يمكن أن يحسم في أدبية الأدب.

لكن، بما أن المشهد الثقافي يعرف منذ عقود كثيرة هذا النقاش، بين أدب ذكوري وآخر نسائي، فإن الأمر تطلب وقفة موضوعية عند حيثيات هذا التعبير. لأننا لا يمكن أن نلغي من النقاش ما يتجدد من تعابير ومصطلحات حول العملية الأدبية، لأن نشاط هذه التعابير يُؤثر على بعض التحولات في عملية إدراك النص الأدبي، وهذا في حد ذاته يعتبر مهما لأنه يفتت رتابة ذاكرة القراءة.

هي تعابير باتت تشكل مرجعية للقراءة لهذا لا ينبغي تجاهلها. إنما السؤال هو كيف يتم التعامل معها؟ وهل يتم تجديد تناول العمل الأدبي وفق مرجعية هذه التعابير؟ ثم هل هي تعابير ذات منطلقات نقدية، أي أن السياق النقدي هو الذي بلورها، وصاغها؟. الذي حدث -وما يزال – أن أغلبية القراءات والنقاشات عندما بدأت تحاور شرعية هذا التميز، اعتمدت على مرجعيات خارج أدبية، وفي تناولها لكتابات المرأة انطلقت من السياقات الذهنية والخلفيات الاجتماعية،، التي جعلت المرأة إشكالية تاريخية، والمساطير القانونية غير عادلة، وتسببت في إجحاف التأريخ الأدبي لإنتاجها الرمزي عبر العصور. لعب هذا الثقل الخارج-نصي دورا كبيرا في تأكيد شرعية التمييز، وهذا ما جعل كل ما تكتبه النساء يدخل في كتابة المرأة مهما كانت أدبيتها، مما انعكس على المعرفة النقدية، وخلق قراءات جاءت كردود فعل على وضع المرأة في المشهد الحضاري العام، وانتصرت لما تُنتجه المرأة كيفما كان.

هذه القراءة لا تخدم الأدب، كما لا تخدم المرأة عندما تتعامل مع إنتاجها الرمزي بتعاطف وليس بموضوعية تؤهل خطاب المرأة إلى المنافسة في المشهد الثقافي والمعرفي.

لهذا، أعتبر-انطلاقاً من الدراسات التي قُمتُ بها في هذا الصدد- أن الكتابة النسائية عملية نقدية ذات بُعد إجرائي، لا تدخل في التمييز بين أدب آخر يُنتجه الرجل.  وكتابة المرأة هي تلك الكتابة التي تُغني العملية الأدبية، عندما تمدها بتكوينات معرفية وفنية تدعم منطق الأدب. وهي كتابة لا ترتبط بكل ما تكتبه النساء، ولكن فقط بتلك النصوص التي تُنتج بنائيا، ومعرفيا، دلالات جديدة ومختلفة عن السائد للمفاهيم المتداولة. لأننا عندما نقول كتابة المرأة، ما هي المؤشرات البنائية والأسلوبية واللغوية التي أدت إلى هذا التعبير. ومن ثمة، فالكتابة النسائية هي عملية نقدية ليس  لها علاقة بالمسألة النسائية، قد تستفيد كتابة المرأة من المسألة النسائية، ومن حيث التحسيس بشكل التعبير عند المرأة، ولكن لا يمكن لمطلب نسائي أن يخلق أدبية النص.

منطلقي في الدرس الأدبي النسائي يدخل في إطار النظرية الأدبية، وبالتالي فاقترابي من الموضوع لم يكن بهاجس الدفاع عن المرأة كوني كاتبة، لأن الدفاع عن المرأة له سياقات حقوقية ونضالية مشروعة في مساحاتها المطلبية، وإنما اقترابي كان تأملا في تجربة نص أنتجت بنائيته طريقة مختلفة في التعامل مع السرد. لذلك كانت البداية مع قراءة نصوص كتبتها نساء عربيات. ثم سجلت ملاحظات من وحي قراءتي لتلك النصوص. وهي ملاحظات  بالقياس إلى ذاكرتي المقروئية  للنصوص الروائية العربية بشكل عام. ومن هذه الملاحظات اشتغلت على السرد النسائي العربي، ووصلت إلى استنتاجات جعلتني لا أدخل كل ما كتبته المرأة في مصطلح الكتابة النسائية، وإنما فقط تلك النصوص التي تتوفر على شروط بنائية مغايرة تنتج تداولات غير مألوفة للمفاهيم السائدة. وهو استنتاج نصي وأدبي وبالتالي يُغني العملية النقدية باعتبارها تفكيرا في الأدب، ويرقى بتجربة إبداع المرأة إلى لحظة تطوير آليات التفكير.

س 2 : كيف تجدين الكتابة السردية عموما بالمغرب، مقارنة مع نظيرتها بالمشرق؟  

 

ج: تميز المشهد الأدبي المغربي في مرحلة من المراحل، بتطوير الدرس النقدي الذي استفاد كثيرا من المرجعية الفرنسية، بحكم القرب الجغرافي، والتعليم المزدوج، وأيضا بفضل تطور الخطاب النقدي الفرنسي إلى جانب دور الجامعة المغربية التي انفتحت على ثقافة النقد من خلال تدريس مناهج أدبية حديثة ونقد النقد والرواية، والنصوص الأدبية وتحليل الخطاب وكلها مقررات بيداغوجية ارتقت بالدرس النقدي، سواء كمصطلحات أو خطاب معرفي. في هذا الوقت أيضا كانت الكتابة السردية تشهد تشكلها، وتخلق مسارها، غير أن هذا النشاط النقدي لم يكن يلتفت إليها كثيرا خاصة بحكم الاهتمام بالكتابة المشرقية، والتي اشتغلنا عليها كطلبة كثيرا في الجامعة سواء كمقررات أو كانشغال علمي في البحوث والأطروحات. وهذا ما جعل المشهد الثقافي المغربي يُقدم نفسه للإخوة في المشرق العربي على أساس أنه منتج للنقد أكثر من النص الإبداعي.

كما ساهمت شروط صناعة الكتاب المغربي، في تعميق المسافة بينه وبين القارئ المغربي أو العربي بسبب سوء توزيع الكتاب داخل المغرب وخارجه.

غير أن هذا الوضع بدأت تتجاوزه تجارب النصوص السردية المغربية التي باتت تفرض شروط تلقيها، خاصة منذ العقد الأخير من القرن العشرين، حيث بداية تراكم النصوص السردية المغربية،والتي بدأت تُلفت الانتباه إلى خصائصها المميزة، والتي تتطلب وقفة نقدية تبحث في مرجعياتها وسياقاتها الفنية. ساعد على ذلك، الاهتمام المتزايد بالنص المغربي داخل البحوث والأطروحات الجامعية، وفي الندوات والملتقيات، وظهور متابعات نقدية للنصوص الروائية في الملاحق الثقافية ونشاط ثقافة ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع المترجم البريطاني أنتوني جوزيف كالدربانك

كتبها عتبات/ seuils ، في 7 يونيو 2007 الساعة: 19:23 م

 

حوار مع المترجم البريطاني أنتوني جوزيف كالدربانك

القراء الإنجليز اصيبوا بخيبة أمل في الروايات المترجمة من العربية

 

 

 

طامي السميري:

السيد أنتوني جوزيف كالدربانك البريطاني الجنسية والذي يعمل مساعدا لمدير مكتب المجلس الثقافي البريطاني، قام بترجمة عدد من القصص القصيرة في أوائل التسعينات منها أربع قصص فلسطينية في مجموعة لنور وعبد الوهاب المسيري عنوانها أرض الزعتر والحجر ولا يزال يترجم القصص القصيرة والنبذ الأدبية الأخرى لمجلة بانيبال البريطانية، وكذلك قام بترجمة العديد من الروايات العربية الخباء، الباذنجة الزرقاء لميرال الطحاوي، ذات لصنع الله ابراهيم، رادوبيس لنجيب محفوط.والقارورة ليوسف المحيمد. وفي هذا الحوار نتعرف على ملامح تجربته في ترجمة الاعمال الروائية العربية الى اللغة الانجليزية.

في البداية نحب أن نتعرف على مسيرتك في الاطلاع على الأدب العربي وخصوصا في مجال الرواية.
بدأت قراءة الأدب العربي وأنا طالب في جامعة مانشستر حيث درست اللغة العربية هناك في قسم الدراسات الشرق أوسطية ولكن في هذه المرحلة المبكرة من اللغة كانت قراءة الأدب تجربة صعبة. مستوى اللغة لم يكن كفاية لاستيعاب الرواية بشكل مباشر وكانت عملية القراءة بطيئة وغير تلقائية. إلا أننا في هذه الفترة اطلعنا على بعض الأعمال العظيمة في التراث العربي مثل المتنبي والجاحظ وامرىء القيس مما استفدت منه كثيرا فيما بعد. انتقلت بعد الدراسة إلى القاهرة لكي أتعمق في اللغة وأعيش في بيئتها ووجدت بعد فترة قصيرة أن قدرتي على اللغة .ليس فقط الفصحى بل العامية أيضا قد تحسنت بحيث أنه كان بإمكاني أن أقرأ بسهولة اكبر بكثير وأستوعب النصوص التي بين يدي وأقدرها بفعالية ومن هنا بدأت أقرأ محفوظ وادريس وانيس منصور وكتاب مصريين آخرين ولكن كانت معرفتي بكتاب عرب من جنسيات أخرى ما زالت محدودة للغاية.

تجربتك الأولى في ترجمة الرواية العربية كانت مع روايات ميرال الطحاوي. كيف كانت هذه التجربة وبماذا تميزت روايات ميرال؟
أول رواية ترجمتها كانت الخباء لميرال الطحاوي. هي رواية قصيرة ذات طابع أسطوري سحري يخلط بين الأحداث الواقعية والحكايات الفلكلورية البدوية. احتاجت الترجمة إلى الكثير من التصرف مني كي انتج نصا يقبله القارئ الإنجليزي خصوصا مع أبيات الشعر والحكم البدوية وعلى سبيل المثال في بعض الأحيان الترجمة تعطي معلومات زيادة تشرح سياق البيت بدلا من ترجمة حرفية. فأنا اجتمعت مع الكاتبة لمناقشة بعض النقاط في النص لكي أتوصل إلى فهم عميق للنص والاختيارات التي قامت بها ميرال. أسلوب ميرال صعب و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع محمد أركون

كتبها عتبات/ seuils ، في 7 يونيو 2007 الساعة: 19:01 م

 أركون ونقد الاستشراق

 

محمود عزب

باريس فى 4 أكتوبر 2006

 مدخل

كان الاستشراق دائماَ مثار جدل فى الماضى والحاضر. ومازالت رموزه مثار دراسات، لم تكن فى اغلبها علمية أو على درجة كافية من الموضوعية.

ذلك فى الغالب لأن العرب والمسلمين من جانبهم حين يحاولون دراسة الاستشراق والمستشرقين، يقع أكثرهم فى فخاخ المشاعر والعواطف… فقد شاع ربط الاستشراق بالاستعمار، فأصبح ذا سمعة ليست بالحسنة، حتى أن الكثيرين ممن كانوا يسمون مستشرقين أصبحوا يتوجسون من هذه التسمية، ويفضلون أن يدُعَوا مستعربين Arabisants أو علماء إسلاميات Islanologues

وليس معنى ذلك أن كل من كتبوا عن الاستشراق والمستشرقين، من الباحثين العرب والمسلمين، كانوا أسرى العاطفة والذاتية.. كما أن الاستشراق لم تكن كل رموزه قاتمة أو منحازة فى بحوثها وآرائها….

ومعنا الآن خلال هذه الدراسة القصيرة واحد من كبار علماء الإسلاميات فى أكبر جامعة من جامعات فرنسا وأوروبا كلها.. تعلم فيها، ثم عاش حياته أستاذاً لتاريخ الفكر الاسلامى بها – هو محمد أركون.

وقد ولد ونشأ فى بلد ذي ثقافة عربية إسلامية هو الجزائر، وبدأ حياته الدراسية هناك فى جامعات يقوم بالتدريس فيها أساتذة فرنسيون، فى الجزائر المستعمرة التى كانت تدعى الجزائر الفرنسية، كان على وعي ببدايات تكوينه فى هذا الجو قبل أن يأتى إلى فرنسا نفسها لاستكمال دراساته.

إنه تعود منذ بدايات حياته الدراسية والعقلية على تخطى الحدود… هكذا وصفه الأستاذ شتيفانى فيلد فى برلين سنة 2003 إلا أن منحه جائزة ابن رشد للفكر الحر لسنة 2003.

يقول الأستاذ فيلد:

"ربما كانت أفضل طريقة لوصف حياة ونشاطات محمد أركون هى القول بأنها دائماً تتخطى الحدود. فالحد الأول هو مسقط رأسه. ولد أركون سنة 1928 فى الجزائر من أصل بربرى. وقد تخطى الحدود الجغرافية عندما ذهب للدراسة الجامعية، حيث قطع البحر المتوسط من الجزائر إلى باريس للدراسة فى السوربون. ثم تجنس بالجنسية الفرنسية، بذلك يكون قد تخطى الحدود اللغوية، ثم الحدود الثقافية السياسية.  وكل تخط لأى حدود هو تعب ووداع، وحزن، وبنفس الوقت هو انطلاق جديد، ثم فرصة…. ثم فى عام 1968أركون أستاذاً لتاريخ الفكر الإسلامى والفلسفة فى السوربون".

وإشكالية هذا البحيث، هى، السؤال التالى:

"ماذا عندما يكون ناقد المستشرقين جامعاً هذه التركيبة كونه بربرياً، عربياً مسلماً، مزدوج اللغة أو متعدد اللغات يرى المستشرقين منذ سنواته الجامعية الأولى، ويدرس بمناهجهم ويكمل معهم فى بلادهم، ويدرس وينتج بلغتهم؟

لم تثر شخصية من بين علماء الإسلاميات فى جامعات الغرب ما تثيره شخصية محمد أركون. غزير الإنتاج كتباً ومقالات ومحاضرات، مدعُو ومحاضر فى أوروبا وأمريكا وكل قارات العالم تقريباً. هو موضع ثقة أكثر الباحثين فى العالم، بل وموضع ثقة أكثر المسئولين وكبار رجالات السياسة..

كانت ثمة محاولات دائمة لتصنيفه، هل هو مستشرق أم باحث مسلم؟

وكانت الإجابة أو محاولات الإجابة عن هذا السؤال مثار جدل كبير، واختلافات فى الشرق والغرب، أما فى الشرق، أى فى البلاد العربية والإسلامية، فكانوا يضعونه أحيانا فى صفوف المستشرقين، أليس بنقد الإسلام وعلومه بمناهج شبه حاسمة، أبعد ما تكون عن التمجيد والتقديس"؟

وأما فى الغرب فهم يرونه يكتب بشكل مختلف عن إشكاليات العقل الإسلامى، ويستحضر النصوص الأصلية دائماً، ثم انه دأب منذ رسالته للدكتوراه فى جامعة السوربون على نقد للعقل الاستشراقى..

كان لصعوبة لغته، وخصوية مفرداته، ومنحوتاته واصطلاحاته الجديدة غير المتعارف عليها، دور   فى عدم سهولة فهم مايكتب وكان كثيراً مايتصف، أو يوصف بالغموض فى الشرق والغرب كذلك وكان نادراً مايترجم للعربية، ونادراً ماتكون الترجمة واضحة سهلة مفهومة، حتى اختص بترجمته باحث عربى جاد هو هاشم صالح الذى يحاول كثيراً أن يفسر ويحلل كثيراً من العبارات والأفكار الأركونية فى هوامش الكتب ليساعد القارئ العربى على استيعاب لغة أركون.و لهذا فإن تأثيره فى جامعات البلاد العربية، مازال فى دور التنامى ويسير بشكل بطئ.. وإن كان له حواريون، وأنصار متزايدون.

هو يختلف إذن عن الباحثين العرب والمسلمين حتى أولئك الذين درسوا مثله فى باريس وفى السوربون. وأدى ذلك إلى اعتبار بعضهم إياه مستشرقاً…

وهو يختلف كذلك عن الباحثين الغربيين فى علوم الإسلام اختلافاً كبيراً فى المنهج وغير المنهج وكثير منهم لذلك لايعتبره مستشرقاً.

ثم إن هؤلاء وأولئك قد يقولون أو يقول كثير منهم إنه خرج على تقاليد المستشرقين منذ عهد ليس بالبعيد..

وكون الرجل مازال حياً يرزق، ومازال ناطقاً كاتباً باحثاً ومحاضراً ومتداخلاً كثير التداخل ذات اليمين وذات الشمال، قد يجعل ذلك من محاولة تحديد موقعه، أي كونه مستشرقاً أو غير مستشرق أمراً سهلاً فى نظر البعض، إذ يستطيع أن يرد وأن يتدخل، وأن يصحح وأن يؤكد، وهو ما يحدث كثيراً، ولكنه من ناحية أخرى قد يكون صعباً، فالظاهرة حية متحركة، وهو لم يضع قلمه بعد، بل مازال مستمراً فى طرح مشروعه الكبير "الإسلاميات التطبيقية" ومازال ينتج مصطلحاته وينحت قاموس مفرداته أو مفردات قاموسه.

وتستمر الصعوبات لدى ناطقى الفرنسية ولدى ناطقى العربية. ولكن هل يعتبر أركون نفسه مستشرقاً؟ وما أهمية ذلك؟.

§       كيف يقدم أركون نفسه؟

فى حوار مباشر مع الكاتب الصحفى أحمد الشيخ. وفى كتاب بعنوان "حوار الاستشراق (صادر عن المركز العربى للدراسات الغربية .. والذى يضع الحوار مع أركون ضمن عشرين من أسماء كبار المستشرقين المعروفين. يقول احمد الشيخ فى ص 63:

"فى إطار حواري مع المستشرقين الفرنسيين توجهت للبروفيسور محمد أركون، وهو من أصل جزائرى، وسألته كيف يفسر واقع أن البعض يعدونه ضمن المستشرقين كجان بيير برونسيل هوجوز " فى مقال نشر فى صحيفة "لوموند" الفرنسية، وأن البعض يضعونه بأنه من الأصوليين، مثل أوليفييه كاريه" فى كتابه الأخير "سيد قطب: قراءة ثورية للقرآن"، والبعض الآخر يصنفون كتاباته خارج الحقل الإسلامى"

"طرحت هذه الاختلافات على البروفيسور أركون، وطلبت منه أن يحدد لنا موقفه من حركة الاستشراق فأجاب:

" أود أن ألاحظ إن الذين يظنون أننى أكتب عن الاستشراق والمستشرقين. لم يطلعوا على جميع الكتب التى نشرتها حتى الآن. كان كتابى الأول  - وهو أطروحتى – يعالج ماأسميته الإنسية فى القرن الرابع الهجرى، وهو كتاب يدرس جوهر الثقافة العربية، فى فترة محدودة، تعتبر من أهم الفترات التى يمكن دراستها اليوم فى تاريخ الفكر العربى، واعتمدت على نصوص لمفكرين مسلمين، وحاولت فى هذه الدراسة التى كتبتها فى الستينات أن أرد على مناهج المستشرقين، فى دراسة الفلسفة العربية، وفى دراسة الفكر الإسلامى بصفة عامة، وموقفى مما يخص جميع الثقافة العربية الإسلامية هو موقف جزائرى تربى فى الجزائر وتكون فى الجزائر فى عهد الاستعمار، حيث كان فى نفسى مثل زملائى فى هذا الوقت، رد فعل ضد الضعف الذى كنا نتألم منه فى الجامعة الجزائرية التى يدرس فيها الفرنسيون، وكان المناخ السائد هو مناخ استعمار، وكنا نريد أن نرد على هذا الوضع وأن نتحرر منه، وهذا الشعور يطبع جميع ما كتبته انطلاقاً من الخبرة الجزائرية فى الخمسينيات، التى كانت تتصف بهذا الاضطرام الثقافى والفكرى، بين الشخصية الجزائرية، وأهداف التحرير الجزائرية، وبين الفكر الذى كان ينتقل إلينا عن طريق الثقافة الفرنسية إلا أننى كباحث لا أتكلم  عن هذا الأمر بصورة مباشرة، لكن الذى يقرأ يتمعن ماكتبته وما أكتبه يمكنه أن يجد فى  مقاصدى واتجاهاتي هذا الاستلهام المتصل بهذه الخبرة التى عشناها فى عهد  الاستعمار".

إنه فى هذا يكاد يشبه أكثر الطلاب العرب الذين تكونوا فى جامعات فرنسا… وهمومه تشبه هموم حوارهم مع جامعاتهم وأساتذتهم.. كان يكافح المستشرقين والجامعة كفاحاً إيديولوجيا، وعندما جاء إلى فرنسا للدراسات العليا رأى الاستشراق من قرب آخر، يقول:

"هذا ما اكتشفته هنا فى باريس، ولازلت أكافح ضده، لكن هذا الكفاح هو كفاح منهجى ومعرفى وليس بكفاح إيديولوجى"

ولكنه فى الوقت ذاته يدعو إلى:

"ضرورة تغيير المناهج التى يتبناها الباحثون المسلمون عن الفكر الإسلامى، والمسائل الإسلامية"

وهو ربما يخشَّى أن يحسب طرف من الطرفين وكأنه انحاز للآخر ولذا نراه يؤكد فى وضوح:

"… لذلك أنقد نقداً حاسماً مواقف المستشرقين الذين يقفون بعيداً عن المناهج الحديثة" وانتقد أيضاً المسلمين الذين يرفضون هذه المناهج الحديثة لأنها غربية.. مامعنى هذا الكلام، هل هناك عقل خاص بالغرب وعقل خاص بالعرب والمسلمين؟  نحن بشر وجميع مسائل المعرفة متعلقة بالإدراك، وعلى هذا الأساس النفسانى الجذرى، ينبغى علينا أن ننتقد المعرفة، أن ننتقد جميع ماينتجه العقل البشرى أنىَّ كان فى جميع الثقافات.. وجميع التجارب، بغض النظر عن كونه يابانيا أو أفريقيا، أو عربيا أو مسلماً".

§       نقد الاستشراق:

أما من داخله فنقده قليل، ونادراً مايتسلط النقد على أعماق الاستشراق ذاته، على مناهجه، وأصوله… وأما من خارجه أى عند العرب والمسلمين خصوصاًُ فالقضية معقدة ولايسهل الحكم فيها أو عليها بتسرع ولابحسم..

وإذا أخذنا نقطة بداية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع الشاعر نوري الجراح

كتبها عتبات/ seuils ، في 7 يونيو 2007 الساعة: 18:51 م

 

حوار مع الشاعر نوري الجراح حول الرحلات الادبية الحديثة منها والقديمة

المحاور:احمد الحيدري

 

 

 

أنظر الرابط

http://arabic.irib.ir/pages/Culture/detailinterview.asp?idr=54

 

الشاعر نوري الجراح الشاعر السوري الذي ولد في دمشق عام 1956 وانتقل الى بيروت وعمل في الصحافة الادبية منذ مطلع الثمانينات وادار تحرير مجلة الفكر وساهم وشارك في تأسيس عدة مجلات ادبية ومن اهم نشاطاته تأسيس اول جائزة عربية للرواية التي تكتبها المرأة تحت اسم الكاتبة للرواية، صدرت له تسع اعمال شعرية اضافة الى كتابه " الفردوس الدامي" ،"ثلاثة عشر يوماً في الجزائر" وكتابه الحواري "بيت بين النهر والبحر" الذي حاور فيه كبار الشخصيات السياسية والادبية على الساحة الفلسطينية. ويشرف الان نوري الجراح على مشروع ارتياد الافاق وهو المشروع الذي يهتم ويرمي الى بعث واحد من اعرق انواع الكتابة في ثقافتنا وسيدور هذا الحوار حول ادب الرحلة.
المحاور: سؤالنا الاول سيكون بالطبع عن مشروع الرحلات الادبية، لو تحدثنا قليلاً عن كيفية بداية الفكرة؟

الضيف: اول شئ المشروع اسمه مشروع ارتياد الافاق وهو مشروع جغرافي عربي ينطلق من الامارات ليلم بمجمل النتاج الذي كتبه وسجله العرب عبر عشرة قرون واعني به ادب الرحلة العربي قبل القرن العاشر الميلادي وحتى مطلع او النصف الاول من القرن العشرين، المشروع يرعاه وبطبيعة الحال مؤسسه الشاعر الاماراتي المتنور الاستاذ محمد السويدي، وهو يصدر عن دار السويدي في ابو ظبي بالتعاون مع المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت.

المشروع في اساسه وفي مرماه غير ربحي وهو عملية مشروع غير تجاري يهدف الى رصد الرحالة العرب والمسلمين وبناء مكتبة عربية من هذه الاعمال المتناثرة في المخطوطات والطبعات المبكرة غير المحققة تحقيقاً جيداً او الطبعات الحجرية التي هي عبارة عن اخراج كتب اكثر منه كتب.

وما دمنا نتحدث عن ادب الرحلة نتحدث عن ادب وضعه العرب والمسلمون ثمرة لتجوالهم ورحلاتهم وبحثهم في ديار الاخر وبحثهم في عالمهم وعوامل الاخرين التي تنتمي اليها ثقافات اخرى، بهذا المعنى المشروع يهدف رصد نظرة تحولات، نظرة العربي والمسلم الى ذاته من خلال الاخر والى الاخر من خلال وعيه بطبيعة اختلاف هذا الاخر واختلاف هذا الاخر واختلاف صياغته لحياته ورؤيته لوجوده على الارض.

بدأ المشروع عملياً تحت اسم ارتياد الافاق في سلسلة خططنا لها لتكون مئة رحلة وكان الاعلان عن هذه السلسلة مدهشة للقضاء العرب لكونهم في اكثريتهم لا يعرفون ادب الرحلة ما هو اكثر من رحلة ابن بطوطة وابن جبير وبالتالي اقول كان مدهشاً عندما عرفوا ان ابن خلدون له رحلة، ان الغرناطي له رحلة _الغرناطي المدفون في دمشق _ كثير من العلماء العرب والمسلمين لهم رحلات، لهم مخطوطات اولاً ومن ثم تحقيقها وبحثها ودراستها وتعليق هوامشها ومن ثم تقديمها تقديماً عصرياً هو بطبيعة الحال هو عمل مضني ولكن هذا العمل يقوم به فريق من المحققين وفريق من الاكادمين العرب موجودين في المشرق والمغرب العربي وبعضهم ممن يقيم في اوربا ايضاً.

بدأنا كما قلت بالاعلان عن اصدار مئه رحلة اصدرنا منها اكثر من خمسة وعشرين رحلة، ووجدنا ايضاً ان من المفيد والضروري تأسيس جائزة لادب الرحلة تحت اسم " جائزة ابن بطوطة " لادب الجغرافية وهذه الجائزة ليست مجرد جائزة احتفائية او جائزة اعلانية واعلامية وانما جائزة محرضة على الفعل اي محرضة على الكشف من المزيد من هذا الادب المغمور وفيه كنوز ولئالئ من المعرفة والاخبار والوثائق والمواد.

المحاور: طبعاً تحتوي على اشياء كثيرة منها الجغرافية والسياسة وطبيعة المجتمع الثقافي كيف تكون كل هذا يرى في ادب الرحلات.

الضيف: نعم ادب الرحلة غني كما تفضلت واشرت اليه، على ان الرحالة متنوعين خلفيات ومتنوعين المصادر التي صدروا عنها وهم ايضاً بين عالم وتاجر وباحث عن المعرفة وسائح في الارض وبين مفكر يريدان يمتحن فكره في مكان اخر او باحث في بيوغرافيا يريدان يجمع اخبار من يهتم باخبارهم من الاعلام في هذا البلد او ذاك.

كانت بطبيعة الحال الديار الاسلامية متسعة تبدأ من مكة والمدينة ولا تنتهي عند مشارف الصين فقط، فكان العلماء والتجار على طرق التجارة القديمة يتنقلون براً وبحراً، طريق الحرير، طريق التوابل وطرق اخرى، طريق الذهب ومختلف الطرق الاخرى ليحملوا معهم استعدادهم البحث عن ما هو موجود في الديار التي يحلون فيها وبطبيعة الحال كان الرحالة العرب يتجولون في الديار الاسلامية ويتجولون في الديار غير الاسلامية كأبن فضلان مثلاً واذا ما اردنا ان نفحص هذه الرؤية من خلال قراءتها نجد ونكشف طبيعة هذه النظرة ونجد ان الثقافة العربية والاسلامية انتجت في عصور معينة منها، انتجت رؤية تعترف بالاخر تقر الاختلاف لا تستعلي على الاخر وانما رؤية ذات بعد انساني جمالي وفكري وفيه شئ من الرحمة، تقدير اوضاع او اختلاف وحتى ضعف الحالة الانسانية في مكان ما او تخلفها، كما هو الحال بالنسبة لابن فضلان عندما وصف الصقالبة وتخلفهم ووضعهم الضلال، لكنه لا يصفهم من استعلاء كما فعل لاحقاً الرحالة الاوربيين الذين وصلوا الى الشرق لم ينقلوا صورة امينة كما نقلها قبلهم قبل الف سنة او اكثر ابن فضلان، ابتكروا صوراً للشرق ارادوا ان يروا الشرق على حال يريدون ان يرونها، كانت نظرتهم الى احد.

المحاور: نظرة مسبقة الى ان تكتمل هذه النظرة وارادوا ان يطبقوها كتابياً.

الضيف: ان يجدوها

المحاور: نعم ان يجدوها

الضيف: يعني هم اختلفوا الشرق وفي بعض الحالات الرسامين الذين رافقوا الرحالة الاوربيين الى الشرق رسموا الشرق خالياً من الناس الى من حضور فلكلوري من الناس، رسموا معابد مثل بعلبك مثلاً رسموها خالية فقط حجارة ضخمة كمن يريدان يقول تعالوا للغربيين تعالوا وخذوا هذه البلاد فارغة فهي لكم كما لو كانوا يقولون فانا احالول ان اؤول هذه الصورة، فاذن ارادت مخيلة فلوبير المريضة او مخيلته الابتكارية، اراد ان يرى صوراً برنو غرافية يحولها الى الغرب ليقول هذا شرق الف ليلة وليلة.

المحاور: هذا هو اكتشاف بلاد العجائب.

الضيف: ان يحولك الى اعجوبة يمكن التفرج عليها والتفكه بها، هذا لم يفعله المسلمون، المسلمون كانوا، اي واحد منهم ابن خلدون، ابن فضلان، ابو دلف المسعري الذي انطلق من البحر الاحمر وعبر بلاد فارس الى ارمينيا لم يدون شيءاً من هذا القبيل ولم تخلق مخيلته الصور، رسم الصور ودون الصور التي رأى ودون الحكايات التي سمع حتى عندما كان عجائبيه نحن نعرف العصور الوسطى، نفترض القرن التاسع او العاشر الميلادي والذي هو الثالث والرابع والخامس الهجري قرون كانت الاسطورة وكان العجيب والغريب موجود كنزوع جمالي عند القارئ في تطريف وتطرية الكناية نفسها الجغرافية او غيرها، وبالتالي عند المؤلف وكان هذا.

المحاور: منتشر ومستخدم في كتاباتهم

الضيف: على هامش العلم لا العلم نفسه وبالتالي لا اريد ان استطرد واتشعب كثيراً اقول ان المشروع مشروع فكري عربي ايضاً وليس مشروعاً ادبياً وحسب، مشروع يريد ان يقدم لابناء الشرق ولابناء العربية المادة الجغرافية ومادة ادب الرحلة لتعرفواهم اولاً عليها وليراقبوا وليتفحصوا تطور نظرة اجدادهم الى الاخر ومن ثم قد يجدوا فيها ما ينير رؤيتهم الى تراثهم والى حتى حاضرهم، نحن نعرف ان هناك اشكالية اليوم بين العرب والمسلمين والعالم العربي وهذه الاشكالية في نظري مصدرها او احد مصادرها سوء الفهم المبني على الجهل بالاخر والجهل على الاخر مبني على سياسة مقصودة وهي اني اريد ان اجهلك لأظل كما اريد، انك اخر ليس لاخذ به وانما لاجعله اخر ليس مختلفاً ومقبولاً اختلافه ثم اخر متخلفاً لان فيه من الحضارة ولا استقبله في رحاب الحضارة الا من خلال نظرتي اليها ومن خلال هيمنتي على الحضارة، هذا ما يفعله الغرب في ازدواجيته وفي الخلل اللا اخلاقي الكامل فيالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع الطاهر وطار

كتبها عتبات/ seuils ، في 7 يونيو 2007 الساعة: 18:38 م

الروائي الجزائري الطاهر وطار : لست همنجواي ولست قائد عصابة يعيش بالولاء

حاوره  كمال الرياحي

- «لا رغبة لي في الحديث عن تجربتي، تجربتي في موقعي على الإنترنت» بهكذا كلام كانت بداية لقائي مع الطاهر وطار عندما عرضت عليه اجراء حوار أدبي. فحولنا وجهة الحوار من الحقل الأدبي الفني إلى الحقل الثقافي العام. ليكون هذا الحوار الذي يتحدث فيه الطاهر وطار بصراحته المعهودة عن الكتاب الجزائريين والخصومات التي تتناقلها وسائل الإعلام كل حين. وخاصة علاقته بواسيني الأعرج ورشيد بوجدرة والفرنكفونيين.
هذا الحوار قد يبدو بسيطا مقارنة بما أنجزناه من حوارات نهرية غنية بمادتها وببوحها وبعلميتها أحيانا وهذا ما جعل أمانة عمان الكبرى تقدم على جمعها مع حوارات أخرى في مجلدين لكي يستفيد منها الباحث والكاتب والصحفي. ولكن قيمة هذا الحوار تكمن في فضحه لواقع المشهد الثقافي العربي من خلال النموذج الجزائري وحالة الاحتقان التي يعيشها الأدباء. فالكل يتهم الآخر بالغيرة على طريقة الفنانين والفنانات. والحق أن هذا واحد من الأسباب التي شغلت المبدعين عن أداء أدوارهم الحقيقية، وهي الكتابة. يستمد هذا الحوار أهميته من مواقف وطار من المشهد الثقافي العربي والجزائري وردوده عمن اتهمه بالصمت زمن المحنة الجزائرية في التسعينيات.

 قلت لي يوما ان الجزائر أمة لأن فيها مزيجا من الأعراق….ألا ترى معي أن الرواية الجزائرية سكتت عن هذه الخصوصية للتركيبة الاثنية للجزائر.لم أقرأ الى حد الآن رواية تعالج هذه القضية أو تسلط الضوء على هذه التركيبة الاجتماعية.
هل تعتقد أن هذا الموضوع المسكوت عنه من المواضيع اللامفكر فيها أو غير المسموح التفكير فيها ؟
- المسألة ليست بالنتوء المتخيل، فهناك امتزاج كبير بين الناس في الجزائر، عربا بكل انتساباتهم، وبربرا بمختلف تشكيلاتهم ( قبائل، شاوية، ميزاب، توارق، زناتة، صنهاجة، كتامة المعربة.. الخ)… مثلما هو الشأن بالنسبة للتوزيع الجغرافي، فقد محا الاستعمار بشكل قوي النعرات الجهوية، لأنه قضى في مناطق كثيرة على البنى الاقتصادية والاجتماعية، وخلق في معظم مناطق البلاد، علاقات إنتاج رأسمالية، كما أنه حول قبائل وأعراشا من مناطقها، بل وفككها، كي يستولي على أراضيها.. رب ضارة نافعة.
عندما أطيح بالرئيس أحمد بن بلة في 1965 وهو من أقصى الغرب، ومن أصول مغربية، مات الناس من أجله في الشرق الجزائري: عنابة، تبسة، عين البيضاء، باتنة، الخ، رغم أن زعيم الانقلاب، الهواري بومدين من الشرق الجزائري.
لا تتمظهر النعرات العرقية والجهوية إلى الحد الذي يجعلها تطفح في الأدب، كل ما هنالك هو ممارسات محلية نسميها عادة (بن عميس، أو بالتعبير الكتامي دي خوتي)، وهذا طبيعي في كل المجتمعات.
تبقى المسألة القبائلية، التي يراد أن يعطى لها الطابع البربري أو الأمازيغي العام، فالمتفق عليه أن الإشكالية هي بين السكان وبين النظام، فالمنطقة أهلها، أفصح مطالبية من المناطق الأخرى.
شخصيا تعرضت للتنوع السكاني الجزائري في أكثر من عمل، بدءا من رواية «الزلزال» إلى «الشمعة والدهاليز»، إلى بعض القصص القصيرة، وكأمازيغي من الشرق الجزائري لا أشعر إطلاقا بأية عقدة، أو بأي تمييز يمارس ضدي،، أذكر بالمناسبة، أنني وأنا خارج من مطار الدار البيضاء بالمغرب الشقيق، سألني شرطي المرور بالأمازيغية وقد لاحظ أن لقبي يتضمن واو النسبة، عما إذا كنت أمازيغيا، فأجبته على الفور، بأني كذلك، فقال لي هنيئا لكم، رئيس الجمهورية ( زروال)، من الأوراس، ورئيس الحكومة (أويحي) من جرجرة، فقلت له صادقا، إن المسألة تطرح علي لأول مرة… ولما عدت إلى الجزائر اكتشفت، أنه لا أحد من الجزائريين، يعير المسألة اهتمام شرطي المرور المغربي.

المحنة والموقف
في جلسة جمعتني معك في «الجاحظية» منذ سنتين ذكرت لي أنك من الكتاب القلائل الذين كانوا يجوبون العاصمة دون خوف ودون حماية.
هل يعني ذلك أنك محل إجماع شعبي؟ أم سبب ذلك أنك لم تبد موقفا من الاسلاميين. أنقل هذا السؤال عن اتهام يوجه اليك بأنك كنت متواطئا بصمتك، وأن تاريخك كمبدع ومناضل يجعلك مطالبا بإبداء رأي صريح من الأحداث. كيف ترد على هذا الكلام ؟
- لم أصمت إطلاقا، فقد قلت في جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية: إنني كديموقراطي وكمناضل سياسي رفضت إجراء إلغاء الانتخابات التي فاز فيها الإسلاميون، وأرفض التعسف في حق الشباب، بإرسال ما يزيد عن 25 ألف إلى المحتشدات في الصحراء الكبرى دون أية تهمة أو محاكمة أو ربما حتى ملف إداري.. هل في هذا الموقف عيب؟
والمناضلون الواعون المدركون لطبيعة المرحلة التاريخية، ينبغي أن لا يتخذوا نفس الموقف الذي يتخذه الامبرياليون والاستعماريون وعملاؤهم.
أعتقد أن التكامل النضالي ممكن ولو بطريقة غير مباشرة، وستجد القوى المعادية للإمبريالية والاستعمار والفاشية، نفسها ليس وجها لوجها، كما هو الشأن الآن، بل جنبا لجنب، في معركة يفرضها الآخر، ويشكو من عدم استسلامنا.
إن مصطلح «الإرهاب» ينبغي أن يستعمل بدقة وحسب مختلف مناطق العالم، وعلى فكرة، ليست لي أية عداوة مع المؤمنين، إسلاميين أو غير إسلاميين، قضيتي هي الطبقة العاملة، وأعدائي التاريخيون هم مستغلوها وكذا الإمبريالية والاستعمار بكل أشكاله.

اعتداءات غير حضارية
؟ منذ مدة دخل المشهد الجزائري في صراعات «شللية»: قسم مع وطار وقسم مع بوجدرة وقسم مع واسيني وقسم مع أحلام مستغانمي وهناك يقف وحيدا مثل السائح وكذلك الفرنكفونيون يعيشون الصراعات نفسها. ونتج عن هذا أننا اصبحنا أمام كم التصريحات وقل الإبداع الروائي الحقيقي في الوقت الذي كنا نأمل من الرواية الجزائرية أن تؤسس الأيام الذهبية للرواية المغاربية. هل تشاركني الرأي في أن الرواية الجزائرية تمر بمرحلة خطيرة خاصة بعد أن توقفت الأحداث الدموية تقريبا.
- الإبداع لم يقل، فهناك محاولات جادة، وهناك زخم معتبر من الروايات، للشباب، وعلى مستوى كامل الوطن، لكن هناك بعض الصحفيين في الصفحات الثقافية، أرادوا أن يصيروا روائيين، فراحوا دون أي تمكن من أصول الفن الدرامي يصوغون أحداثا بوليسية مفككة من جميع الوجوه، يسمونها «رواية»، فلما أعطي الرأي فيهم واجهونا، بأنهم أنجزوا أدبا استعجاليا، وهم بذا معذورون.
رشيد بوجدرة، يكتب ويتحدث بحرية بالغة، ولسنا في صراع، خاصة من جانبي، قد يهاجمني أحيانا، لكن لا يتعرض لأدبي بسوء، فهو بهذا يعبر عن أصالة ثقافية وأدبية..
إن النظم الأمنية، لا يمكن أبدا أن تستريح إلا عندما تمارس تفكيك كل تجمع ثقافي محتمل.. صدقني، فهذه خلاصة العمر.
أحلام مستغانمي مثلي عرضة للنباح المتواصل، وقد كتبت في إحدى افت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع : فدريكو فلليني

كتبها عتبات/ seuils ، في 7 يونيو 2007 الساعة: 18:23 م

 

حوار مع : فدريكو فلليني

 

أجرى الحوار: جيوفاني جرازيني

ترجمة: أمين صالح

 

من إصدارات الدروة السادسة 2007 من مسابقة "أفلام من الإمارات"


مقدمة

في هذا الكتاب، الذي هو عبارة عن حوار مطوّل أجراه- في بداية الثمانينات من القرن الماضي- الناقد السينمائي الإيطالي جيوفاني جرازيني مع فدريكو فلليني،و هو واحد من أكثر المخرجين شهرة و تأثيرا في السينما العالمية، و من الذين صاغوا عبر أفلامهم البارزة و الهامة عالما خاصا و متميزا تجسدت فيه رؤيته الفنية و الفكرية.

في هذا الكتاب يعبّر المخرج الكبير عن رؤاه و وجهات نظره و مواقفه تجاه شؤون الحياة و الفن. كما يقدم بسخاء شديد، لكن بمراوغة صريحة، ما تمليه الذاكرة و المخيلة، مستحضرا طفولته و مراحل مراهقته و شبابه.. بكل ما يتصل بها من دعابات و مخاوف و أحداث و ظواهر.

و مثلما تتسم صوره السينمائية التي يخلقها في أفلامه بالتعقيد و التشابك، كذلك تبدو تصريحاته و رواياته.. ذلك لأن الحياة، بالنسبة إليه، هي تفاعل متواصل بين الواقع و الخيال،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حِوار مع الروائية الأردنية سميحة خريس

كتبها عتبات/ seuils ، في 1 يونيو 2007 الساعة: 16:17 م

حِوار مع الروائية الأردنية سميحة خريس 

 

 

حاورها: كمال الرياحي تونس 

ربّما لم أطلع، باعتباري قارئا مغاربيا، كثيرا على الشّعر الأردني

فباستثناء بعض قصائد المعلّم الأول عرار لم تقع بين يدي أعمال غيره ما عدا ما يجود به بريد الأصدقاء، خلافا للإنتاج السردي الذي قطع الحدود ليكون بين أيدينا، ولا نفشي سرّا إذا ما قلنا إنّ الفضل كل الفضل يعود إلى تلك المجلاّت والدوريّات الأدبيّة الأردنية منها والعربية فقد كان ما نقرأه حول الإبداع السردي الأردني بها هو الخيط الذي نشدّه للبحث عن المصادر، كما ساهمت وزارة الثقافة من خلال سلسلة “مختارات أردنية” وأمانة عمّان الكبرى من نشر وإعادة نشر أعمال الأردنيين السرديّة وإن كانت مسالك التوزيع مازالت متعثّرة.
لقد قرأنا إلى جانب أعمال الرائد غالب هلسا نصوصا لجابر إبراهيم جابر والراحل مؤنس الرزاز وهاشم غرابية وخليل قنديل ومحمود الريماوي ومفلح العدوان وإلياس فركوح ومحمد عبد الله القواسمة ويحي القيسي وجمال أبو حمدان وهزاع البراري ورمضان الرواشدة ومصطفى صالح وإنصاف قلعجي وعبد السلام العجيلي وسامية عطعوط… إلخ.
وعرفنا من بين من عرفنا قاصة وروائيّة نهضت أعمالها السرديّة على قدر كبير من الحرفيّة والشعريّة. قال عنها النّاقد والروائي السوري نبيل سليمان أنها “تنسج الأصوات واللغات، مولّهة بسرديّة لا يمكن أن يكتبها إلاّ لعب الأنثى الفاتن، وخبرتها المعمّقة بالكتابة والمكتوب” وهي التي شبّه خليفة الخياري أسلوبها في “شجرة الفهود” بأسلوب فلوبار في رائعته “مدام بوفاري”، وذهب يوسف أبو لوز إلى أنهّا كانت في روايتها “تضرب النصّ الروائي الأردنيّ أو بالأحرى تهزّه هزّا، هي كاتبة ذات قدرة عالية على مسك النصّ والمكان والتاريخ والذاكرة حيث ينصهر كل ذلك في عمل روائيّ مدهش”. وهي التي وصف “صحنها” د. نضال الصالح بأنه إضافة مهمّة إلى المكتبة الروائيّة العربيّة (عمّان عدد 99) وهو نفس النصّ الروائي الذي قدّمه إبراهيم جابر إبراهيم قائلا : “والذي فاجأني أنني حين حملت الكتاب بيدي لأقرأه، لم أرخه من كفّي طيلة ساعات أربع، حتى حين كنت أشعل سجائري، كنت أستخدم كفّي اليسرى وحدها”، وقد ظلّت شخصياتها الورقيّة تلبسه وتأسره حتى بعد الفراغ من قراءتها فسرقت من جفونه النعاس وأكّدت له أنّها رواية استثنائية فرأى فيها “رواية اللغة” و”رواية نقض المسلمات” ورواية “ضدّ قوننة المشاعر” و”رواية مجدّدة” و”رواية اللغة الصاعدة إلى ذروة الشعر” (عمان عدد 97).
إنّها سميحة خريس صاحبة : “مع الأرض” و”أوركسترا” و”رحلتي” و”المدّ” و”شجرة الفهود : تقاسيم الحياة” و”شجرة الفهود : تقاسيم العشق” و”القرمية” و”خشخاش” و”الصحن” و”دفاتر الطوفان”، وهي التي نزلت ضيفة على هذا الحوار الذي طارت أسئلته من البحر الأبيض المتوسط نحو البحر الميّت لتعود محمّلة أجوبة كلّها تدفّقا ووعيا وحياة.
وفي هذا اللقاء تتحدّث سميحة خريس عن طفولتها وبداية علاقتها بالحبر والقرطاس وتكشف أسرار الكتابة ورحلتها مع القصة القصيرة والرواية، وفي الحوار حديث عميق حول الميتاقص Mitafiction وكيف تحوّلت الكتابة إلى مادّة كتابة في روايتها “خشخاش” فترى سميحة خريس أن هذا الشكل من الكتابة لن يؤمّن وحده الطريق أمام الرواية حتى تحقّق حداثتها.
وتأخذنا أجنحة الحوار نحو عوالم فان كوخ لنتوقّف عند لوحته “الخشخاش” فتحملنا بدورها إلى سرّ تلك النبتة المجنونة الملعونة. وغير بعيد عن جنون النبتة تسحبنا الأسئلة إلى ألعاب سميحة خريس السردية في مواقعتها للقارئ الذي عادة ما تُدخِلهُ نصوصها في حيرة التساؤل عن وجه الكاتبة بين وجوه أبطالها. هذه الكاتبة التي تعشق لعبة “الأستغماية”. في الحوار، أيضا، حديث عن توظيف التاريخ روائيا وشعرية الرواية وبراءة الرواية من “مقتل” الشعر أو نكسته، وفيه قول عن الحواس وحضورها في أعمالها وحضور نص الآخر فيها. كما يعرّج الحوار على رحلة نص سميحة خريس مع الرقابة وعن انهيار ثقافة المركز وواقع القراءة… فشدّوا أحزمتكم للإقلاع نحو فضاءات البوح لمواجهة أحد نوارس الرواية الأردنية المعاصرة.

 البدايات ؟ وهل أجمل من البدايات ؟! كيف كانت الارتماءة الأولى في يم الكتابة ؟

 كانت الكتابة الأولى عقابا يوقعه بنا، أنا وأخوتي، خالي الذي يمتلك مزرعة للزيتون والفاكهة، ولما كنا مشاغبين نقطف الفاكهة بما يفوق احتياجاتنا ثم ندفنها في الأرض هربا من التأنيب فإنه يجلسنا ويضع بين أيدينا أقلاما وأوراقا، ثم يطالبنا بنسخ الصحيفة، كانت أناملنا تتعب ولكني أنا شخصيا شعرت بمتعة ما يخطه القلم، من هذا العقاب المبكّر إلى شعوري بالرغبة الملحّة للتعبير عن الكون المدهش رحت أكتب قصائد مضحكة، وكثيرا ما أقف لإلقائها بين الأهل والصحاب، وأحتاج الوقت إلى أعوام لأدرك أني شاعرة فاشلة ولكنّي عثرت على دربي في المدرسة حين راح كل موضوع للتعبير يتحول من فكرة إلى قصة، قالت لي المعلمة، هذا ليس موضوع تعبير، أنت حكواتية، وشعرت بالإطراء وإن كانت تقصد عكسه، بدأت أدرك أن للعالم آفاق أوسع عبر الكتابة… وهكذا كان، صرت على حد تعبير أمي “بياعة حكي”.

 طفولة سميحة خريس، الطفلة والمكان والزمان والمحيط العائلي والاجتماعي ؟

 رأت الطفلة النور مع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، كان من الأجدر كامرأة أن أخفي عمري، ولكني أشعر بأن كل لحظة تتراكم فيه تزيدني وتضيف لي فلا أنكرها، ولدت ابنة لرجل ينحدر من عائلة ريفية من مدينة “أربد” حيث سهول القمح وأم متعلّمة تنحدر من عائلة أرستقراطية أقرب إلى الإقطاعية، من جبال السلط، ولكني ولدت منقطعة عن البدايات، إذ سكن أبي موظفا بسيطا في مدينة عمان، لتشهد منطقة المحطة مولدي، الابنة الثانية للأسرة بعد صبي ذكر، وليتبعني صبي آخر وبنت أخيرة، معظم طفولتي قضيتها في عمّان، ولكني تنقلت بحرية بين مزارع جدي لأبي في “أربد” ومزارع جدي لأمي في السلط، ازددت التصاقا بالطبيعة، في السابعة من عمري تعرّفت إلى البحر، ارتحل أبي معارا إلى حكومة قطر، وذهبنا معه، لم يكن لقائي بالبحر دون معنى، لقد تغيّرت حياتنا من أسرة في ظروف صعبة إلى أسرة متوسطة تستمتع بالحياة، عشت سبع سنوات في الدوحة لأعود إلى عمان، ويبدو أن أمر الاستقرار كان بعيد المنال، فوالدي بدأ يحظى بفرص عمل جيدة، ورحنا نتنقّل معه، عمل وزيرا، ثم سفيرا، هكذا دخلت الصبا وأنا أرتحل من مدينة إلى مدينة، زرت جنيف وباريس، وسياتل، وعشت في الخرطوم والقاهرة وأبو ظبي، ثم تزوّجت وأنجبت بنتين وعملت في الصحافة، وهي خيار قديم ربما ذهبت إليه اعتقادا مني أنه يقربني إلى الكتابة كعمل إبداعي، عشت في دولة الإمارات لستّة عشر عاما عملت فيها في صحيفة الاتحاد محررة ثقافية، ثم عدت إلى عمّان لأستقرّ فيها، وعملت في صحيفة الرأي مديرة تحرير للثقافة، وحاليا أعمل منسقة التأهيل والتدريب في مركز دراسات الرأي التابع للمؤسسة الصحفية الأردنية، أعيش حياة حالفة بالعمل، أشتهي الكسل أحيانا ولكني لا أقوى عليه، أدور النهار كله مثل النحلة حتى أن البعض يعجبون من الوقت الذي أجده لكتابة الروايات، ولكني أنظم أوقاتي بما يمكن.

 تفصل بين المجموعة القصصية الأولى “مع الأرض” والمجموعة الثانية “أوركسترا” قرابة عشرين عاما، ما هي علاقة سميحة خريس بهذا الجنس الأدبي ؟

 كتبت “مع الأرض” وأنا على مقاعد الدراسة، وأصدرتها في السنة الجامعية الثالثة، لعلّ القصة القصيرة أسلمتني مفاتيح السرد، حين كنت أحول دروس التعبير إلى قصص، وأتلمّس العالم عبر الحكايات، ولكني جنحت سريعا ومبكرا إلى عالم الرواية، وإن كانت القصة كثيرا ما تتسلّل نحوي، نشرت خلال أعوام قصصا كثيرة تناثرت في الصحف، وقد ضاع معظمها إذ لم أجمعها في كتاب، ثم في مرحلة استراحة بين عملين لملمت قصص “أوركسترا” وأودعتها كتابا مطبوعا، في الواقع أشعر أن القصة زائرة حبيبة، تأتي أحيانا وتغيب مطولا، كأنها فتافيت تتناثر من معطف الرواية، ذلك أن الرواية لها جبروت وسيطرة بحيث تأخذ بمجمع أعصاب الكاتب ولا تترك له مجالا للذهاب إلى غيرها، كثيرا ما تراودني القصة فكرة وموضوعا وومضة حارقة، لكني أجد نفسي أستثمر تلك البارقة لأوظفها في نسيج النص الروائي، لعلي بطبيعة أفكاري التي تتناسل من بعضها لا أصلح للقصّة دون أن أبسطها على مسرح الرواية.

 الميتاقص، أو الميتارواية كما يسميها سعيد يقطين، هذه الكتابة النرسيسة – الرواية التي تكتب ذاتها، مسائلة، مهددة، هاتكة لأسرار كتابها فاضحة سترها، هل هي سبيل لحداثة الرواية العربية وإنقاذها من عباءات الكتابات الناسخة ؟

 الرواية التي تكتب ذاتها أمر اكتشفه وأنا أمسك بالقلم، يبدو كلام الأديب مجانيا أو استعراضيا عندما يقول أن هناك أفكار تنثال رغما عنه، وأن الكتابة تستخدمه لكشف أغوار الحياة، ولكني جربت مثل هذه الحالات، ربما في “خشخاش” و”الصحن” تحديدا، حين كانت الأفكار والأحداث، بل وحتى الأفكار المسبّقة تتوارى لتفسح لفيض غامض من المشاعر والرؤى، وفي “خشخاش” كان هناك فضح جزئي لأسرار الكتابة، ولكني أعترف اليوم أني حاولت السيطرة على المكتوب، ويا ليتني لم أفعل، ربما مازال هناك حريق داخلي هو بعض حريق الحياة يبحث عن فرصته ليتجلى ويبرز ويهز شجرة الحياة فاضحا سرها، ولكني ورغم إدراكي لأهمية هذا النوع من الكتابات التي تساهم فيها الروح أبعد مما تساهم الحرفية الواعية لا أستطيع أن أراهن أن مثل هذه الأعمال هي السبيل الوحيد للحداثة، ولا أظنّ أن الرواية يمكن أن تحقق حداثتها دون الحوار المتكامل بين مجمع أشكال كتابة الرواية الحديثة، والتي بالطبع لن تلغي ما سبقها، سيظلّ للإنجاز البشري حضوره التام في مختلف التنازلات، ربما لهذا أجدني ألعب لعبة خطرة حين أجمع بين غلافين شيئا من العقل والجنون، شيئا من الحداثة ممزوجا بقدر لا يستهان به من الواقعيّة، وأحيانا الفنتازيا، أحاول أن أكون خريطة للإنجاز الإبداعي، أتلمّس بوله مواقع الجمال في كل كتابة من مختلف الصنوف.

 من يقرأ روايتك “خشخاش” لا يمكنه إلا أن يتورّط في رحلة من الدهشة من أول سطر إلى آخر كلمة فيها، فعلى امتداد الرواية يشعر القارئ أنه في رفقة نص مختلف، كيف أمكن أن تبني رواية انطلاقا من زهرة بريّة مشبوهة، زهرة كان قد كرمها فان كوخ بلوحة زيتية ؟ هل الرواية عندك حكاية التفاصيل الصغيرة ؟

 كنت أقول أن القصة القصيرة تأتي من التماعة صغيرة، من رحيق عابر، من تفصيلة أصغر من أن تلحظ، وأن الرواية هي البناء الموازي للحياة، ذلك البناء الذي ينتظم الأحداث الكبيرة، من المواقف الفاعلة، والانقلابات والانزياحات التي تشبه الزلازل، ولكني أثناء الحياكة لهذا العالم، أكتشف أن لا وجود للحياة الكبيرة دون التفاصيل، تلك التي تنتظم بعبقريتها الخاصة لتشكل الصورة الكلية، تماما مثل قطع الفسيفساء الملونة الصغيرة التي تتمتع كل قطعة منها بخصوصيتها وفرادتها، وتمتلك روحها، ولكنها تصير جزءا رئيسيا في اللوحة الأكبر، لا يمكن رف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق التالي